الحوار طريق الخروج من الأزمة في‮ ‬العراق

  • 19 أغسطس 2013

ظلت دولة الإمارات العربية المتحدة وما تزال تدعو الأشقاء العراقيين بأطيافهم السياسية والفكرية للبحث في مشروع وطني جامع يحافظ على وحدة الشعب بروح المواطنة الخالصة ويحفظ سيادة الدولة من أي تهديدات تستهدف وحدة الأرض وأمن العراق وازدهاره. لكننا اليوم ونحن نسمع تصريحات المسؤولين العراقيين وتحذيراتهم من خطر اقتراب الفتنة الطائفية بين أبناء الشعب الواحد، ولاسيما من قبل رئيس الوزراء نوري المالكي شخصياً، فإننا نشعر بالمخاوف والقلق من إمكانية تحققها، على أرض الواقع، ولاسيما أننا جميعاً شهدنا الكلف الباهظة التي تكبدها الشعب العراقي إبان الحرب الأهلية الطائفية عامي 2006 و2007، وكيف دفع فواتيرها من دماء الآلاف من أبنائه ونسائه وأطفاله المدنيين العزل، دونما سبب حقيقي وجوهري يدعو إلى إراقة كل هذه الدماء، في وقت يتطلع الأشقاء العراقيون إلى العيش في بيئة آمنة مستقرة يزدهر فيها الإعمار، يعوضون فيها سنوات الحرمان والحصار ويحصلون على حقوقهم الإنسانية من خلال مشروع وطني جامع ينهض بهم إلى مستقبل يلبي أحلامهم في الرفعة والكرامة والتقدم والازدهار.

لقد كان صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله- سباقاً لدعم العراق وشعبه، حين أعرب سموه لدى استقباله المالكي أواسط عام 2008 في أبوظبي عن استعداد دولة الإمارات العربية المتحدة لمساعدة الحكومة العراقية في تنفيذ الخطط والمشروعات الخاصة بإعادة الإعمار وتأهيل المؤسسات والمرافق المختلفة في العراق، بل أكثر من ذلك فقد بادر صاحب السمو -حفظه الله- بإلغاء جميع ديون الإمارات المترتبة على العراق، وهي حوالي سبعة مليارات دولار لتخفيف الأعباء الاقتصادية التي يواجهها الشعب العراقي، فضلاً عن قرار عودة سفير دولة الإمارات لمتابعة مهامه في العراق آنذاك، بل إن صاحب السمو رئيس الدولة قد أكد للمالكي شخصياً أن الإمارات لن تتأخر في تقديم كل أشكال العون المادي والمعنوي للعراق الشقيق، ودعمه في استعادة الأمن والاستقرار للمناطق كافة في إطار سيادة الدولة والتصدي لكل المحاولات التي تهدف إلى المساس بوحدة العراق. فضلاً عن ذلك، فإن الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، أكد لدى استقباله مسؤولين عراقيين العام الماضي، أن عامل الأمن والأمان هو العامل الرئيسي لوضع البنية الأساسية لأي استثمار، وأن دولة الإمارات تتطلع إلى مزيد من التعاون وتوسيع جوانب العمل المشترك، بما يصب في حرص دولة الإمارات العربية المتحدة على تطوير علاقاتها مع العراق الشقيق.

ومن هنا، فإن جهود السياسيين العراقيين، الآن، ينبغي أن تنصب على كيفية بناء حوار وطني جامع يجمع جميع الفرقاء على طاولة واحدة، بنيات خالصة، لاتخاذ القرارات السيادية والمصيرية التي تحفظ وحدة الشعب والبلاد، وتخلص أبناء العراق من هواجس الاقتتال الطائفي، بل إن الأوضاع اليوم تقتضي من الجميع أن يكرسوا جل جهودهم لتطبيق سيادة الأمن والقانون وحراسة الحدود للخلاص من آفة الإرهاب، التي ما برحت تفتك بأبناء العراق دون تمييز، وستظل تنتعش في أي بيئة تعصف بها الخلافات وعدم الاستقرار والانفلات الأمني.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات