الحوار الخليجي-الروسي

  • 19 أبريل 2010

يحرص مجلس التعاون لدول الخليج العربيّة على إجراء حوارات استراتيجيّة مع القوى والتكتلات المختلفة حول العالم، من أجل إقامة شبكة من المصالح التي تعود بالنفع على شعوبه من ناحية، وتبادل الرّؤى ووجهات النظر حول القضايا والملفّات المختلفة في منطقة الخليج والشرق الأوسط والعالم من ناحية أخرى، خاصة مع الموقعين السياسيّ والاقتصاديّ المؤثّرين للمجلس في الساحتين الإقليمية والدولية، والأهمية الكبيرة لدوله في العالم، وما تقوم به من دور فاعل في توجيه أحداثه وتفاعلاته. في هذا السياق يجيء الحوار السياسي بين "مجلس التعاون" وروسيا، الذي سيحدث يوم الأربعاء المقبل، وفق ما أكّده الأمين العام للمجلس، عبدالرحمن بن حمد العطية، ويتناول العديد من القضايا الإقليميّة والدوليّة التي تتصل بأمن منطقة الخليج العربي واستقرارها.

لا شكّ في أن روسيا دولة مهمّة في العالم، ولها تأثيرها القوي في مجريات الأمور فيه، كما أن لها روابطها المهمّة مع منطقة الشرق الأوسط والخليج على المستويات السياسيّة والاقتصاديّة والثقافيّة والأمنيّة وغيرها، كما أن لها رصيدها التاريخي في المنطقة بشكل عام. ومن هنا، فإن إقدام "مجلس التعاون" على تطوير علاقاته بها يخدم مصالح دوله، ويوسّع خيارات الحركة السياسيّة أمامها. ولعل ما يعطي تحرك "مجلس التعاون" تجاه روسيا أهمية مضافة أن هناك رغبة روسيّة مقابلة في تعزيز العلاقة بالخليج والعالَمين العربي والإسلامي تعبّر عن نفسها من خلال العديد من المظاهر، ويمثّل حصول روسيا على وضع المراقب في "منظمة المؤتمر الإسلامي"، بناءً على طلبها، عام 2005 مؤشراً ذا دلالة في هذا الصّدد.

الحوار السياسي بين "مجلس التعاون" وروسيا يأتي ضمن منظومة متكاملة من الشراكات الاستراتيجيّة التي عمل المجلس على إقامتها خلال السنوات الماضية على المستوى الدّولي، بما يعزّز من قدرته على التأثير في المجالات المختلفة، حيث إن هناك حواراً استراتيجياً بين المجلس و"رابطة الآسيان" بدأت جولته الأولى في البحرين في يونيو 2009، وحواراً آخر مع الصين بدأ في الرياض عام 2005، ومن المنتظر أن يؤدّي إلى توقيع اتفاقية للتجارة الحرة بين الجانبين، وحواراً مع تركيا عقِدت جولته الثانية في يوليو 2009 في إسطنبول. وفضلاً عن ذلك، فقد وقّع المجلس اتفاقيتي تجارة حرة مع كلٍّ من سنغافورة ودول "الأفتا". ولا شكّ في أن هذه المنظومة المتطوّرة من الشراكات تمثل نجاحاً سياسياً كبيراً لـ "مجلس التعاون" في السّاحة الدولية، ولم يكن لهذا النجاح أن يتحقّق لولا المكانة المتنامية لدوله في العالم من ناحية، ووعي قادتها الاستراتيجيّ من ناحية أخرى؛ إذ شهدت السنوات الماضية حركة سياسيّة كبيرة لدول المجلس من أجل تنويع مسارات تحرّكها الخارجي، وكان الاتجاه نحو تقوية علاقاتها بالصين وروسيا واليابان وكوريا الجنوبيّة والهند، وغيرها من القوى الصاعدة، ملمحاً بارزاً ضمن هذه الحركة. وفي الوقت الذي يعظّم فيه "مجلس التعاون" من مكاسبه السياسيّة والاقتصاديّة جراء تطوير علاقاته بالقوى والتكتلات المهمّة في العالم، فإنه يخدم من خلال هذه العلاقات القضايا العربية المشروعة أيضاً، وفي مقدّمتها القضية الفلسطينيّة.

Share