الخيارات الكورية … إلى أين؟

  • 2 أبريل 2003

في خضم تركيز العالم أجمع على متابعة مجريات الحرب في العراق، تشهد منطقة شرق آسيا تطورات لافتة للانتباه، فمنذ يومين أدلى وزير الدفاع الياباني شيجيري إيشيبا بتصريح مهم حين اعتبر أن توجيه ضربة وقائية لكوريا الشمالية لا يشكل انتهاكا للدستور الياباني الذي يحظر الحرب إذا كان الهدف من هذه الضربة تفادي إطلاق صاروخ كوري شمالي على اليابان، ورغم أن الوزير الياباني قد أكد ضرورة "دراسة مدى صحة هذه السياسة"، فإن توقيت التصريح يبدو مثيرا للاهتمام سواء كونه جاء عقب إطلاق اليابان أول قمرين اصطناعيين للتجسس يوم الجمعة الماضي في خطوة اعتبرتها بيونج يانج "عملا عدائيا" ضدها، أو لأن هذا التصريح يتزامن مع تكهنات تتردد على ألسنة بعض الخبراء حول إمكانية حدوث تصعيد عسكري كوري شمالي لاستغلال انشغال الولايات المتحدة بالحرب في العراق. والتطور الآخر المثير للاهتمام في الجانب الآخر من القارة الآسيوية، هو إعلان اليابان أمس أن كوريا الشمالية أطلقت صاروخ أرض- بحر مضاد للسفن.

ولعل أخطر ما في الأزمة الكورية هو كونها تتسم بالتقلب السريع بحيث يصعب التنبؤ بمساراتها التي يمكن لها أن تتحول في لحظات قصيرة إلى حرب ضروس، فالأزمة تبدو في بعض الأحيان أقرب ما تكون إلى الحل ثم لا تلبث أن تبدو في لحظة تالية في طريقها إلى المواجهة العسكرية التي تفتح بدورها الباب على مصراعيه أمام سيناريو الحرب النووية، ففقبل نحو ثلاث سنوات تقريبا عقدت قمة تاريخية جمعت زعيمي الكوريتين، ولم يكن من المتصور أن تنتهي الأمور إلى ما صارت عليه الآن. والمشكلة في الحالة الكورية الشمالية تنطلق من العراقيل التي تقف حائلا دون نجاح محاولات ترجيح أي من سيناريوهات التهدئة أو التصعيد في ظل إجماع معظم الخبراء والمتخصصين على صعوبة فهم الدوافع الحقيقية للدولة اللينينية، وهل يسعى زعيمها كيم جونج إبل إلى توقيع معاهدة عدم اعتداء خشية أن تصبح بلاده هدف واشنطن التالي بعد العراق؟ أم يمارس فقط لعبة "الشد والجذب" من أجل الحصول على مساعدات لانتشال اقتصاد البلاد المحتضر، أم إن لديه هدفا استراتيجيا غير معلن بشأن مستقبل الكوريتين؟

بين الإصرار الأمريكي على ضرورة تخلي بيونج يانج عن برنامجها النووي ومضي واشنطن -عمليا- في تنفيذ الاستراتيجية القائلة بأن أكثر البدائل ذكاء في التعاطي مع كوريا الشمالية حاليا هو ألا تفعل شيئا، ورغبة الأخيرة في الاحتفاظ بالخيار النووي والحصول على المساعدات في آن واحد، فضلا عن مخاوف بيونج يانج مما يصفه المراقبون بـ "الدرس العراقي"، يصبح التوتر في شبه الجزيرة الكورية هو السيناريو الأكثر احتمالا خلال المدى المنظور، ولا سيما أن هناك شواهد تؤكد أن الخيار النووي لم يعد محل تفاوض بالنسبة إلى كوريا الشمالية، ويبقى السؤال الأبرز هو: إلى أي مدى يمكن أن تتصاعد حدة التوتر وتبقى تحت السيطرة؟ وبالطبع فإن إجابة هذا السؤال ستظل رهن عقارب الساعة التي ستكشف أيضا عما إذا كان الوضع الراهن يشكل مأزقا للولايات المتحدة أم لكوريا الشمالية.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات