الخير مفتاح النجاح والتطور

  • 28 أغسطس 2018

سؤال نهوض الأمم أو الدول أو الشعوب كان دائماً وأبداً في صميم حركة التاريخ؛ فهناك عوامل تقود إلى التطور وأخرى- وغالباً ما تكون نقيضها- تؤدي إلى الاضمحلال أو حتى السقوط. والتاريخ البشري مملوء بالأمثلة التي من خلالها يمكننا أن نستنبط عوامل النجاح أو النهوض وعوامل الفشل أو السقوط. وغالباً ما توجد عوامل مشتركة وأحياناً متشابهة بين الدول أو الشعوب أو الأمم الناجحة أو المتطورة، بعضها مادي يتعلق، على سبيل المثال لا الحصر، بالموارد الطبيعية والإمكانات المتاحة؛ وبعضها الآخر معنوي يرتبط بمنظومة القيم التي تحكم المجتمع بما فيها مؤسسات الدولة المختلفة، وعلى رأسها الحكومة المنوط بها تحقيق طموح الشعب في الرفاه والأمن والاستقرار.

ومن بين أهم العوامل التي أثبتت حركة التاريخ وتجارب الدول والشعوب المختلفة في السابق كما في الحاضر، التي تساعد بل وتكون أساسية في تحقق النجاح بمفهومه الحقيقي الذي يضمن للناس حياة كريمة بأعلى المعايير وفي نفس الوقت الاطمئنان من واقع الحاضر إلى مستقبل الأجيال القادمة هو الإدارة الفاعلة والمتمثلة في المسؤولين الذين يديرون شؤون الدولة العامة أو الخاصة. فعلى هؤلاء تقع المسؤولية الكبرى؛ بل ومن دونهم لا يمكن أن تتحقق التنمية أو النهضة المستدامة. ولكن لكي ينجح هؤلاء فلا بد أن يكونوا ليس مؤهلين من الناحية الإدارية أو مالكين لخبرات ومهارات الإدارة والقيادة فقط؛ بل- وربما الأهم- أن يكونوا مشبعين بمنظومة القيم الأخلاقية التي تمكنهم من إحداث التغيير الإيجابي المطلوب، وتحقيق النجاح الذي تنشده شعوبهم؛ وعلى رأس منظومة القيم هذه- وربما شاملة لها أيضاً- هي أن يكون المسؤول مفتاحاً للخير، ومغلاقاً للشر؛ فلا يمكن لمسؤول يتبنى هذه الرؤية الأخلاقية العميقة إلا أن ينجح. وهذا ما أكده صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، ضمن وسم #علمتني_الحياة، عندما قال: «إن المسؤولين نوعان: مفاتيح الخير، ومغاليق للخير ». الأول، «يحبون خدمة الناس… سعادتهم في تسهيل حياة البشر، وقيمتهم فيما يعطونه ويقدمونه، وإنجازهم الحقيقي في تغيير الحياة إلى الأفضل، يفتحون الأبواب، ويقدمون الحلول، ويسعون دائماً لمنفعة الناس ». والثاني، «يصعّبون اليسير، ويقلّلون الكثير، ويقترحون من الإجراءات ما يجعل حياة البشر أكثر مشقة، سعادتهم في احتياج الناس لهم ووقوفهم بأبوابهم وعلى مكاتبهم .»

والحقيقة أن هذا كلام من ذهب؛ فهو يوجز ويلخص ما يجب أن يكون عليه المسؤول حتى تنجح الدول وترتقي؛ وفيه رسالة لا لبس فيها، فالقيادة الرشيدة، وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، تريد أن يكون كل مسؤول في هذا البلد الخير مفتاحاً للخير. ويكون كذلك من خلال قيامه بمسؤوليته بشكل تام، والإخلاص في عمله، والقيام به بتجرد عن أي تأثير؛ ويكون مبتغاه وهو يخدم وطنه حب الناس وخدمتهم على أفضل وجه ممكن، وتسهيل أمور حياتهم، والبحث عن حلول لمشاكلهم؛ فمثل هؤلاء قيمتهم الحقيقة تنبع بالفعل من عطائهم وإنجازاتهم التي تنعكس في النهاية على مستوى حياة أفضل للناس.

هذا هو النهج الذي نشأت عليه دولة الإمارات العربية المتحدة، وهي تسير عليه منذ البداية؛ فقد كان الوالد المؤسس المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، القدوة الأولى في هذا المجال؛ فكان يحب شعبه ويعاملهم ويحرص عليهم كأبنائه، وكان همه الأول هو تحقيق الحياة الكريمة لهم؛ وحديثه عن حب الناس وتوفير كل ما يحتاجونه ليعيشوا في سعادة، حيث تحرص القيادة الرشيدة على خدمة الناس؛ بل إن ضمان السعادة المستدامة وبأعلى المستويات العالمية للمواطن هي الأولوية دائماً؛ وهذا ما يؤكده باستمرار صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، فالبعد الإنساني هو المحرك لكل القرارات والسياسات والمبادرات التي تتخذها قيادتنا الرشيدة.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات