الحوار الوطنيّ‮ ‬في‮ ‬البحرين

  • 2 يونيو 2011

تمثل دعوة عاهل البحرين، الملك حمد بن عيسى آل خليفة، إلى حوار للتوافق الوطنيّ، اعتباراً من الأول من شهر يوليو المقبل، خطوة مهمّة على طريق تجاوز المملكة آثار الأحداث الأخيرة التي شهدتها، وعرّضت أمنها واستقرارها وسلامها الاجتماعي للخطر، وهي دعوة تعبّر عن إدراك عميق لحقائق المشهد السياسي والاجتماعي البحريني، التي تؤكّد أن الحوار هو الإطار الوحيد الذي يمكن من خلاله طرح الرؤى والأفكار والتصوّرات حول حاضر البلاد ومستقبلها، ومناقشة المطالب والتطلّعات، والتعامل الحضاريّ مع التباينات في وجهات النظر بين التيارات المختلفة ضمن مرجعية وطنية جامعة تجعل من أمن الوطن، واستقراره، وتماسك جبهته الداخليّة، أولوية قصوى تتقدّم على ما عداها من أولويات فرعية أو ضيقة.

لقد دعا العاهل البحريني إلى حوار وطنيّ يشارك فيه الجميع خلال الأزمة الأخيرة، وقدم الكثير من الضمانات التي تؤكد الجدّية في طرحه، وتوفر الإرادة السياسيّة لإنجاحه، لكن قوى المعارضة رفضت الانخراط فيه، أو التجاوب معه، وهذا هو الذي أدى إلى تطوّر الأمور بالشكل السلبي الذي تطورت إليه، وعرّض أمن البلاد وتماسك جبهتها الداخلية لخطر كبير، وهذا يجب أن يكون درساً مهمّاً أمام القوى السياسية البحرينية جميعها في تعاطيها مع دعوة الحوار الوطنيّ الأخيرة للملك حمد بن عيسى آل خليفة، يدفعها إلى التجاوب الإيجابيّ معها، والمشاركة المخلصة والفاعلة فيها، والأهم أن يتم النظر إلى الحوار على أنه السبيل الوحيد لمعالجة ما قد تكون التطوّرات الأخيرة قد تركته من ندوب في النسيج الاجتماعي والتجربة السياسية البحرينية بشكل عام.

لقد حرص العاهل البحرينيّ على أن يدعو الجميع إلى الاشتراك في الحوار من أجل وضع الرؤى الوطنيّة التوافقيّة لحاضر المملكة ومستقبلها، وهذا تأكيد للجدّية الكبيرة المتوافرة لدى الحكومة في التعاطي مع مرئيّات هذا الحوار، خاصة أنه كان الطريق الذي سارت فيه البلاد في خطواتها السياسيّة الكبرى خلال السنوات الماضية، وكان خيار الحكومة الذي طرحته بقوة وألحّت في طرحه منذ بداية أحداث الأزمة الأخيرة.

بعد أن هدأت الأمور على الساحة البحرينيّة، فإن الفترة المقبلة تحتاج إلى مراجعة لما جرى وأسبابه ونتائجه، والآليّات التي تمنع تكراره، ولا يمكن تحقيق ذلك إلا من خلال آلية الحوار الوطنيّ، التي يتناقش فيها الجميع بشفافية وصراحة بما يضمن تحصين نموذج التعايش الاجتماعيّ والسياسيّ الرائد الذي تمثله البحرين في محيطيها الإقليمي والدولي في مواجهة أيّ محاولات للنيل منه أو تخريبه أياً كان مصدرها، ولعلّ من الجوانب الإيجابيّة المهمّة في دعوة الحوار الوطني الأخيرة التي وجهها عاهل البحرين أنها تأتي بعد فترة قصيرة من هدوء الأوضاع، بما يمنع اتساع فجوة الخلاف، ويقطع الطّريق على أيّ قوى تحاول التدخل في الشؤون الداخلية، واللعب على التباينات المذهبية والسياسية.

Share