الحرص الخليجيّ‮ ‬على استقرار اليمن

  • 12 مايو 2011

منذ بداية الأزمة الحالية في اليمن، كان موقف دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية واضحاً في دعم استقرار اليمن والاستعداد لتقديم كل مساعدة ممكنة من أجل إيصال الأمور فيه إلى برّ الأمان بما يحفظ للبلاد وحدتها ويحول دون انزلاقها إلى صراع أهليّ مدمّر. في هذا السياق جاءت “المبادرة الخليجية” لتسوية الأزمة سلمياً، التي احتاجت إلى جهد سياسي ودبلوماسي كبير تمّ بذله على أكثر من مستوى داخل “مجلس التعاون”، وحظيت بالدعم والإشادة على المستوى الدولي، إلا أن الخلافات بين القوى اليمنية عوّقت توقيع الاتفاق السياسي الذي انبثق من المبادرة في اللحظات الأخيرة ومن ثمّ دخلت الأمور مرة أخرى في حالة من الجدل وبالتالي المزيد من التأزيم والتوتر. وعلى الرغم من ذلك فإن دول “مجلس التعاون” لا تتوقف عن الحركة والمحاولة بعد المحاولة من أجل نزع فتيل الانفجار من الأزمة اليمنية حتى إنه تم تخصيص اجتماعات وزارية عدة لمناقشة القضية، وكانت “القمة التشاورية الخليجية الثالثة عشرة”، التي عقدت أول من أمس في الرياض، واضحة في التعبير عن موقف “مجلس التعاون” وانحيازه الأكيد إلى جانب المصلحة اليمنية العليا واستمراره في العمل على الوصول إلى تسوية مُرضية للأطراف جميعها، حيث أكد البيان الصادر في ختام القمة استمرار دعم الشعب اليمني بما يلبّي خياراته وتطلّعاته، وحثّ الأطراف اليمنية ذات العلاقة على توقيع الاتفاق الذي تقدّمت به دول “مجلس التعاون” وفقاً للبنود التي احتواها باعتباره السبيل الممكن والأفضل للخروج من الأزمة وتجنيب اليمن المزيد من التدهور الأمني والانقسام السياسي.

فضلاً عمّا سبق فإن رئيس مجلس وزراء حكومة تسيير الأعمال في اليمن أكد بوضوح أنه لمس خلال جولته الخليجية، التي حمل فيها رسائل من الرئيس اليمني، حرصاً كبيراً من قِبل قادة دول “مجلس التعاون” على حقن دماء اليمنيّين وإخراج اليمن من الأزمة الراهنة إلى برّ الأمان، وأشار إلى النظرة الخليجية للبعد الاستراتيجي للعلاقات الخليجية-اليمنيّة.

إن كل يوم يمرّ من دون توافق الأطراف اليمنية على الاتفاق الذي طرحته دول “مجلس التعاون”، يزيد من مساحة الخطر ويضع البلاد أمام سيناريوهات مقلقة، ولذلك فإنه من المهم أن يتجاوز الجميع أي خلافات تمنع توقيع الاتفاق خاصة أن الطرفين، الحكم والمعارضة، قبلا بنوده، من ناحية، وهو الصيغة الوحيدة المطروحة لتجاوز الأزمة حالياً، التي تحظى بالتأييد والقبول على الساحتين الدولية والعربية، من ناحية أخرى. لا جدال في أن الحل السياسي هو الممكن والأفضل لحاضر اليمن ومستقبله، وتفاعل أطراف الأزمة مع “المبادرة الخليجية” يؤكد اقتناعها بأن لا حلّ أمنياً أو عسكرياً لها، ولذلك فإنه من المهم أن يتحوّل هذا الاقتناع إلى تحرّك عملي يمسك بفرصة التسوية السلمية التي تتيحها دول “مجلس التعاون” مع إدراك أن أي تأخير لا يصبّ في مصلحة اليمن أو الإطار السلمي للحلّ.

Share