الدعم الإقليمي والدولي لأفغانستان

  • 16 ديسمبر 2008

أفغانستان تحتاج إلى دعم جيرانها والعالم في مواجهة أوضاعها الأمنية والاقتصادية الصعبة والخطرة. هذه هي الرسالة التي انطوي عليها اجتماع باريس الدولي حول أفغانستان، الذي ضم دولا مجاورة لها إضافة إلى الولايات المتحدة وروسيا وألمانيا وبريطانيا، فضلا عن البلد المضيف فرنسا. وبالفعل فقد دعا الاجتماع إلى تعزيز التعاون الإقليمي حول أفغانستان معتبرا أن استقرارها يمثل مفتاحا لاستقرار كل جيرانها.

وإذا كانت أفغانستان تحتاج إلى دعم دولي كبير وفاعل على المستويات الأمنية والاقتصادية والاجتماعية والإنسانية، فإنها تحتاج، بشكل خاص، إلى دعم إقليمي من قبل الدول المجاورة لها، لأن ما يجري داخل أراضيها لا تنحصر آثاره داخل حدودها فقط وإنما تمتد إلى الإطار الأوسع المحيط بها، وبالتالي فإن استقرارها لا يمثل مصلحة ذاتية فقط وإنما مصلحة إقليمية عامة ومشتركة، خاصة مع عمليات التداخل الجغرافي والعرقي والمذهبي التي تجعل من الصعب حصر توجهات التطرف والعنف داخل منطقة بعينها أو منعها من الامتداد والتوسع في ظل الأهداف المتعدية للحدود لجماعات العنف والتطرف. وتمثل أفغانستان جبهة رئيسية في الحرب على الإرهاب والتطرف في منطقة الشرق الأوسط والعالم كله، ولذلك فإن الانتصار في هذه الحرب هو شأن إقليمي وعالمي وليس شأنا أفغانيا فقط، كما أن الهزيمة فيها تكتسب طابعا عالميا أيضا، وتشير التجارب إلى أن نجاح قوى الإرهاب وجماعاته في فرض منطقها ونفوذها في منطقة معينة يكون دافعا لها نحو التمدد إلى مناطق أخرى، حيث لا تتوقف هذه القوى عن التحرك في اتجاهات مختلفة والانتقال من منطقة إلى أخرى في إطار رؤيتها الكونية وسياسة الكر والفر التي تجيدها. تمر أفغانستان، ومعها العالم كله، خلال الفترة الحالية بمرحلة صعبة وحرجة في حربها ضد الإرهاب والتطرف، حيث تشير الشواهد والمؤشرات المختلفة إلى تصاعد عمليات العنف، إلى حد أصبح معه كل ما تم في أفغانستان على مدى السنوات الماضية من تغيرات سياسية واجتماعية على محك الخطر، ولهذا فإن هذا هو الوقت الذي من المهم أن يكون فيه التحرك الإقليمي والعالمي أكثر سرعة وفاعلية وتنسيقا وشمولا في مد يد العون والمساندة لأفغانستان وشعبها وقيادتها.

لا تحتاج أفغانستان فقط إلى دعم أمني وعسكري، على الرغم من أهمية هذين الجانبين ومحوريتهما، ولكنها تحتاج كذلك إلى مقاربة متكاملة تتعامل مع كل جوانب المشهد الأفغاني وتعمل على معالجة جذور التطرف، وليس فقط التعامل مع مظاهره وتجلياته، لأن الأمر يتعلق بسنوات طويلة عملت فيها قوى التطرف على نشر أفكارها وتكريسها داخل المجتمع الأفغاني. ولعل من المؤشرات الإيجابية في هذا الشأن، أن هناك دعوات عديدة صدرت وتصدر ليس فقط من قبل محللين أو كتاب وإنما كذلك من سياسيين وعسكريين معنيين مباشرة بالوضع في أفغانستان، دعت إلى تبني نهج شامل في معالجة هذا الوضع لا يركز فقط على الأمن، ومن المهم أن تجد مثل هذه الدعوات والتوجهات المهمة طريقها إلى التنفيذ على الأرض خلال الفترة المقبلة.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات