الحياد الإيجابي وثوابت السياسة الخارجية الإماراتية

  • 1 نوفمبر 2017

تحرص دولة الإمارات العربية المتحدة دائماً على تعزيز علاقاتها في مختلف المجالات مع كل دول العالم من دون استثناء؛ على أساس المصالح المشتركة، وبما يعود بالنفع والخير على شعوب المعمورة؛ كما تحرص على دعم استقرار الدول الشقيقة والصديقة، والاستعداد لتقديم المساعدة بكل أشكالها الممكنة؛ وفي هذا السياق جاء إعلان صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة -حفظه الله- دعم دولة الإمارات العربية المتحدة الكامل لوحدة مملكة إسبانيا، ولموقف الحكومة الإسبانية الملتزم الدستور والقوانين المعمول بها في المملكة، وذلك خلال اتصال هاتفي أجراه سموه بالملك فيليب السادس، ملك مملكة إسبانيا. وهذا تعبير عن موقف الإمارات الصريح تجاه ما يجري في إسبانيا، وله من دون شكٍّ دلالات مهمة، ليس فيما يتعلق بالعلاقات الثنائية بين البلدين فقط، وإنما  بالنسبة إلى العلاقات الدولية أيضاً؛ فهو، أولاً، يعكس على المستوى الثنائي عمق العلاقات بين الإمارات وإسبانيا التي تُعَدُّ نموذجاً لما يجب أن تكون عليه العلاقات بين الأصدقاء؛ وقد شهدت العلاقات بين البلدين في السنوات الأخيرة تطوراً ملحوظاً في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية؛ وهناك حرص لدى قيادتَي البلدين على الارتقاء بهذه العلاقات إلى أعلى المستويات، بما يحقق مصالح شعبي البلدين الصديقين. ثانياً، يظهر مدى حرص الإمارات على التعامل مع الحكومات واحترام قوانين الدول الأخرى ودساتيرها. ثالثاً، يعبِّر عن حياد إيجابي؛ حيث ترفض الإمارات التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، ولكنها تحرص في الوقت نفسه على دعم الإجراءات المشروعة والسياسات التي تهدف إلى حماية كيانات الدول، وحفظ أمنها واستقرارها. رابعاً، يؤكد موقف الإمارات الدائم الذي يدعو إلى حلِّ الخلافات والنزاعات عن طريق الحوار وعدم اللجوء إلى العنف؛ وهذا ما حرص عليه سموه خلال حديثه مع ملك إسبانيا، حيث أكد سموه ضرورة تغليب الحوار ضمن الإطار الدستوري الحاكم في إسبانيا، بما يحفظ وحدة مملكة إسبانيا وسلامة أراضيها، ويعالج التطورات الحالية عبر الحوار الجدِّي المسؤول، الذي يرتكز على الأسس الدستورية والقانونية. خامساً، يظهر هذا الموقف كذلك مدى الاهتمام الذي توليه دولة الإمارات العربية المتحدة لقضايا الدول والشعوب الأخرى وهمومها؛ منطلقة في ذلك من مشاعر إنسانية مجردة.

إن دولة الإمارات العربية المتحدة، وهي تؤكد موقفها ممَّا يجري في إسبانيا وحرصها على سلامة الأراضي الإسبانية ووحدتها، تنطلق في ذلك من قواعد ثابته ميَّزت سياستها الخارجية منذ قيام الاتحاد على يد المغفور له -بإذن الله تعالى- الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان -طيب الله ثراه-، وهي المبادئ التي تعارف عليها المجتمع الدولي، وأصبحت نظماً راسخة تحكم العلاقات الدولية، وتتمثل في الاحترام المتبادل، والعمل على تحقيق المصالح المشتركة، واتباع سياسة الصداقة، ومدِّ يد العون إلى دول العالم وشعوبها كافة، وحلِّ الخلافات بالطرق السلمية، والتزام المواثيق الدولية، والعمل على تعزيز السلام والاستقرار والأمن والعدل على الساحتين الإقليمية والدولية، باعتبار ذلك هو الطريق لتحقيق التنمية والرفاهية لشعوب العالم، وهذا ما تترجمه الإمارات في علاقاتها الخارجية، سواء من خلال العمل على تعزيز الشراكة مع القوى الإقليمية والدولية بما يخدم قضايا الأمن والسلم العالمي، أو من خلال مبادراتها التنموية؛ أو من خلال مواقفها السياسية التي تؤكد فيها دعمها لاستقرار الدول الأخرى، واستعدادها للمساعدة في تحقيق ذلك.

هذه الأسس والمبادئ الثابتة التي أكدها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان -حفظه الله- خلال مكالمته مع ملك إسبانيا تظهر بجلاء مسؤولية دولة الإمارات العربية المتحدة في محيطها الدولي، وأنها عامل رئيسي في تعزيز الأمن والاستقرار ليس في منطقة الشرق الأوسط والخليج العربي فقط، وإنما في العالم أيضاً. ولذلك تحظى السياسة الخارجية الإماراتية باحترام المجتمع الدولي، وهناك تقدير مستمر لما تقوم به الإمارات فيما يتعلق بتوثيق علاقاتها الثنائية مع مختلف شعوب العالم، وحرصها على بناء علاقات متينة ووطيدة تعود بالنفع على جميع الأطراف؛ أو فيما يتعلق بجهودها الرامية إلى تحقيق الاستقرار في مختلف مناطق العالم؛ حيث تقود مبادرات مشهودة من أجل منع وقوع الحروب أو النزاعات.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات