الخلوة الوزارية والاستعداد للمستقبل

  • 1 فبراير 2016

شكّلت «خلوة الإمارات ما بعد النفط» التي اختتمت أعمالها، أمس الأحد، في فندق ومنتجع باب الشمس في دبي، نقلة نوعية ضمن مساعي دولة الإمارات العربية المتحدة الرامية إلى الانتقال إلى المستقبل؛ إذ شارك فيها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله. وقد ضربت القيادة الرشيدة للدولة من خلال هذه الخلوة مثلاً لما يجب أن تكون عليه القيادة الحريصة على وطنها، والطموحة دائماً إلى استكمال المشروع التنموي الوطني الشامل، الذي بدأه المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، ومازال يسير عليه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله.

إن ما شهدته «خلوة الإمارات ما بعد النفط» من جلسات ونقاشات مستفيضة، عكست إلى أي مدى تعي القيادة الرشيدة للدولة طبيعة المسؤولية الكبيرة الملقاة على عاتقها لعبور المرحلة الحالية، والانتقال إلى مستقبل أفضل للاقتصاد الوطني وللمجتمع كله؛ كما أكدت الخلوة أن القيادة الرشيدة لديها دراية ووعي كبير بالآليات والإجراءات الكفيلة بالانتقال إلى ذلك المستقبل، عبر إعداد برنامج وطني شامل لاقتصاد وطني متنوع ومستدام يجسد طموح دولة الإمارات العربية المتحدة المتمثل في الاستعداد إلى مرحلة ما بعد النفط، عبر تقليص اعتماد الاقتصاد الوطني على النفط إلى الحدود الدنيا، وتوسيع نسبة مساهمة القطاعات غير النفطية إلى الحدود القصوى، ما يشير بدوره إلى أن القيادة الرشيدة للدولة لا تركن إلى ما تمتلكه الإمارات من موارد طبيعية ومصادر طاقة، لكنها تحرص على استثمار هذه الموارد على الوجه الأمثل، بما يبعد الاقتصاد الوطني عن شبح التعرض لأي اهتزازات غير مأمونة العواقب في حال تعرضت تلك الموارد إلى النضوب في المستقبل؛ وذلك من أجل تمكين الاقتصاد الوطني من بناء قدراته الذاتية، وتوسيع قاعدته الإنتاجية بعيداً عن النفط أو أي مورد غير مستدام، وقد بدت ملامح ذلك على الخطط والرؤى الاقتصادية والتنموية للدولة منذ البداية، وما نراه الآن من تطور وازدهار في العديد من القطاعات غير النفطية هو خير دليل على ذلك، ويمكن في هذا الصدد الإشارة إلى قطاعات البنية التحتية والسياحة والخدمات المالية والمصرفية والطاقة الجديدة والمتجددة والصناعات الدقيقة وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات والإعلام وغيره من القطاعات غير النفطية.

وقد مثَّل تركيز «خلوة الإمارات ما بعد النفط» ومناقشتها للسيناريوهات المستقبلية لاقتصاد دولة الإمارات العربية المتحدة، وكذلك السياسات والإجراءات التي يمكن أن تتبناها الحكومة لإحداث نقلة نوعية وتغييرات إيجابية في القطاعات الحيوية، بدوره أحد النقاط المضيئة في مسيرة العمل التنموي الإماراتي الشامل، إذ أكد ذلك أن القيادة الرشيدة للدولة تفتح الباب لأي سيناريو محتمل في المستقبل مهما كان، وتضع الإجراءات والسياسات اللازمة للتعامل معه ومع تداعياته أيضاً، وهذه المنهجية هي الوسيلة المثلى للاستعداد للمستقبل بكل احتمالاته، ولاريب أن لهذه المنهجية أهمية كبيرة، فاتباعها سيحمي الاقتصاد الوطني، ومن ثم دولة الإمارات العربية المتحدة كلها، من أي أزمات في المستقبل، بل إن هذه المنهجية بدورها تعتبر آلية فاعلة لتوعية المجتمع بأهمية الاستعداد للمستقبل والتحوط والتخطيط له الدقيق وشحذ الهمم استعداداً له، عبر استثمار الإمكانات المتاحة بعيداً عن أي إسراف، والمضي قدماً على طريق التنمية التي يستفيد منها الجميع، وترتقي من خلالها الدولة إلى مصاف الدول الأكثر تطوراً وتنمية في العالم.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات