الحرب في اليمن تدخل مرحلة الحسم

  • 29 مايو 2018

من الواضح أن الأزمة اليمنية تدخل مرحلة حاسمة، حيث تواصل قوات التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية ومشاركة فاعلة من دولة الإمارات العربية المتحدة، تقدمها في جبهات القتال المختلفة، وخاصة في الساحل الغربي، حيث تقترب قوات الشرعية من ميناء الحديدة الذي يستغله المتمردون الحوثيون للحصول على السلاح وعمليات القرصنة ونهب سفن الإغاثة. ومع الهزائم المتتالية، فقد بدأت الدائرة تضيق على الميليشيات الحوثية الانقلابية التابعة لإيران بشكل واضح، فأكثر من 85 % من أراضي اليمن أصبحت تخضع لسلطة الشرعية والقوات التابعة لها؛ ومن ثم فإن وضع جماعة الحوثي حرج للغاية ويقترب من نهايته. ولعل هذا ما يفسر تصريحات زعيم هذه الميليشيات، عبدالملك الحوثي، أول من أمس، حيث اعترف بصراحة بخسائر ميليشياته في الساحل الغربي؛ معتبراً أن هذا التراجع يعود إلى «أسباب موضوعية »؛ وبرغم أنه يقول إن هذا التراجع في الساحل الغربي لا يعني نهاية المعركة، فقد عبرت تصريحاته عن إفلاس عسكري وروح انهزامية ربما لم تكن معهودة منه من قبل؛ ومع قرب تحرير الحديدة من يد المتمردين، وإقرار الحوثي بصعوبة المحافظة أو مواصلة السيطرة عليها لم يجد سوى مناشدة عناصره عدم الهلع وترك ساحات القتال، بل استجدى في كلمته القبائل إلى عدم الانفضاض من حوله، كما حذر أتباعه «من التقصير والتفريط والإرباك والقلق ،» ودعاهم إلى الدفاع عن تهامة كخط دفاع أخير؛ وقال إنه سيتحصن في جبال المحافظات الخاضعة لسيطرته من خلال المرحلة المقبلة من المعارك. وتنطوي تصريحات الحوثي على دلالات مهمة، وهي:

أولاً، أن الحرب في اليمن دخلت بالفعل مرحلة الحسم؛ فالانهيار السريع للمتمردين على جبهات القتال بعد العمليات النوعية لقوات المقاومة اليمنية المدعومة من التحالف العربي ضيقت من مساحة المناطق التي تخضع لسيطرة الميليشيات. ثانياً، أن الخسائر البشرية التي وقعت في صفوف الحوثي كبيرة ويبدو أن الميليشيا لم تعد قادرة على تجنيد مقاتلين جدد؛ وذلك بسبب تنامي المعارضة لهذه الميليشيات الدموية من قبل القبائل التي كان مغرراً بها وبأبنائها؛ ومن ثم فإن مقدرة الحوثيين على مواصلة القتال تتضاءل بشكل متسارع. ثالثاً، أن المشروع الإيراني في اليمن في طريقه إلى الانهيار؛ ويبدو أن إيران التي تقف وراء الحوثي وتدعمه بالمال والسلاح والرجال، لم تعد قادرة على مواصلة هذا الطريق؛ فالتكاليف الباهظة للحرب، وإنفاق الأموال الطائلة على تشكيل وتسليح ميليشيات تابعة لها في المنطقة أضعف من اقتصاد إيران وجعله على حافة الهاوية، وهذا ربما كان أيضاً أحد انعكاسات الاستراتيجية الأمريكية الجديدة التي تهدف إلى فرض عقوبات غير مسبوقة على طهران، بسبب سياستها العدوانية في اليمن وفي غيرها من دول المنطقة؛ حيث يدرك نظام الملالي في طهران أنه لن يكون قادراً على تمويل أذرعه في المنطقة، ومن ثم فلن يتردد بالتضحية بهم، وهنا يكون الحوثي أول هذه الضحايا؛ وقد تحدثت مصادر عن ترتيبات لفرار عبدالملك الحوثي رجلها الأول في اليمن إلى طهران، حيث يخشى أن يلقى مصير صالح الصماد رئيس ما يسمى «المجلس السياسي الأعلى » في اليمن الذي كان مقتله الشهر الماضي ضربة موجعة للمتمردين ولمشروعهم التخريبي؛ وهو يدرك أنه على رأس قائمة المطلوبين؛ ولن يكون أمامه مكان للفرار إليه سوى طهران بعد أن نبذته كل دول المنطقة.

إذن، فكل المؤشرات تؤكد أن الانقلاب في اليمن في طريقه إلى الزوال؛ وأن التحالف العربي مصمم على تحرير كامل التراب اليمني، ولن يتراجع تحت أي ظروف حتى يعود الأمن والاستقرار إلى هذا البلد العربي الشقيق وهو متحرر من نفوذ إيران وسيطرة أذنابها وأتباعها على البلاد والعباد؛ ولا يوجد خيار أمام الحوثي سوى أن يستدرك ما تبقى له من فرص ويقبل بالعودة إلى خيار الحوار والتي تستند إلى المبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني وقرارات الشرعية الدولية، أو مواصلة القتال حتى الاستسلام أو الهزيمة.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات