الدائرة المفرغة في‮ ‬اليمن

  • 13 نوفمبر 2011

تبدو الأزمة السياسيّة، التي يعيشها اليمن منذ مطلع العام الجاري، وكأنها تدور في حلقة مفرغة، بينما تستمر الأمور الأمنيّة والمعيشيّة في التفاقم بشكل خطر. ففي بعض الأحيان يبدو من المواقف السياسيّة التي يتم إعلانها أن الاتفاق على آلية نقل السلطة وفق مبادرة دول “مجلس التعاون لدول الخليج العربيّة” قد أصبح قريباً، لكن سرعان ما يتحول اتجاه الأزمة وتدخل في مسار معقد من العنف والاتهامات المتبادلة بين الحكم والمعارضة، ومن ثمّ تعود الضبابية لتغلف المشهد برمّته من جديد. ففي الوقت الذي وصل فيه مبعوث الأمم المتحدة لليمن، جمال بن عمر، إلى الأراضي اليمنيّة يوم الخميس الماضي، لخوض جولة جديدة من المفاوضات في محاولة لإنهاء الأزمة، شهد اليمن في اليوم التالي لوصول المبعوث الأمميّ يوماً دامياً أسفر عن مقتل نحو 15 شخصاً في “تعز”، وإصابة عشرات آخرين، وذلك في إشارة إلى أن الوضع برمته يحمل في طيّاته الكثير من أسباب التوتر والصراع التي يمكن أن تدفعه إلى الانفجار في أيّ وقت، ومن ثم تعقيد الجهود الهادفة إلى الخروج من المأزق الذي تعيشه البلاد منذ شهور طويلة، وإعاقتها.

المواقف المعلنة من قِبل أطراف الأزمة اليمنية تشير إلى قبولها “المبادرة الخليجية” كإطار للحلّ السياسي، لكن في الوقت نفسه تتعثر جهود توقيع المبادرة النهائيّ، بسبب الخلافات حول التفاصيل، خاصة في ما يتعلق بآلية نقل السلطة، وغيرها من الأمور، ولعلّ ما يزيد من تعقيد الأزمة أن كل طرف يحمّل الطرف الآخر المسؤولية عن عرقلة إقرار المبادرة، حيث حذر “حزب المؤتمر الشعبي” الحاكم، أول من أمس، من تعثر محادثات نقل السلطة بسبب وجود قادة المعارضة في الخارج منذ منتصف الشهر الماضي، فيما طالبت المعارضة مبعوث الأمم المتحدة، جمال بن عمر، بإعلان المتسبّب بتعطيل الحل السياسي للأزمة، وجرّ البلاد إلى حرب أهلية.

هناك توافق إقليميّ ودوليّ حول “المبادرة الخليجية” كطريق لإنهاء الأزمة اليمنية، وهو ما ظهر في القرار الأخير لـ “مجلس الأمن الدولي”، الذي دعا بالإجماع إلى تنفيذها، ومن ثمّ، فهي الإطار الوحيد للحل في اليمن، وما دامت الأطراف اليمنية أعلنت وتعلن قبولها باستمرار، فإنه من الضروري المسارعة إلى توقيعها حتى لا يستمرّ “شيطان التفاصيل” في دفع البلاد إلى مزيد من العنف والانهيار الأمنيّ والمعيشيّ، وحتى يتجاوز اليمن هذه الأزمة الخطرة التي هدّدت أمنه واستقراره ووحدته ولا تزال تهدده. هناك جهود دوليّة مخلصة لمساعدة اليمن على عبور المرحلة الحاليّة، على رأسها الجهد الذي قام به “مجلس التعاون لدول الخليج العربية” ولا يزال، لكن يبقى، وهذا هو الأهم، أن تتفاعل القوى اليمنيّة جميعها وتتعاون مع هذه الجهود بإخلاص وإيجابية، وأن تدرك أن الحلّ السياسي هو الطريق الوحيد لطيّ صفحة الأزمة، وأن اليمن، الشعب والوحدة والمستقبل، يخسر الكثير في كل يوم يمر من دون إنجاز هذا الحلّ السياسي.

Share