الحوار الوطني اللبناني.. بوابة المستقبل

  • 8 مارس 2010

من المقرّر أن ينطلق، غداً الثلاثاء "مؤتمر الحوار الوطني اللبناني" برئاسة رئيس الجمهورية، العماد ميشال سليمان، ومشاركة القوى اللبنانيّة المختلفة، وذلك لمناقشة الاستراتيجيّة الدفاعية الوطنية. يأتي هذا المؤتمر في ظلّ متغيرات مهمّة على المستويين الداخلي والخارجي، تمنحه أهميّة خاصة، وتجعل منه محطة مهمّة في المسار السياسي في لبنان، ومستقبل العلاقة بين قواه وتياراته المختلفة. فعلى الرّغم من أن المصادر تشير إلى أن الاستراتيجيّة الدفاعيّة الوطنيّة هي البند الوحيد المدرج على جدول أعمال المؤتمر، فإن المؤشرات تؤكّد أن سلاح "حزب الله"، هو إحدى القضايا الخلافيّة التي ستقرّر طريقة تعامل الأطراف المختلفة معها مستقبل الحوار الوطني، وما يمكن أن يصل إليه من نتائج ومقرّرات، خاصّة مع بدء ظهور الخلافات حوله قبل بدء المؤتمر. فضلاً عن ذلك، فإن الدولة اللبنانية أمام استحقاقات سياسيّة مهمّة خلال الفترة المقبلة، مثل مناقشة مشروع قانون الانتخابات البلدية في البرلمان، وإقرار موازنة عام 2010، واستكمال التعيينات الإداريّة، وغيرها من الاستحقاقات، وكلّها استحقاقات تحتاج إلى درجة عالية من التوافق الوطني والحوار البنّاء، من أجل التوصّل إلى مواقف موحّدة بشأنها تضمن عدم حدوث أيّ أزمات أو مشكلات سياسية حولها.

وعلى المستوى الخارجي يأتي "مؤتمر الحوار الوطني" هذه المرّة في ظل تهديدات جدّية وخطرة من إسرائيل باستهداف لبنان، وهي تهديدات تحتاج إلى جبهة لبنانيّة واحدة للتعامل معها والتصدّي لها، كما يأتي المؤتمر في الوقت الذي تشهد فيه علاقات لبنان الخارجية تطوّرات ملحوظة، خاصة مع سوريا على إثر زيارة رئيس الحكومة، سعد الحريري، لدمشق. ولا شكّ في أن المسار الذي سيسير فيه الحوار الوطني خلال الفترة المقبلة سيكون أحد العوامل المحدّدة لشكل العلاقات الخارجيّة للبنان في ظل الارتباط الوثيق بين الداخل والخارج فيه.

خطا لبنان خطوات مهمّة خلال الفترة الماضية على طريق التوافق الداخلي، والتعامل مع المشكلات والأزمات من خلال الحوار والتفاهم، ولكن ما زالت هناك بعض الأمور المثيرة للخلاف، وفي مقدّمتها سلاح "حزب الله"، الذي تعدّه قوى لبنانية "سلاحاً غير شرعي"، ومن المهمّ دمجه في الدولة، فيما يرفض الحزب مناقشته.

وعلى الرّغم من الحساسية والتعقيد الكبيرين اللذين تنطوي عليهما قضيّة سلاح "حزب الله" وغيرها من قضايا الخلاف، فإنه لا مجال للتعامل معها إلا من خلال الحوار الناجح والبنّاء، الذي يؤمن الجميع بأنه الإطار الوحيد للتعامل مع الخلافات مهما كانت شدّتها، وقد كان مستشار الرئيس اللبناني، ناظم الخوري، معبّراً بوضوح عن هذا الأمر حينما قال في تصريحات صحفيّة، مؤخراً، إن "فلسفة وجود لبنان قائمة على الحوار، وإن الديمقراطيّة التوافقيّة والعيش المشترك يشيران إلى وجوب الحوار، وإن من ينعى الحوار ينعى وجود لبنان".

Share