الدراما التلفزيونية في رمضان بين الفن والسياسة

  • 3 مايو 2020

تحظى المسلسلات التلفزيونية التي تعرض في شهر رمضان المبارك بنسب مشاهدة عالية، ومن ثم تعمل شركات الإنتاج التي تقوم بتمويل هذه المسلسلات في بعض الأحيان على توظيفها لتحقيق أهداف خاصة، بغرض إعادة تشكيل الرأي العام بخصوص قضايا معينة.
على الرغم من خصوصية شهر رمضان المبارك، كشهر للصوم، يكثف فيه المسلمون من عباداتهم وتقربهم إلى الله تعالى راجين رحمته وغفرانه والعتق من النار، فإنه ومنذ سنوات ليست بالقليلة، بات شهراً لعرض المسلسلات التلفزيونية الجديدة، حيث تتبارى شركات الإنتاج كل عام لتقديم أفضل ما لديها لعرضه خلال رمضان، وما إن ينتهي الشهر الفضيل كل عام حتى تبدأ هذه الشركات بالإعداد لإنتاج مسلسلات جديدة لرمضان التالي، وتحظى هذه الأعمال بالفعل بنسب مشاهدة عالية من قبل الجمهور، الذي بات من عاداته الأساسية في الشهر الفضيل متابعة مثل هذه المسلسلات، التي تزدحم بها شاشات المحطات التلفزيونية المختلفة، بحيث يصعب على الراغب في متابعة تلك المسلسلات أن يقوم بمتابعتها جميعاً، فيضطر إلى انتقاء بعضها للمتابعة.
والواقع أن الأعمال الفنية بشكل عام، ومنها المسلسلات التلفزيونية يمكن توظيفها، من قبل الشركات المنتجة، وهو ما يحدث بالفعل، لتوجيه رسائل خاصة، بخصوص قضايا أو موضوعات معينة، وبالتالي، فإنها تسهم بشكل كبير في تشكيل اتجاهات الرأي العام، وبفعل نسب المشاهدة العالية لهذه المسلسلات في شهر رمضان، كما سلف القول، فإن الدراما التلفزيونية الرمضانية يتم استغلالها في كثير من الأحيان، لتمرير رسائل معينة للجمهور من قبل شركات الإنتاج، سواء كانت هذه الرسائل سياسية أو ثقافية أو اجتماعية أو اقتصادية، وتقوم شركات إنتاج تلفزيونية محسوبة على حكومات دول بعينها بشكل مباشر أو غير مباشر بإنتاج أعمال تلفزيونية أو سينمائية يتم توظيفها بشكل سياسي.
وعادة ما تثير بعض المسلسلات التلفزيونية الرمضانية جدلاً، بسبب ما قد تحتويه من خروج على خط العادات والتقاليد والأعراف المتبعة في المجتمعات العربية، التي تصنف كمجتمعات محافظة، لديها مجموعة من الخطوط الحمراء، فيما يخص محرمات ثلاثة أساسية، وهي: الدين والجنس والسياسة، وقد تعمد بعض شركات الإنتاج إلى تجاوز بعض هذه الخطوط، من أجل إثارة الجدل حول مسلسلاتها، وهو ما يدفع إلى المزيد من متابعتها من قبل الجمهور، ويهدف هذا السلوك إلى إعادة تشكيل اتجاهات الرأي العام بشأن قضايا وموضوعات معينة.
وخلال شهر رمضان الحالي، هناك عدة أعمال تلفزيونية أثارت جدلاً كبيراً على الصعيد السياسي بخصوص بعض القضايا، منها ما يخص العلاقة مع إسرائيل، ومن أبرز هذه الأعمال مسلسل «أم هارون» الكويتي، الذي يحكي قصة سيدة يهودية تعمل كقابلة في أربعينيات القرن الماضي، والتحديات التي واجهت أسرتها والجالية اليهودية في دول الخليج، وقد أثار موجة من الانتقادات عبر مواقع التواصل الاجتماعي مع عرض أولى حلقاته، حيث اعتبره مغردون «تمهيداً للتطبيع مع إسرائيل» و«تشويهاً للحقائق التاريخية». واستاء الجمهور مما وصفوه بأنه «خطأ تاريخي لا يغتفر»، إذ تداول مغردون مقطعاً من المسلسل يتحدث عن تأسيس دولة إسرائيل عقب إنهاء الانتداب البريطاني على «أرض إسرائيل» عوضاً عن فلسطين. وأشار مغردون إلى أن «إسرائيل لم يكن لها وجود وقتها»، وقال البعض إن الهدف مما جاء بالمسلسل هو «محو اسم فلسطين والهوية الفلسطينية». وقد رحبت الدوائر المختلفة في إسرائيل بهذا المسلسل، وفي المقابل هناك مسلسل مصري يحمل عنوان «النهاية»، وهو يندرج ضمن مسلسلات الخيال العلمي، وتفترض أحداثه رؤية مستقبلية للعالم عام 2021، حيث تدور فى القدس بعد نهاية إسرائيل، ويتوقع فناء إسرائيل بعد حرب يشنها العرب وتُعرف بـ«حرب تحرير القدس»، وتفتت الولايات المتحدة الأمريكية إلى عدة دول. وقد احتجت إسرائيل بشدة على ما جاء في المسلسل، ودعت إلى وقف عرضه، ووصفت الخارجية الإسرائيلية في بيان لها المسلسل بأنه «مؤسف وغير مقبول».

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات