الحوار اللبناني-اللبناني: طريق ثالث للخروج من الأزمة

  • 6 مارس 2006

الحوار اللبناني-اللبناني الذي بدأ يوم الخميس الماضي بدعوة من رئيس مجلس النواب نبيه بري، هو المخرج الوحيد للخروج من الأزمة التي دخلت فيها البلاد منذ اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري، كما أنه يوفر طريقا ثالثا للتعامل مع هذه الأزمة كبديل لسيناريو الجمود أو الصدام الأهلي الذي بدت تطورات الأحداث وكأنها تلامسه بقوة خلال الفترة الماضية، خاصة بعد أن أصبح الشارع طرفا أساسيا وورقة مهمة في صراع المواقف والتوجهات بين القوى السياسية المختلفة على الساحة اللبنانية. ولعل من الأمور المهمة وذات الدلالة في هذا السياق، أنه وعلى الرغم من تعمق الأبعاد الخارجية للأزمة اللبنانية وانخراط أطراف دولية عدة فيها على رأسها الأمم المتحدة، فإن الحوار اللبناني-اللبناني هو أول حوار بين الفرقاء اللبنانيين يتم بدون رعاية خارجية منذ الحرب الأهلية فيما بين عامي 1975 و1990، وهذا ينطوي على مغزى سياسي كبير، هو أن اللبنانيين يدركون أن التسوية يجب أن تخرج من بين حواراتهم ونقاشاتهم الذاتية في المقام الأول، لأن هذه هي التسوية التي ستكون قادرة على الصمود والاستمرار بعد أن تصدر عن الشفافية والمصارحة وتستند إلى مرجعية الوطنية اللبنانية الخالصة.

ولا شك أن المشاكل التي ظهرت على الساحة اللبنانية وحالة الاستقطاب السياسي الحاد التي غلفتها خلال الفترة الماضية، قد أثارت المخاوف من انفلات الأمور في بلد عانى الحرب الأهلية لنحو خمس عشرة سنة. إلا أن احتكام كل الأطراف إلى الحوار وطرح كل القضايا الخلافية بدون استثناء أو خطوط حمر على طاولة النقاش بدءا من سلاح "حزب الله" ومرورا بالرئاسة والتحقيق في اغتيال الحريري وانتهاء بوضعية "مزارع شبعا" وقرار مجلس الأمن رقم 1559، يبعث على الأمل والاطمئنان لدى كل الحريصين على استقرار لبنان كشعاع نور وبقعة ضوء حضارية لكل العالم العربي.

إن التئام كل الفرقاء اللبنانيين حول طاولة واحدة، هو إنجاز كبير في حد ذاته في ظل التباعد الحاد في مواقفهم وحساسية القضايا التي تطرح للحوار، وسيكون من الظلم لهذا الحوار أن يكون مطلوبا منه طي كل الملفات والقضايا والخلافات مرة واحدة. المهم أن الحوار قد بدأ وأصبح خيارا لدى الجميع لتسوية الخلافات والخروج من الأزمة، واللجوء إلى الحوار يعني ضمن ما يعني الاقتناع بأنه الطريق الوحيد للوصول بالسفينة اللبنانية إلى بر الأمان.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات