الخطوة المطلوبة في العراق

  • 3 يونيو 2010

بعد أن طوت المحكمة الاتحاديّة في العراق، مؤخراً، صفحة الجدل حول نتائج الانتخابات البرلمانيّة التي أجريت في السابع من مارس الماضي من خلال مصادقتها على هذه النتائج، فإن الخطوة التي أصبحت مطلوبة بقوّة وإلحاح خلال الفترة المقبلة هي الإسراع في تشكيل الحكومة، وتجاوز القوى السياسيّة المختلفة خلافاتها التي تعوق ظهور هذه الحكومة إلى النور على الرغم من مضيّ نحو ثلاثة أشهر على انتهاء العملية الانتخابية.

إن ما يجري داخل المشهد السياسي العراقي، حالياً، هو جدل عقيم ودوران في حلقة مفرغة، لأن كلّ طرف يصرّ على موقفه، ويؤكد أحقيّته في تشكيل الحكومة الجديدة، ولم تفلح التحركات واللقاءات والحوارات كلّها في تقريب وجهات النظر، أو الاتفاق على حلول وسط. وهذا يترك البلاد عرضة لسيناريوهات خطرة، ولذلك فإن هناك حاجة إلى رؤى وأفكار ومقترحات تتجاوز حالة الجمود الحاليّة، وتفتح آفاقاً جديدة للأمل. وفي هذا الصدد يكتسب المقترح الذي أشارت إليه مصادر عراقيّة، ونقلته بعض وسائل الإعلام مؤخراً، القاضي باختيار رئيس للحكومة من خارج الأحزاب تفادياً للخلافات المحتدمة في ما بينها، أهميّته ومعناه، لأنه يشير إلى أن أيّ أزمة مهما كانت شدتها يمكن أن يكون لها حلّ، وإذا ما تم تجاوز الدائرة الضيقة والمفرغة التي تسير فيها الأمور على الساحة العراقية حالياً، فإنه يمكن أن تكون هناك حلول عديدة للأزمة، خاصة إذا اتفق الجميع على إعلاء المصلحة العليا، وتم التخلّي عن المصالح الفئوية والضيقة.

لقد كان من المتوقّع أن عنصر الوقت سوف يقرّب بين المواقف، ويزيل الاحتقانات والخلافات بين القوى السياسية العراقيّة، إلا أن الحادث هو أن الخلافات ما زالت على حالها، بل إنها ربما تتجه إلى التفاقم والتصاعد، وهذا من شأنه أن يدخل البلاد في منعطف خطر من الصراع والعنف. وتشير الإحصاءات بالفعل إلى تصاعد أعمال العنف خلال الشهور الماضية في ظل حالة الفراغ السياسي، فقد أعلن "مرصد الحقوق والحريات الدستوريّة" في العراق أن أعمال العنف تصاعدت بشكل لافت للنظر خلال شهر مايو الماضي مقارنة بالأشهر الأربعة السابقة عليه. وأكدت بعثة الأمم المتحدة في العراق أن أكثر من 7000 شخص سقطوا بين قتيل وجريح على الساحة العراقيّة منذ مطلع العام الجاري.

الخطر في الأمر أن الطائفية عادت لتطلّ برأسها من جديد في المشهد العام بعد أن كانت قد أخذت في التراجع الملحوظ خلال الفترة التي سبقت انتخابات مارس الماضي حتى إن مطالبات عدّة صدرت بضرورة التخلص من المحاصصة الطائفية، واعتماد قاعدة المواطنة أساساً للعمل السياسي. في ظلّ هذا الوضع المأزوم، فإن تشكيل الحكومة، وتجاوز الخلافات التي تحول دون ذلك، قد أصبحا فرضين أساسيين، خاصة وقد ثبت أن كلّ يوم يمر من دون أن تظهر هذه الحكومة يخسر فيه العراق من أمنه واستقراره والتعايش بين فئاته وطوائفه وأعراقه المختلفة، ما يحتاج ربّما إلى سنوات لإصلاحه.

Share