الدفاع الأوروبي المشترك .. رهانات وعراقيل

  • 4 مايو 2003

أسفرت القمة الأوروبية المصغّرة- فرنسا، ألمانيا، بلجيكا، ولوكسمبورج- التي انعقدت الأسبوع الماضي في بروكسل، عن نتائج لم يكن البعض يتوقعها؛ لأن قادة هذه الدول، التي عارضت بشدة الحرب ضد العراق، لم يكتفوا بـ"إعلان نوايا" عن رأيهم بالدفاع الأوروبي المشترك، بل اعتمدوا سبعة إجراءات ملموسة لجعل مبادرتهم منطلق بناء أوروبا الدفاعية. تعود فكرة هذه القمة إلى رئيس الوزراء البلجيكي الذي طرحها في يوليو 2002، لأن "الدفاع الأوروبي هو وسيلة لاغنى عنها للتوصل إلى بناء سياسة خارجية أوروبية مشتركة"، وأتت الأزمة العراقية لتدفع باتجاه تفعيل هذه الفكرة، لكن حصر الدعوة بأربع دول له علاقة بالانقسام الحاد بين دعاة أوروبا الأطلسية و"أوروبا الأوروبية" ولذلك فإن بلير الذي أطلق مع شيراك عام 1998 فكرة بناء دفاع أوروبي مشترك مرتبط بملف الأطلسي، انتقد بقوة مبادرة القمة الرباعية لأنه لا يريد أي استقلال لأوروبا عن الولايات المتحدة على الصعيد العسكري.

ومن أبرز القرارات التي اتخذها الرئيس جاك شيراك والمستشار جيرهارد شرودر، ورئيسا الحكومتين البلجيكية واللوكسمبورجية جي فيرهوشتات وجان كلود يانكر أكاند، تشكيل "نواة ذات مقدرة جماعية" قادرة على القيام بعمليات عسكرية مستقلة عن حلف شمال الأطلسي والولايات المتحدة. وهذا يعني عملياً تشكيل جيش أوروبي يضم قوة انتشار سريع وفق نموذج الفيلق الفرنسي-الألماني (مقره ستراسبورج) مع إسهام القوات البلجيكية الخاصة وفرق استطلاع من قوات لوكسمبورج. وأقر المجتمعون إقامة "مقر عام متعدد الجنسيات" في بروكسل عام 2004 على أبعد تقدير وذلك للإشراف على البنية العسكرية الجديدة التي ستكون مفتوحة أمام مجمل الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي الراغبة في ذلك. ومن الإجراءات الأخرى التي تقررت، إقامة قيادة أوروبية للنقل الجوي الاستراتيجي (يلاحظ أن أوروبا لا تزال تعتمد على طائرات النقل الأمريكية "130-C"، فيما يعاني مشروع الطائرة الأوروبية العملاقة "A-400" مشكلات متواصلة، وإنشاء مركز مشترك للتعامل مع التهديدات غير التقليدية، وأخيراً تسريع مشروع الوكالة الأوروبية للتسليح لمزيد من التناغم بين الجيوش للدفاع عن مصالح الصناعات العسكرية الأوروبية.

ترتدي هذه القرارات أهميتها مع اقتراب موعد إقرار مؤتمر إصلاح المؤسسات الأوروبية لمسودة الدستور الأوروبي، وبالرغم من الرفض البريطاني-الإسباني-الإيطالي لقمة بروكسل فإن قيام هذه النواة الدفاعية يشكل حدثاً بحد ذاته، لأن إنجازات البناء الأوروبي المشترك جميعها انطلقت بشكل تدريجي وأخذت تفرض نفسها مع الزمن.

في ختام "قمة الساعتين" لمجموعة الأربع، ركز الجميع على بقاء الرابطة الأطلسية كمحور أساسي للعلاقة الأمريكية-الأوروبية. لكن شيراك انتهز الفرصة ليوضح رؤيته للعالم متعدد الأقطاب ويرد على طروحات بلير، إذ اعتبر الرئيس الفرنسي أن "العلاقات بين أوروبا والولايات المتحدة" يجب أن تكون علاقات شراكة بين شريكين متساويين. في الإجمال فإن قمة بروكسل هي بداية لمسيرة شاقة سيتوقف نجاحها على كيفية تطور الاتحاد الأوروبي.

 

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات