الحوار الهندي-الباكستاني يسير إلى الأمام

  • 7 سبتمبر 2011

المتابع للتطورات الحادثة في مسار العلاقات بين الهند وباكستان منذ أن استؤنف الحوار بينهما مجددا العام الماضي، يخرج بنتيجة أساسية مفادها أن هذا الحوار ينطلق من أسس موضوعية ويبنى على اعتبارات استراتيجية لدى الجانبين تدفعه إلى الاستمرار والسير إلى الأمام على الرغم من العقبات التي تعترض طريقه، وفي مقدمتها سباق التسلح وقضية كشمير والإرهاب وغيرها من العقبات والخلافات.

فقد شهدت العلاقات الهندية-الباكستانية توترا ملحوظا خلال الشهور الماضية إثر بعض التجارب الصاروخية للبلدين، إضافة إلى ذلك فإن حزب المؤتمر الهندي الحاكم انتقد باكستان وقال، إنها لم تف بتعهداتها الخاصة بوقف الدعم للعناصر المتشددة في إقليم كشمير. إلا أن هذا لم يمنع عملية الحوار السلمي ليس فقط من الاستمرار وإنما المضي قدما إلى الأمام، حيث اختتم أمس وزيرا خارجيتي البلدين اجتماعات استمرت يومين، وبالتلازم مع ذلك قال رئيس الوزراء الهندي، مانموهان سينج، إن التقدم الذي تم إحرازه في المباحثات مع باكستان حول القضايا الخلافية على درجة كبيرة من الأهمية و"نحن عازمون على المضي قدما في عملية الحوار"، ومن المتوقع كذلك أن يلتقي الرئيس الباكستاني، برويز مشرف، رئيس الوزراء الهندي على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك في وقت لاحق من الشهر الجاري.

إن أهم ما يميز الحوار الهندي-الباكستاني هذه المرة ويكسبه ما يمكن أن نطلق عليه "المناعة" من التأثير السلبي والمدمر للظروف والخلافات المحيطة، أنه يسير منذ بدايته وفق قاعدة التدرج، انطلاقا من الإدراك لحقيقة التعقيد الذي تتسم به القضايا والملفات التي يتم التطرق إليها في إطاره، بحيث إنه لا يمكن حلها مرة واحدة أو من خلال لقاءات على أعلى مستوى كما كان يحدث في الماضي والذي كان سببا أساسيا لفشل جولات الحوار السابقة، إضافة إلى ذلك فإن التطورات الدراماتيكية التي شهدتها العلاقات بين البلدين خلال السنوات الماضية وتحديدا منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر قد تركت أثرها في رؤيتهما لطبيعة الصراع في شبه القارة الهندية، ففي الوقت الذي وفرت فيه هذه التطورات ظروفا دافعة نحو الحوار سواء على المستوى الداخلي أو المستويين الإقليمي والدولي في إطار الحرب الدولية ضد الإرهاب ودور كلا الدولتين المشترك فيها، فإنها أعادت تأكيد معطى أساسي هو أنه لا سبيل أمامهما إلا الحوار وأن المشكلات والخلافات بينهما لا يمكن حلها بالقوة لاعتبارات عديدة يأتي على رأسها امتلاكهما معا للسلاح النووي الذي يمكن أن يحول المنطقة إلى ساحة دمار في أي مواجهة نووية بين البلدين. لكل ذلك فإن ثمة تفاؤلا بشأن مستقبل الحوار بين الهند وباكستان مستندا إلى العديد من الحقائق الداخلية والإقليمية والدولية.

Share