الخدمة الوطنية.. ركيزة بناء الأجيال

  • 1 مارس 2017

في الوقت الذي تعد فيه الخدمة الوطنية حجر الأساس في رفد القوات المسلّحة بما تحتاج إليه من عناصر بشرية مؤهلة وقادرة على الانضمام إليها عند الضرورة، فإنها في الوقت ذاته تسهم في بناء  شخصية الشباب وتعزيز ركائزها وتمتينها، من خلال ما ترسخه من مفاهيم وقيم الولاء والانتماء إلى الوطن، وهذا ما عبر عنه بوضوح صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، خلال لقائه مؤخراً موظفي الأمانة العامة للمجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي الذين أتموا برنامج الخدمة الوطنية، خلال وجودهم في واحة الكرامة التي اعتاد سموه زيارتها، حيث أكد أن «الخدمة الوطنية هي إحدى ركائز بناء الأجيال القادرة على مواجهة التحديات، وترسخ فيهم قيم الولاء والانتماء والتضحية في سبيل الوطن، من أجل المحافظة على المكتسبات والمنجزات التي تحققت، وتعزيز نهضة دولة الإمارات وأمنها واستقرارها».

وإذا كانت المؤسسة العسكرية توصف دوماً بأنها مصنع الرجال ورمز التضحية من أجل الوطن، فإن التحاق الشباب بها من خلال الخدمة الوطنية يعزز من انتمائهم لوطنهم وولائهم لقيادتهم، لأنهم يجتمعون تحت رمز واحد، هو علم الإمارات، ويحدوهم أمل وحيد، هو المشاركة في الذود عن حياض الوطن وحماية أراضيه في مواجهة أي تهديد أو عدوان، ولهذا فإن الخدمة الوطنية، كما يقول صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، حفظة الله، «شرف لشباب الوطن، وصقل لشخصياتهم، واستثمار في جيل يمثل حاضر الوطن ومستقبله». مؤكداً في الوقت ذاته «أن دولة الإمارات بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، تمضي واثقة نحو مستقبل واعد ومشرق، وذلك بهمة وعزيمة أبناء الوطن».

لقد أعرب موظفو الأمانة العامة للمجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي عن فخرهم بأن يكونوا من ضمن شباب الوطن الذين لبوا نداء الواجب، معاهدين قيادة الوطن وشعب الإمارات على مواصلة البذل والعطاء من خلال مواقع عملهم، وهذا إنما يؤكد أن دولة الإمارات العربية المتحدة قوية بأبنائها المحبين لها والمستعدين للتضحية بكل غالٍ ونفيس في الدفاع عنها، وليس أدل على ذلك من تنافس شباب الإمارات من أجل الالتحاق بالخدمة الوطنية، والانضمام إلى صفوف القوات المسلحة، حتى إن بعض الذين لا تنطبق عليهم شروط أداء الخدمة العسكرية لتجاوزهم سن الثلاثين طالبوا بإتاحة الفرصة لهم للمشاركة في هذه الخدمة، في تأكيد واضح لعمق الروح الوطنية التي تسري في شرايين أبناء الوطن، والتي تجعلهم يقبلون على المشاركة في أي عمل يستهدف إعلاء راية الإمارات في ساحات الحق والواجب، وكي تظل وفية لمبادئها الإنسانية في التضامن مع الدول الشقيقة والصديقة.

وتمثل الخدمة الوطنية تجربة ثريّة من حيث تطوير الذات واحترام القانون وتقوية الإرادة وتعزيز روح المواطنة والولاء والانتماء وتعزيز الهوية الثقافية الوطنية، وبناء الشخصية السليمة القادرة على حماية الأوطان وإدراك مفهوم المواطنة الحقيقية، فثقافة الدفاع عن الأوطان لا تعني كسب المهارات القتالية فقط، بل هي مفهوم متكامل قائم على استيعاب قيم المواطنة وإدراك منظومة الحقوق والواجبات المجتمعية، كي يمكن الحديث عن عنصر بشري فاعل في مجتمعه، ولهذا، فإن انخراط شباب الوطن في الخدمة الوطنية، إضافة إلى أنه يدعم قوة الاحتياط لدى قواتنا المسلحة ويرفدها بدماء جديدة شابة، يزرع لدى هؤلاء الشباب قيماً إيجابية تساعدهم في حياتهم العملية وتخدم أهداف التنمية الشاملة، مثل الاعتماد على النفس والانضباط والالتزام والعمل تحت الضغط، كما أنه يحصن الشباب في مواجهة مصادر الخطر التي تتهددهم وتستهدف هويتهم، فضلاً عن أنه يعمق إحساسهم بالولاء والانتماء، لأن العلم الإماراتي هو الرمز الذي يلتف حوله هؤلاء جميعاً، وهو مصدر العزة والمنعة والتقدم.   

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات