الدعم الدولي طريق صمود الدول الأشد فقرًا في وجه الجائحة

  • 2 مارس 2021

عانت اقتصادات دول العالم كافة تداعيات جائحة «كورونا» التي انتشرت خلال العام الماضي، ولا تزال مستمرة؛ لكن أكثر من عانى تلك التداعيات، هي الدول التي تُصنّف على أنها أشدُّ فقرًا، والتي يُضاف إلى أزماتها الاقتصادية، معاناة صحية ناجمة عن تردّي خدمات القطاع، وضعف إمكاناتها المتعلقة بإجراء فحوصات الكشف عن الفيروس أو إعطاء اللقاحات المضادة له للسكان.

تؤكد بيانات أنه بالرغم من وجود دول تمتلك ثروات ضخمة، فإن دولًا أخرى لا تزال تعيش في فقر مدقع؛ أبرزها: جمهورية إفريقيا الوسطى، التي احتلت المركز الأول في قائمة أكثر الدول فقرًا في العالم في عام 2020، تلتها جمهورية الكونغو الديمقراطية، ثم مالاوي. ولمن يريد معرفة مدى ثراء السكان من فقرهم؛ فإن قياس نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي يُعدّ الطريقة الأكثر استخدامًا لذلك، مع الأخذ بعين الاعتبار أن هذا «النصيب» يختلف قياسه من دولة إلى أخرى؛ انطلاقًا من محددات عدّة؛ هي: معدلات البطالة والأمية وملامح الاستقرار السياسي وغيرها من العوامل التي تحدّ من مستويات النمو والتنمية.

ومؤخرًا أصدر البنك الدولي تقريرًا قال فيه إن التكنولوجيا تساعد شعوب دول العالم الأشدّ فقرًا على التكيّف مع الصدمات التي ضربت أنظمة التعليم، بفعل انتشار جائحة «كوفيد – 19»، ذلك أن التعليم يشكّل إحدى الأولويات الرئيسية بالنسبة إلى أي دولة، لدوره في رعاية رأس المال البشري وضمان تحقيق تعافٍ قادر على الصمود. فمثلًا سلط التقرير الضوء على أن الجائحة تسببت بخسائر كبيرة في أفغانستان، وخصوصًا أنها تواجه ظروفًا سياسية واجتماعية واقتصادية صعبة؛ من صراعات وارتفاع في معدلات الفقر.

أما إفريقيا؛ فإن مصيبتها مع الجائحة كانت كبيرة أيضًا؛ وهي التي لا تواجه نقصًا حادًّا في اللقاحات المضادة لفيروس «كورونا»؛ بينما بدأت القارة تعاني منذ نهاية العام الماضي موجة ثانية من الإصابات التي ارتفعت أعدادها بشكل لافت للنظر في كل من نيجيريا ورواندا وكينيا، يرافقها عدم التزام مجتمعي بالإجراءات التي تحدّ من انتشار الفيروس، بحسب آدو محمد، مدير الشؤون الصحية في مجموعة البلدان النامية الثمانية، وهو ما استدعى تدخلًا من حكومات هذه الدول، تلخص بتمديد حظر التجول وإغلاق المدارس.

وفي جنوب إفريقيا، فقد شهد الفيروس فيها تحورًا هو الأشرس منذ ظهوره وإلى يومنا هذا؛ فبحسب فولفغانغ برايزر، رئيس قسم علم الفيروسات بجامعة ستيلينبوش، فإن الفيروس المتحور أكثر عدوى وانتشارًا. كما أشار باحثون متخصصون إلى أن المخاوف تزداد بشأن هذا الفيروس، وخصوصًا أن السلالات الجديدة بدأت تظهر في دول حازت نسبة كبيرة من مواطنيها استجابة مناعية بعد الإصابة بكورونا، الأمر الذي يعد بمنزلة تحدٍّ جديد أمام الحكومات في توفير تطعيمات متكررة ومحدّثة حتى يتم الانتصار فيها على الفيروس، وتحديدًا في هذه الدول التي تعاني فقرًا وتراجعًا في نمو اقتصاداتها حتى من قبل ظهور الوباء.

إن أكبر تحدٍّ يواجه إفريقيا، وفقًا لمنظمة الصحة العالمية، يكمن في انخفاض اختبارات الكشف عن فيروس «كورونا»، مقارنة بمناطق أخرى في العالم، إضافة إلى أن توفير اللقاح لسكانها قد يستغرق شهورًا عدّة؛ فبحسب جون نكينغاسونغ، رئيس الوكالة الإفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، فإن بدء التطعيم الجماعي في القارة الإفريقية لا يُتوقع أن يكون قبل منتصف العام الجاري. ونتيجة تلك المخاوف، قال البنك الدولي مؤخرًا إنه «وافق على أول عملية تموّلها المؤسسة الدولية للتنمية من أجل نشر لقاح مضاد لفيروس كورونا في إفريقيا لتمكين جمهورية كابو فيردي أو جمهورية الرأس الأخضر، من شراء اللقاحات وتوزيعها، تماشيًا مع النشاط الجاري حاليًّا، والخاص بإتاحة اللقاحات على الصعيد العالمي».

وأمام كل هذه التحديات، تبرز أهمية توفير اللقاحات المضادة لفيروس «كورونا»، وتعزيز الأنظمة الصحية وجعلها أكثر مرونة واستجابة لمواجهة الجائحة في الدول الأشد فقرًا، وتفعيل نظم الحماية الاجتماعية، وتعزيز أنظمة الكشف لجميع أنواع الأمراض، وتعبئة الموارد، وتقوية القدرات الوطنية المختبرية الصحية، وتمكين هذه الدول من الاستفادة من التكنولوجيا المتاحة لدعم إمكانية الحصول على التعليم، حتى يتم تجنيب ما بين 55 و63 مليون شخص في الدول الأشد فقرًا من الوقوع في دائرة الفقر المدقع بحلول نهاية العام الجاري، بحسب التوقعات.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات