الخطاب الإسرائيلي المراوغ حول السلام

  • 4 مايو 2008

في الوقت الذي يسيطر فيه الحديث عن عرض "السلام" الإسرائيلي على سوريا الذي تتوسط فيه تركيا، وعرض التهدئة الذي قدمته حركة "حماس" وتسعى القاهرة إلى تمريره، على مشهد السجال السياسي في المنطقة، فإن إسرائيل تقدم خطابا مراوغا حول نوايا التسوية السلمية مع العرب، وتكفي الإشارة هنا إلى ثلاثة مواقف لتأكيد ذلك. الموقف الأول، عبر عنه وزير الدفاع الإسرائيلي، إيهود باراك، وقال فيه: إن "هضبة الجولان" السورية المحتلة جزء من دولة إسرائيل، وإن الجيش الإسرائيلي يستعد لحرب محتملة. الموقف الثاني، هو لشاؤول موفاز، نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي، الذي رفض المفاوضات مع سوريا حول "الجولان"، مبررا ذلك بأن الانسحاب من "الهضبة" سيعني وجودا إيرانيا فيها. أما الموقف الثالث، فهو لباراك أيضا، وأشار فيه إلى أنه لا يثق في التوصل إلى تهدئة مع الجانب الفلسطيني من دون استخدام القوة، مؤكدا احتمال أن تعيد بلاده احتلال قطاع غزة مرة أخرى.

ماذا يعني كل ذلك؟ يعني أموراً كثيرة توصل كلها إلى نتيجة واحدة، هي أن إسرائيل غير جادة في الحديث عن السلام وتمارس لعبة توزيع الأدوار في الداخل، بحيث يتحدث بعضهم عن السلام، فيما يتحدث الآخر عن الحرب، للإفلات من الضغوط الدولية التي تمارس عليها من أجل التحرك الجدي على طريق التسوية، وهذا تكتيك إسرائيلي معروف، تلجأ إليه تل أبيب كثيرا كلما رأت أنها أمام استحقاق سياسي حقيقي عليها أن تتعامل معه بجدية.

إسرائيل تتحدث عن السلام، ولكن بمعنى مختلف عن معناه لدى العرب، أو في مقررات الشرعية الدولية، فهو "سلام إسرائيلي" يقوم على القوة وفرض المواقف وسياسة الأمر الواقع. وعلى الرغم من أنها تحاول أن تبدو داعية سلام أمام العالم، فإن تصريحات قادتها تفضح زيف ادعاءاتها، حيث يتم إشهار سلاح القوة العسكرية بالتلازم مع أي حديث عن التسوية، في إشارة ذات مغذى سلبي كبير.

إذا كانت إسرائيل جادة في التوصل إلى تسويات سلمية لأزماتها مع العرب، فعليها أن تلتزم بالمرجعيات التي قامت عليها عملية السلام منذ "مؤتمر مدريد"، وتستجيب لمواقف المجتمع الدولي والقوى الكبرى الراعية لعملية التسوية، وآخرها الموقف الذي عبرت عنه "اللجنة الرباعية" التي تضم "الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وروسيا"، الذي دعت اللجنة فيه إسرائيل إلى تجميد بناء المستوطنات في الضفة الغربية، وتفكيك المستوطنات التي أقيمت منذ مارس 2001، وإنهاء الحصار الذي تفرضه على قطاع غزة.

طريق السلام واضح المعالم والخرائط، لكن إسرائيل لا تكف عن المناورة وممارسة لعبة توزيع الأدوار وتصدير خطاب مراوغ ومتناقض إلى الخارج، ولذلك فإن السبيل للخروج من هذه الدائرة المفرغة هو ممارسة ضغط دولي حقيقي عليها، يتجاوز الدعوات وعبارات الأسف والتعبير عن القلق، نحو مواقف قوية تضعها أمام مسؤولياتها، ولا تسمح لها بالمراوغة أو ممارسة ألاعيبها المعروفة.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات