الحضور العربي في العراق

  • 23 ديسمبر 2009

وجّه رئيس الوزراء العراقي، نوري المالكي، رسالة مهمة إلى العالم العربي، مؤخراً، عبر البيان الذي صدر عن مكتبه ودعا فيه إلى زيادة حضور العرب في العراق في المجالات جميعها، وألا يبتعدوا عنه لأنه عضو مؤسّس في "جامعة الدول العربية" ويقوم بدور فاعل في محيطيه الإقليمي والدولي. العراق دولة عربية مهمّة في إطاراتها الخليجية والعربية والإقليمية، وهناك حاجة ماسّة إليها لتحقيق التوازن المختلّ في منطقة الخليج العربي بما يساعد على تحقيق الاستقرار والأمن فيها، ولا شك في أن التفاعل العربي الإيجابي مع العراق ومساعدته على تجاوز المشكلات التي يواجهها على المستويات السياسية والأمنية والاقتصادية، إنما يصبّان في تحقيق هذا الهدف.

لقد عانى العراق لسنوات بعد عام 2003 مشكلات معقدة، خاصة على المستوى الأمني، مثّلت معوّقاً أمام الدور العربي هناك، إلا أن السنوات الأخيرة شهدت العديد من التغيّرات والتطورات المهمة التي أزاحت الكثير من المعوّقات أمام هذا الدور وجعلته مطلوباً بقوة. حيث تستدعي الحكومة العراقية دور العرب وتدعو إليه باستمرار، ولعل رسالة المالكي الأخيرة هي أحدث الأمثلة على ذلك، كما أن هناك قوى عراقية مؤثرة، سياسية ودينية، تتطلّع إلى هذا الدور لأنها ترى فيه دعماً للعراق والعراقيين. الوضع الأمني الذي كان أحد أخطر المعوّقات وأشدها أمام الوجود العربي، السياسي أو الاقتصادي، في العراق بعد عام 2003، شهد تحولاً جوهرياً على الرغم من بعض العمليات الإرهابية اليائسة هنا أو هناك، كما طويت صفحة المواجهات المذهبية المسلحة وتراجعت النزعات الطائفية بشكل كبير لمصلحة الإطار الوطني الجامع، كما يتضح من طبيعة التحالفات السياسية الحادثة على الساحة استعداداً للانتخابات التشريعية المقبلة، وهذا كله يفتح المجال للعرب للعودة مرة أخرى إلى العراق. إن غياب الدور العربي أو ضعفه في العراق يفتح الطريق أمام قوى أخرى لتكريس دورها ونفوذها هناك، ومن ثم العمل على توسيع الفجوة بينه وبين العرب والسعي إلى إخراجه من انتمائه العربي لمصلحة أطُر وانتماءات أخرى. يعيش العراق الآن مرحلة مهمة ومحطة مفصلية في مسيرته السياسية منذ عام 2003، حيث يستعد لانتخابات عامة سوف يترتب على نتائجها الكثير مما يتعلق بطبيعة العملية السياسية والعلاقات الخارجية خلال السنوات المقبلة، كما أنه مقدِم على التعايش مع مرحلة ما بعد الانسحاب الأمريكي المرتقب نهاية عام 2011، وفي ظل ذلك فإنه في حاجة إلى دور العرب وهم في حاجة إلى الحضور على ساحته.

في هذا السياق فقد كانت الإمارات واعية، دائماً، أهمية العراق وضرورة التحرّك تجاهه مهما كانت الصعاب، ولذلك فقد كان سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية، أول مسؤول خليجي على هذا المستوى يزور بغداد في يونيو عام 2008، ثم جاءت الزيارة المهمة للفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، في أكتوبر عام 2008، وقبل ذلك أعلنت الدولة إلغاءها ديونها على العراق وتعيين سفير لها في بغداد. وقد كان هذا التحرّك الإماراتي الإيجابي والشجاع فاتحة لتحركات عربية أخرى تجاه العراق على المستويات المختلفة.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات