الدور الإنساني المطلوب لإنقاذ الشعب اليمني

  • 9 يوليو 2015

يشهد اليمن أوضاعاً إنسانية صعبة، تنذر بتداعيات كارثية على الملايين من المدنيين العزل الذين يواجهون نقصاً في متطلبات الحياة الرئيسية، وهذا ما تؤكده التحذيرات الأممية التي صدرت مؤخراً من أكثر من جهة، فقد أعربت مفوضية حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة في جنيف، أول أمس الثلاثاء، عن قلقها البالغ إزاء تدهور حالة حقوق الإنسان والوضع الإنساني في اليمن، سواء نتيجة لتزايد أعداد القتلى والمصابين من جراء القصف العشوائي الذي يقوم به الحوثيون ضد المدنيين في العديد من المحافظات اليمنية، أو نتيجة لتزايد أعداد النازحين واللاجئين، حيث قدرت المفوضية عدد من نزحوا داخلياً أو فروا إلى الدول المجاورة بأكثر من مليون شخص، هذا في الوقت الذي أعلنت فيه الأمم المتحدة أنها لم تتلق سوى 13 في المائة من مبلغ الـ1.6 مليار دولار (1.45 مليار يورو) المطلوب لمساعدة اليمن، في ظل وجود ما يزيد على 20 مليون شخص، بينهم 9 ملايين طفل، يحتاجون إلى مساعدات إنسانية وإغاثية.

تزايد القلق الأممي والدولي إزاء الوضع الإنساني في اليمن لا يرجع فقط إلى ممارسات الحوثيين على الأرض، والتي تستهدف الأبرياء من أبناء الشعب اليمني، وإنما ترتبط في جانب منها بعجز المنظمات الإنسانية والإغاثية عن ممارسة مهامها في تقديم المساعدات للشعب اليمني، وذلك نتيجة للقيود الخطيرة التي يفرضها الحوثيون على عمل هذه المنظمات، ومنعها من الوصول إلى المناطق التي تواجه أوضاعاً إنسانية صعبة. فضلاً عن الصعوبات التي تعترض التوصل إلى هدنة إنسانية جديدة في اليمن، والتي يحاول المبعوث الأممي إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ إقناع الحوثيين بقبولها من أجل إتاحة الفرصة للمنظمات الإنسانية لممارسة مهامها، لكن من الواضح أن الحوثيين يواصلون تعنتهم ويرفضون الالتزام بأية شروط أو ضمانات في حال إقرار هذه الهدنة، الأمر الذي يثير الشكوك حول جديتهم في هذا الشأن، خاصة أنهم كانوا وراء فشل الهدنة الأولى، في وقت أبلغت الحكومة اليمنية أمس الأربعاء الأمم المتحدة موافقتها على هدنة لإنهاء القتال بشرط انسحاب الحوثيين من أربع محافظات والإفراج عن بعض السجناء.

الأوضاع الإنسانية والاقتصادية والمعيشية التي يشهدها اليمن الآن تتطلب تحركاً دولياً إنسانياً عاجلاً لإنقاذ الشعب اليمني، والعمل على تخفيف معاناته، وهذا يقتضي تمكين المنظمات الإنسانية والإغاثية من ممارسة دورها على أكمل وجه، وإزالة العراقيل التي تعترضها في هذا الشأن، وأن تتحمل القوى الكبرى مسؤولية تنفيذقرار مجلس الأمن الدولي الأخير رقم 2216 والقرارات الأممية الأخرى ذات الصلة المبنية على المبادرة الخليجية وآلياتها التنفيذية ومخرجات الحوار الوطني التي تم التوافق عليها من جميع مكونات الشعب اليمني، ليس فقط من أجل إفساح المجال للجهود الدولية لتقديم المساعدات الإنسانية العاجلة للشعب اليمني، وإنما أيضاً من أجل الحفاظ على وحدة اليمن وسلامة أراضيه.

لقد تحركت دولة الإمارات العربية المتحدة لتقديم المساعدات الإنسانية للشعب اليمني، وأرسلت خلال الأيام الماضية آلاف الأطنان من المواد الإغاثية الغذائية والصحية والوقودللمناطق المتضررة في اليمن، كما استقبلت عدداً كبيراً من الجرحى اليمنيين لتلقي العلاج في مستشفيات الدولة، وتواصل الآن جهودها ومبادراتها الهادفة إلى توفير الاحتياجات الأساسية للمناطق المتضررة، وذلك تنفيذاً لتوجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، بتقديم سبل وأشكال الدعم والمعونة كافة إلى الأشقاء اليمنيين في محنتهم بغية تخفيف معاناة المتضررين والمتأثرين من الأحداث هناك، وهذا عهدها دائماً تجاه الأشقاء، حيث تبادر دوماً إلى الوقوف بجانبهم ومساعدتهم على تجاوز الأوضاع الصعبة، والإسهام في عودة أجواء الأمن والاستقرار إليهم.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات