الحوثيون في قبضة «الصحة العالمية».. واليمن في قبضة كورونا

  • 13 مايو 2020

«لم يبقَ سوى كورونا».. بهذه الجملة، يعرب اليمنيون عن مخاوفهم من اجتياح جائحة كورونا البلاد، بعد أن ذاقوا ويلات حرب استمرت ست سنوات على يد الحوثيين المنقلبين، وما أسفرت عنه من أوبئة وأمراض ومجاعات.

ظل اليمن بعيداً عن أي حالات إصابة خلال الأشهر الماضية، لكنها على ما يبدو كانت مسألة وقت فحسب، قبل أن تسجل البلاد أول حالة إصابة بكورونا يوم 9 إبريل الماضي، ليجد اليمن نفسه أمام أزمة من شأنها أن تصبح كارثة إنسانية، في ظل بنية تحتية صحية مهترئة في الإنعاش، غير قادرة على الصمود أمام وباء جديد.

وفي ضوء المعطيات المنذرة، جاء تحذير منظمة الصحة العالمية هذه المرة، ليدق ناقوس خطر من نوع جديد، إذ قالت إنه «من دون تحرك عاجل، سيصاب أكثر من نصف اليمنيين بفيروس كورونا»، الذي اجتاح العالم خلسة، فأطاح بأعتى الدول وأكثرها تقدماً واستقراراً. أما في اليمن الذي يرزح تحت وطأة الفقر وتمرد الحوثيين الذين عاثوا في البلاد فساداً، ومن شأن السيناريوهات التي وضعتها منظمات دولية عدة أن تثير قلقاً عالمياً؛ ففي الوقت الراهن، تبدو الأرقام التي سجلها اليمن لحد الآن بسيطة مقارنة بدول باتت منكوبة وتشيع الآلاف يومياً، ولكن نسبة الوفيات في اليمن إلى إجمالي عدد المصابين باتت تقارب 20%، وهي نسبة مثيرة للقلق، إذا ما استحضر معها واقع البلد ومنظومته الصحية بشكل عام.

وفي ظل واقع مقلق ومستقبل مجهول، يعاني اليمن التعنت الحوثي حتى أثناء مجابهته لوباء عالمي، فلم تتوقف الميليشيات المتمردة عن قصفها واستهدافها للمرافق الحيوية في المناطق الخاضعة لسيطرة الشرعية، فضلاً عن ضبابيتها في إعلان الوضع الصحي الذي تعيشه المناطق الخاضعة لسيطرتها؛ ما دفع منظمة الصحة العالمية إلى تعليق نشاط موظفيها في مراكزها بالمناطق التي يسيطر عليها الحوثيون في اليمن. وبحسب المنظمة، فإن قرارها يعد خطوة تحاول من خلالها الضغط على الحوثيين للتعامل بشفافية أكبر إزاء الحالات التي يُشتبه بإصابتها بفيروس كورونا. فالحكومة اليمنية التي تتهم الانقلابيين بالتغطية على تفشي الجائحة العالمية في صنعاء، أعلنت بكل شفافية 34 حالة إصابة بفيروس كورونا وسبع حالات وفاة في الأراضي التي تسيطر عليها حتى الآن، في حين لم يسجل الحوثيون الذين يهيمنون على معظم المراكز الحضرية الكبيرة، سوى إصابتين فقط وحالة وفاة واحدة. فاتخذت المنظمة العالمية قرارها وأبلغت موظفيها في وقت متأخر من مساء يوم السبت الماضي، في صنعاء وميناء الحديدة على البحر الأحمر ومحافظة صعدة ومحافظة إب، بوقف «جميع التحركات أو الاجتماعات أو أي نشاط آخر» في تلك المناطق، حتى إشعار آخر. المنظمة أوضحت في بيانها آلية عملها في الأوضاع الراهنة، فبالنسبة إليها، إدراج بلد ما ضمن الأولوية لتقديم العون الطبي، في ضوء التنافس على الموارد والإمدادات في السوق العالمية، يرتبط بشكل أساسي بالأرقام المعلنة وحالات الإصابة المؤكدة، ما يدفعها إلى توجيه النصائح على نحو منهجي وأسبوعي بشأن الإعلان الشفاف عن الحالات والإبلاغ عنها عالمياً.

المنظمة العالمية أعربت مرات عدة عن قلقها إزاء تداعيات الفيروس التاجي الوخيمة على اليمن في حال تسلل إليه، لأن سكانه الذين يعيشون تحت وطأة حرب دائمة، لديهم مستويات مقاومة للمرض أقل مما هي عليه في الدول الأخرى، مذكرة بأن في اليمن، يعتمد نحو 80 بالمئة من السكان، أي 24 مليون شخص، على المساعدات الإنسانية، التي لا تجد طريقها إليهم بسهولة بسبب الحواجز والتدخلات الحوثية، في حين أن هناك عشرة ملايين نسمة معرضون لخطر الموت جوعاً.

وفي خضم هذه المخاوف، لمع إعلان وقف إطلاق النار من تحالف دعم الشرعية الذي تقوده المملكة العربية السعودية كبريق أملٍ، لكنه جاء أحادي الجانب، لأن الحوثيين ما زالوا يرفضونه. ليبقى القتال قائماً إلى جانب الحاجة الماسة إلى وقفه أكثر من أي وقت مضى، لأن تفشي فيروس كورونا في بلد يعاني مثل اليمن، سيكون مرعباً.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات