الدور العراقي المأمول

  • 4 نوفمبر 2003

تحدثت بعض التقارير مؤخرا عن قيام رجال الدين وشيوخ القبائل في العراق بأدوار وساطة بين صغار المسؤولين البعثيين السابقين مع "ضحاياهم"، ورغم أن هذه التقارير قد أكدت أن "صفح" الضحايا عن هؤلاء المسؤولين السابقين هو الاستثناء وأن القلق والرغبة في الانتقام هما العنوان السائد للعلاقة بين أعوان النظام السابق وضحاياهم، فإن جهود المصالحة والمصارحة الإيجابية في هذا الاتجاه يمكن أن تكون أحد مخارج الوضع الراهن في العراق، فالوضع الأمني المتدهور يدفع ثمنه العراقيون أنفسهم. والمؤكد أن الأخطار التي تحيق بمستقبل العراق هي اختبار قوة شعبي حقيقي لمقدرة "مجلس الحكم الانتقالي" على العمل وسط الجماهير وعلى إقناع هذه الجماهير بنبذ العنف وأن يقوم بالتنسيق مع قوات التحالف حول الإجراءات الواجب اتباعها لتفادي سوء الإدراك المتبادل وعمليات القتل الخطأ التي تعّمق جراح العراقيين ومتاعبهم.

المؤكد أن تحديات البحث عن الأمن والاستقرار في العراق ليست قليلة ولا هينة، والمؤكد أيضا أن مخاض انتقال السلطة في العراق يبدو صعبا في ظل الظروف الاقتصادية والسياسية والأمنية التي يعانيا عراق ما بعد صدام، وهناك صعوبات وتحديات عدة ينبغي مواجهتها من أجل بناء عراق جديد. وإذا كان البعض يبرر تفشي العنف بسوء الأوضاع الاقتصادية، فإن "ثمار" الحرية لا بد وأن تنضج وتتجاوز إطارها السياسي الضيق لتطال إحداث تحولات جذرية في الأوضاع المعيشية للبسطاء من الشعب العراقي، وأن يكون في ذلك مقدمة أولويات الأطراف المعنية بالشأن العراقي سواء الولايات المتحدة أو الساسة العراقيون أنفسهم، كي يلمس أفراد الشعب حجم التحولات السياسية والأمنية والاقتصادية الجارية في البلاد.

الهجمات الأخيرة تعني أن العراقيين أنفسهم في مواجهة لحظة الحقيقة، فهم أمام تحدي فئة تريد إعادتهم إلى الوراء، وطريق المصالحة والمصارحة ربما يكون أحد سبل طي صفحة مرحلة ظلامية على أرض طالما أنبتت رمزاً للفكر ومشاعل الحضارة والتنوير، وفي هذا الإطار تبرز مسؤولية الساسة العراقيين، ومن رحم هذه المسؤوليات يبرز دورهم، كقادة رأي صنع قرار لمرحلة من أحرج مراحل التاريخ العراقي المعاصر، في مواجهة العنف والإرهاب ووأد الممارسات السلبية التي تضر بالعراق، وهو أيضا دور النخب العراقية فالأمم تنهض بمثقفيها ومفكريها وساستها، والعراق يحتاج إلى جهود الجميع وأفكارهم كي يتخلص من إرث عهد بائد وسجناء ماضٍ طويت صفحته. 

 

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات