الدول الأوروبية تحتاج إلى مناقشة موضوع العنصرية أيضاً

  • 18 يونيو 2020

تطالب مظاهرات السود في أمريكا، كما يقول ريمي أديكويا، وهو صحفي ومعلق ومحلل سياسي بولندي من أصل نيجيري، بإجراء مساءلة وطنية عامة في موضوع العنصرية؛ لكننا لم نسمع أياً من الأقليات في الدول الأوروبية يطالب بمثل هذه المساءلة؛ فمشكلات الأقليات في أوروبا تختلف عنها في الولايات المتحدة الأمريكية.

سلطت الاحتجاجات الواسعة في أوروبا التي خرجت رداً على مقتل جورج فلويد في ولاية مينيابوليس الضوء بشكل غير مسبوق على العلاقة بين الدول الأوروبية ومواطنيها من السود، إذ خرجت الجماهير في دول: النمسا وبلجيكا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا وهولندا والمملكة المتحدة والمجر والتشيك لتعرب عن إدانتها للعنصرية ليس في الولايات المتحدة فحسب، بل في هذه البلدان الأوروبية أيضاً. وبالرغم من تعبير المتظاهرين الأوروبيين عن تضامنهم مع أمثالهم في الولايات المتحدة، إلا أنهم يبحثون عن حلول مختلفة، لأنهم يواجهون مشاكل مختلفة عن تلك التي يواجهها نظراؤهم في الولايات المتحدة.

إن عدد سكان أي دولة من الدول الأوروبية من السود أقل من مواطني الولايات المتحدة من السود، وتتراوح نسبة السكان السود من 3.3% في أكثر الدول تنوعاً في أوروبا مثل بريطانيا وويلز، إلى ما هو أقل من 0.1% في دولة بلا تنوع تقريباً؛ وبناء عليه فإن عوامل النفوذ العرقي واضحة تماماً، وعلى الرغم من أن للدول الأوروبية تاريخاً مختلفاً وإحصائيات سكانية مختلفة، إلا أن أقليات السود فيها تعتمد اعتماداً كبيراً على أكثرية البيض من أجل الحصول على معاملة عادلة ومنصفة في حياتهم اليومية، وليست لديها القدرة تقريباً على الرد إذا ما أساءت الأكثرية استخدام نفوذها؛ والنتيجة هي أنه عندما يعاني السود الظلم على أيدي سلطات وأفراد تنفيذ القانون، فإن هذه المعاناة لا يسمع بها أحد في الخطاب الإعلامي العام، لذلك لا عجب أن العالم بأسره يقف مع جورج فلويد ولم يقف أو يتذكر أداما تراوري، وهو شاب أسود قتل في ظروف تشبه الظروف التي قتل فيها جورج فلويد أثناء احتجازه في مركز شرطة في فرنسا عام 2016.

وبصفتي رجلاً أسود وعشت في بلد متنوع مثل بريطانيا، وبلد آخر لا تنوع فيه تقريباً مثل بولندا، فقد شاهدت بأم عيني استخدام النفوذ والسلطة ضد المواطنين السود في هذين البلدين الأوروبيين، ففي عام 2010، تعرض ماكسويل ايتويا الشاب النيجيري البالغ من العمر 36 عاماً للقتل وهو يبيع الأحذية رمياً بالرصاص في أحد الأسواق المفتوحة في وارسو، على يد ضابط شرطة في ظروف غامضة، وبالرغم من أن ماكسويل كان أعزل ولم يكن له أي سوابق إجرامية أبداً، إلا أن الضابط زعم أن الشاب النيجيري حاول التهجم عليه والاستيلاء على سلاحه الرسمي، بعد مشادة كلامية بينهما، إلا أن شهوداً نيجيريين قالوا إن ضابط الشرطة قد أطلق النيران على ماكسويل دون أي تحذير.

وبالرغم من مطالبات وزارة الخارجية النيجيرية بإجراء تحقيق في واقعة القتل الغاشمة، إلا أن النيابة العامة البولندية قالت إن روايات الشهود متباينة تبايناً كبيراً يصعب معها الوقوف على حقيقة ما حدث بالضبط، وأمرت بإخلاء سبيل ضابط الشرطة دون عقاب، وكان هذا الحكم غريباً للغاية، حتى إنه دفع صحيفة «فاكت» البولندية اليمينية المعروفة بموقفها غير المساند للأجانب، لكي تتساءل عما إذا كانت هذه القضية ستنتهي إلى النتيجة نفسها إذا ما كان المجني عليه رجلاً بولندياً أبيض. كانت هذه الحادثة مثالاً صارخاً على الواقع الوحشي الذي يعيشه المواطنون السود في بولندا، وفي جميع الأحوال، يمكن القول إن عوامل التفاعل العنصري في باقي الدول الأوروبية تختلف من دولة إلى أخرى باختلاف عدد المواطنين السود في كل منها، ومشكلاتهم تختلف عن تلك المشكلات التي يتعرض لها أمثالهم في الولايات المتحدة، لذلك فهم يبحثون عن حلول مختلفة.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات