الحفاظ على الأمن الوطني.. أولوية مطلقة

  • 4 أغسطس 2010

عندما يتعلق الأمر بالأمن القومي واعتبارات السيادة الوطنية، لا تتردد أي دولة من الدول في اتخاذ كل ما من شأنه الحفاظ على أمنها وأمن مواطنيها وصيانة سيادتها والأطر التنظيمية والقانونية والقضائية الخاصة بها، وهذا ما أقدمت عليه دولة الإمارات العربية المتحدة حينما قررت، مؤخراً، إيقاف بعض خدمات هواتف "بلاك بيري" اعتباراً من الحادي عشر من شهر أكتوبر المقبل. لقد جاءت هذه الخطوة الإماراتية استجابة للكثير من الاعتبارات الموضوعية التي تبررها وتدفع إليها بقوة ومن ثم تضعها في سياقها الصحيح بعيداً عن أي تفسيرات أو تأويلات، أولها أن هذه الخدمات التي تقرر إيقافها لا تتوافق مع الإطار التشريعي لقطاع الاتصالات في الدولة، ومن ثم فإنها تعمل خارج القانون وبعيداً عن ضوابطه، وقد حاولت الإمارات خلال الفترة الماضية التوصل إلى حل مع الشركة المصنّعة لجهاز "بلاك بيري" يضمن تحقيق التوافق بين هذه الخدمات والقانون المحلي، إلا أنه لم يتمّ التوصل إلى حل بسبب رفض الشركة تقديم خدمات الجهاز من داخل الدولة، على الرغم من أنها، أي الشركة، تلتزم الأطر التشريعية في تقديمها لخدماتها في الكثير من الدول الأخرى، ولا تطالب الإمارات إلا بالتزام مماثل على أراضيها. الاعتبار الثاني هو أن الخدمات التي تمّ إيقافها تنطوي على إرسال بيانات المستخدمين إلى خارج الإمارات بما ينطوي عليه ذلك من تهديدات خطرة تمس صميم الأمن الوطني للدولة وتنال من خصوصية مواطنيها، كما أنها تتيح ارتكاب التجاوزات بعيداً عن أي مساءلة قانونية، أي أن الأمر لا يتعلّق بموقف مضاد لهذه الخدمات في حدّ ذاتها أو لجهاز "بلاك بيري" نفسه، وإنما بالآلية التي يتمّ اتباعها في تقديم الخدمة، والدليل على ذلك أن قطاع الاتصالات في الدولة يعمل حالياً على توفير بدائل للخدمات التي سيتمّ إيقافها تكون متوافقة مع القانون ولا تهدد أمن الوطن والمواطنين الذي يمثل الأولوية الكبرى والرئيسية للقيادة الرشيدة برئاسة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله. الاعتبار الثالث هو أن قرار وقف بعض خدمات جهاز "بلاك بيري" لا ينفصل عن مظاهر القلق العامة من قِبل مستخدميه، وهذا ما أشار إليه بالفعل استطلاع للرأي أجرته إحدى الشركات المتخصصة، مؤخراً، وكشف عن أن نحو (75%) من مستخدمي الجهاز داخل دولة الإمارات "قلقون" بسبب تخزين بياناتهم من قِبل جهة تقع خارج حدود بلادهم وأن (57%) من المستخدمين يشعرون بالقلق إذا كانت بعض الخدمات تقع خارج نطاق السلطة القضائية للدولة.

يدرك الجميع أن الإمارات من الدول المنفتحة على العالم والحريصة في الوقت ذاته على أن تتيح لمواطنيها والمقيمين فيها وزائريها التفاعل مع أحدث التقنيات التكنولوجية خاصة في مجال الاتصالات، لكنها في الوقت نفسه، شأنها في ذلك شأن بقية دول العالم، لا يمكن أن تقبل أي تطبيقات تكنولوجية تخالف قوانينها أو تضرّ بأمنها وأمن مواطنيها وخصوصيتهم أو تهدد مجتمعها.

Share