الدور الإنساني العالمي للإمارات

  • 8 أبريل 2010

لقد أصبحت دولة الإمارات العربيّة المتحدة علامة بارزة في مجال العمل الإنساني على المستويين الإقليمي والعالمي، بما قدّمته وتقدّمه من مساهمات فاعلة وكبيرة في هذا المجال، وبما هو معروف عنها من السّبق في الاستجابة لأيّ مبادرات إنسانية عالمية، ومن المسارعة إلى مدّ يد المساعدة والنجدة إلى كلّ محتاج إليها في مناطق النزاعات والكوارث والظروف الاقتصادية الصّعبة.

وإذا كان "برنامج الأغذية العالمي"، التابع للأمم المتحدة، قد كشف مؤخراً عن أن الإمارات قد قدّمت إليه أكثر من 10 ملايين دولار خلال السنوات الأربع الماضية من 2006 إلى 2009 لمكافحة الجوع حول العالم، والمشاركة في المشروعات الإنسانيّة المختلفة للبرنامج، مشيراً إلى أنها من الدول السبّاقة صاحبة الدور الإنساني المحوري، فإن هذا لا يكشف إلا عن جانب واحد من جوانب منظومة العمل الإنسانيّ الإماراتيّ ذات الجوانب والعناصر المتعدّدة، التي تشهد تطوّراً مستمراً، سواء على مستوى المؤسسات أو الأدوار.

إن إشادة "برنامج الأغذية العالمي" بمساهمات الإمارات الإنسانيّة تندرج ضمن إشادات عديدة مستمرّة تصدرها دول وهيئات ومؤسسات محلية وإقليمية ودولية، تؤكّد جميعها تقدير دور الدّولة وما تقوم به في مجال تكريس قيم النّجدة والعطاء والتكافل، وتعزيزها بين الشعوب المختلفة، وهي قيم يحتاج العالم إليها بشدّة في ظل التحدّيات التي يواجهها، وعصر المخاطر الذي يعيشه، وحجم الأزمات والكوارث السياسية والأمنية والاقتصادية والطبيعية التي يعانيها، وتنتج أوضاعاً إنسانيّة صعبة في مناطق مختلفة تحتاج إلى مساهمة عالميّة فاعلة من أجل التعامل معها.

تؤمن الإمارات، مستندة إلى مرجعيّات ثقافيّة أصيلة، بوحدة المصير الإنساني، وأن شعوب العالم، بمختلف أعراقها وثقافاتها، يجب أن تمدّ أيديها إلى بعضها بعضاً في مواجهة ما تفرزه الحياة من تحدّيات ومصاعب، وأن القيمة الحضارية الحقيقية لأيّ أمّة تنبع من مدى إسهامها في تحسين نوعية الحياة للبشر في كلّ مكان، ودورها في تكريس السلام والخير والتنمية في العالم كلّه. ولذلك فإن النهج الإنساني الإماراتي تميّز منذ نشأة الدولة بثلاث ميزات رئيسية: أولاها، أنه نهج أصيل وأساسي في سياستها الخارجية منذ عهد المغفور له -بإذن الله تعالى- الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وتعزّز وتطوّر في عهد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله-. ثانيتها، أنه نهج عالمي، حيث لا تفرّق الإمارات في مساعداتها ومساهماتها الإنسانية بين الشعوب على أسس عرقية أو دينية أو مذهبية، وإنما تمدّ يدها إلى الجميع من دون استثناء، لأن منطلقها إنساني أولاً وأخيراً، وهذا ما يكسبها الاحترام، ويجعلها عنواناً للخير في العالم كلّه، ويجعل أبناءها محلّ تقدير وترحيب في أيّ مكان يذهبون إليه. ثالثتها، أنه نهج فاعل، وله تأثيره الحقيقي في الواقع، سواء من خلال المساهمات الماليّة التي تقدم إلى الهيئات الإنسانية الدولية المعنيّة، أو ما تؤدّيه المؤسسات الإنسانية والخيرية الإماراتية من دور مباشر في تقديم الدّعم إلى المحتاجين إليه خارج الحدود.

Share