الدستور الأوروبي ونتائج "تسوية اللحظة الأخيرة"

  • 23 يونيو 2003

ارتبط اسم أثينا، على مدار التاريخ بالديمقراطية، والآن يرتبط اسم منتجع "بورتو كاراس" اليوناني بإقرار القمة الأوروبية الموسعة، 15 دولة، وعشر دول جديدة، وثلاث دول مؤهلة (تركيا، وبلغاريا، ورومانيا) مشروع الدستور الأوروبي كقاعدة عمل سيناقشها المؤتمر الحكومي الأوروبي في منتصف أكتوبر المقبل.

وإذ أعرب رئيس الحكومة اليونانية عن غبطته لأنه "للمرة الأولى في تاريخها سيكون لأوروبا دستورها"، كان الحدث التاريخي انتصاراً شخصياً لفاليري جيسكار ديستان، الرئيس الفرنسي الأسبق (1981-1974) ورئيس "المؤتمر حول مستقبل أوروبا" الذي ضم 105 أشخاص ودامت أعماله 16 شهراً أسفرت عن بلورة مشروع دستور مؤلف من 340 مادة، ويسمح أساساً بإيجاد الإطار القانوني لعمل أوروبا الموحدة من 25 عضواً.

فاليري جيسكار ديستان، الذي لم يحقق طموحه في إعادة انتخابه رئيساً لفرنسا، وجد ضالته في هذا النجاح. وقد علّق الرئيس شيراك على ذلك بالقول: "لقد دخل فاليري جيسكار ديستان في تاريخ أوروبا". أمام حرارة استقبال القادة الأوروبيين لديستان بعد تقديمه نسخة من مشروع الدستور، تحدث الرئيس الفرنسي السابق باللغة اليونانية القديمة، فقال: "دستورنا يسمى ديمقراطية لأن السلطة لن تكون بيد أقلية بل بيد أكبر عدد ممكن من الناس".

وبالفعل كان مشروع الدستور الأوروبي كناية عن خلاصة أرضت أكبر قدر ممكن من المطالب المتناقضة والطموحات المتباعدة. بيد أن اعتماد مشروع الدستور بصورة مبدئية لا يعني عدم وجود اعتراضات عليه خاصة من قبل إسبانيا التي تعتبر أن ثمة إجحافاً بحقها من ناحية نظام التصويت، إذ لم تُحتسب من الدول الكبرى في الاتحاد الأوروبي (ألمانيا وفرنسا وبريطانيا). أما رئيس الوزراء البريطاني، توني بلير، فقد كان أكثر مرونة ووافق على مبدأ التصويت حسب الأكثرية المؤهلة في نحو 80 موضوعاً (بدل 35 حالياً) دون المس بقاعدة الإجماع بما يتعلق بأمور سيادية: الدفاع، الضمان الاجتماعي، والسياسة الضريبية. بالنسبة إلى وزير الخارجية الألماني، يوشكا فيشر، يرى مشروع الدستور الأوروبي توازناً بين مصالح الدول الصغرى والدول الأعضاء الكبرى. إلا أن ذلك لم يقنع أطرافاً مثل بولندا وباقي الدول الجديدة التي ستنضم إلى الاتحاد عام 2004، والتي لا تزال تنظر بارتياب إلى أسلوب مجلس المديرين على رأس أوروبا الموسعة مما يعطي الدور الأول للدول الأكبر عدداً.

أياً كانت الاعتراضات الأخرى، يبدو أن الجميع وافقوا على ضفاف بحر إيجه اعتماد فكرة الرئيس الأوروبي ووزير الخارجية الأوروبي، وهذا يعني مكسباً بحد ذاته لمن يراهن على أوروبا كقطر سياسي موحد ضمن عالم متعدد الأقطاب. من الآن وصاعدا يمكننا الحديث عن الاتحاد الأوروبي كمشروع لقطب سياسي مع أن مسار الوصول إلى ذلك يبدو شاقاً، ويتوقف إلى حد كبير على نهج الولايات المتحدة مستقبلاً إزاء الوحدة الأوروبية المتكاملة.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات