الخطر المتصاعد لإنفلونزا الخنازير

  • 26 أغسطس 2009

خلال الفترة القصيرة الماضية صدرت تحذيرات عدة من تصاعد خطر فيروس "إنفلونزا الخنازير" على المستوى الدولي وضرورة الاستعداد للاحتمالات كلها في مواجهة المرض، وقد كان موقف "منظمة الصحة العالمية" هو الأبرز في هذا السياق، حيث دعت العالم إلى أن يكون جاهزاً لمواجهة صدمة موجة ثانية للفيروس في النصف الشمالي للكرة الأرضية، الذي يستعد لاستقبال فصل الشتاء ببرودته التي تساعد على انتشاره، فيما أعلنت الولايات المتحدة أن تفشّي الفيروس يمثل تهديداً خطراً على الصحة العامة، ودعا البيت الأبيض إلى الإسراع بإنتاج لقاح ضده. ومع تزايد حالات الإصابة حول العالم فضلاً عن حالات الوفيات، فإن معدل القلق الدولي يتصاعد بقوة، خاصة في ضوء عدد من الحقائق، أولاها القلق من تأخر إنتاج اللقاح بكميات كافية، وعدم مقدرة العديد من الدول على شرائه، وهذا يثير المخاوف من موجة انتشار كبيرة له يمكن أن تشلّ الحياة في مناطق مختلفة من العالم. ثانيتها أن الفيروس، وفق "منظمة الصحة العالمية"، متقلب الأطوار، وهذا يجعله غامضاً لدى المتخصصين، وبالتالي لا يمكن توقع طبيعة تطوره في المستقبل، في هذا الإطار فإن بعضهم حذر من إمكانية تفاعل فيروس "إنفلونزا الخنازير" مع "إنفلونزا الطيور" بما ينطوي عليه ذلك من خطر كبير. ثالثتها أنه بعد أن كان الاعتقاد السائد أن الفيروس يصيب بشكل خاص الذين يعانون مشكلات صحية والأطفال وكبار السن، فإن متحدثاً باسم "منظمة الصحة العالمية" أكد مؤخراً أن 40٪ من الحالات الخطرة والقاتلة للإصابة تظهر لدى الأشخاص الذين يتمتعون بصحة جيدة، وهذا يعني أن المتخصصين غير قادرين بعد على الإحاطة بجوانب هذا الفيروس كلها، ما يبقي المستقبل مفتوحاً على سيناريوهات مختلفة. رابعتها أن انتشار الفيروس، وإن كان يثير المخاوف في دول العالم كلها، فإن هذه المخاوف أكبر في الدول الفقيرة التي حذرت المؤسسات الدولية المعنيّة من أنها ستكون الأكثر تضرراً من المرض في حال حدوث موجة انتشار ضخمة له.

بعد فترة من ظهور الفيروس وعلى الرغم من إعلانه وباءً عالمياً من قبل "منظمة الصحة العالمية"، فقد صدرت العديد من التطمينات بشأن مستوى الخطورة التي يمثلها وإمكانية علاجه بسهولة أشاعت جواً من الارتياح على المستويات المختلفة، إلا أن عودته إلى الانتشار بسرعة وظهور معطيات جديدة حول طبيعته ومظاهر القلق تجاه ما يمكن أن يكون عليه في المستقبل، كلها عوامل تستدعي استنفاراً دولياً في التصدي له، سواء فيما يتعلق بتوفير اللقاحات والأدوية الفاعلة لمعالجته وجعلها في متناول الجميع في دول العالم كلها أو فيما يتعلق بوضع الخطط الكفيلة لمحاصرته ومنعه من الانتشار من خلال تبادل الخبرات والتجارب بشأن طرق المواجهة وتقليل إمكانيات العدوى وفي الوقت نفسه عدم إصابة الحياة بالشلل أو التوقف. لقد أصبح فيروس "إنفلونزا الخنازير" تحدياً كبيراً يواجه العالم كله، ليس على المستوى الصحي فقط، بل على الصعيد الاقتصادي أيضاً، ولذلك فإن التعاون في مواجهته من مصلحة الجميع مثلما أن خطره يطول الجميع. 

Share