الدرع الواقي للاجئين

  • 21 يونيو 2010

أصبحت قضايا اللاجئين والنازحين تشكّل تحدّياً متنامياً للمجتمع الدولي، لما يترتب عليها من تداعيات سياسية واقتصادية واجتماعية تلقي بظلالها على الأمن والاستقرار الدوليين، لذا فإن العمل على تخفيف معاناة هؤلاء وحلّ المشكلات التي يواجهونها في مناطق الأزمات والصراعات المختلفة أصبحت تحظى باهتمام المجتمع الدولي، في هذا السياق يبرز الدور المهم والمحوري الذي تقوم به دولة الإمارات في مساعدة اللاجئين والنازحين في مختلف مناطق الأزمات والصراعات. وتعكس التصريحات التي أدلى بها سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان، ممثل الحاكم في المنطقة الغربية، رئيس "هيئة الهلال الأحمر"، مؤخراً، بمناسبة "اليوم العالمي للاجئين"، الذي يوافق العشرين من شهر يونيو كل عام، الاهتمام الذي توليه الدولة وقيادتنا الرشيدة بهذه القضية الإنسانية، فقد أشار سموه إلى "أن الإمارات بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله- ستظل الدرع الواقي للاجئين والسند القوي لصون كرامتهم الإنسانية".

إن الدور الحيوي والمحوري الذي تقوم به الإمارات في تعزيز الجهود الدولية للحدّ من تفاقم محنة اللجوء والتصدّي لتداعياتها الخطرة على ملايين البشر حول العالم جعل منها الدرع الواقي للاجئين في مختلف مناطق الأزمات والصراعات، ليس لما تقدّمه من مساعدات متنوّعة تعزّز قدرتهم على العيش والحياة، وإنما لاستجابتها السريعة في التعاطي مع احتياجات هؤلاء أيضاً، وليس أدلّ على ذلك من تفاعلها العاجل مع النازحين في قرغيزستان، فقد توجّه وفد من "هيئة الهلال الأحمر" الإماراتية، مؤخراً، إلى أوزبكستان لتوزيع مساعدات إنسانية على النازحين من قرغيزستان نتيجة الأحداث الأخيرة التي شهدتها.

الدور الحيوي والمحوري الذي تضطلع به الدولة في دعم اللاجئين والنازحين ومساندتهم حول العالم يستند إلى جملة من الاعتبارات والمبادئ المهمّة، أولها يرتبط بالبعد الإنساني الذي يعدّ أهم معالم السياسة الخارجية للدولة، الذي بمقتضاه تتحرّك الدولة بسرعة وفاعلية لتخفيف معاناة اللاجئين والنازحين في مناطق الصراعات والحروب والكوارث، حتى لا تتفاقم وتتحوّل هذه المعاناة إلى تحدٍّ يصعب مواجهته في المستقبل. ثانيها أن التحرّك العاجل لمساعدة اللاجئين والنازحين من شأنه أن يعزّز التواصل والثقة بين الشعوب؛ ويعمّق من عوامل التفاهم على حساب عوامل الصراع ومسبّباته، وهذا يخدم التنمية والسلام والاستقرار ليس في مناطق الأزمات والصراعات التي تعدّ المصدر الرئيسي لهؤلاء وحسب، بل على مستوى الأمن والاستقرار الدولي أيضاً، لأن التجربة أثبتت أن هؤلاء اللاجئين إذا لم يتم العمل على تخفيف معاناتهم ومراعاة احتياجاتهم فقد يتحوّلون إلى مشكلة أمنية وسياسية للدول التي يوجدون فيها. ثالثها أن دعم اللاجئين لا يتوقف عند حدّ تقديم المساعدات المادية التي تخفّف من معاناتهم، وإنما يمتد كذلك إلى مساعدتهم على العودة إلى بلدانهم، من خلال توفير سبل الاستقرار لهم في مناطقهم الأصلية.

لقد أصبحت دولة الإمارات عنصراً فاعلاً في جهود المواجهة الدولية لظاهرة اللاجئين والنازحين في العالم، وباتت جهودها تحظى بالتقدير الدولي الواسع، وليس أدلّ على ذلك من إهداء مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، في شهر نوفمبر الماضي، درعها لصاحب السمو رئيس الدولة -حفظه الله- تقديراً لدور سموه في دعم نشاطات المنظمة في مجال العمل الإنساني.

Share