الحرب الممتدة ضد الإرهاب

  • 11 سبتمبر 2014

يصادف اليوم الذكرى الثالثة عشرة لتفجيرات الحادي عشر من سبتمبر الإرهابية التي ضربت الولايات المتحدة الأمريكية عام 2001، وأطلقت حرباً عالمية ضد الإرهاب مرت بمحطات ومراحل عديدة على مدى السنوات الماضية. وإذا كانت هذه الذكرى مناسبة سنوية لتنبيه العالم إلى ما يمثله الإرهاب من تهديد خطير للأمن والاستقرار العالميين، فإنها تكتسب أهمية خاصة هذا العام لأنها تأتي في الوقت الذي تواجه فيه منطقة الشرق الأوسط والعالم كله خطر تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) وغيره من التنظيمات التي تتبنى فكر تنظيم القاعدة الذي انطلقت ضده الحرب العالمية على الإرهاب قبل 13 عاماً. وفي الوقت الذي يتشكل فيه تحالف عالمي للتصدي لداعش، يُطرح السؤال نفسه الذي طُرح بعد الحادي عشر من سبتمبر 2001 حول أسباب الإرهاب وآليات مكافحته وإجهاض مخططاته.

إن الدرس المهم للعالم كله من مسيرة الحرب ضد الإرهاب منذ عام 2001 حتى الآن، هو أن هذه الحرب طويلة وممتدة، وأن الخطر الإرهابي يحتاج إلى استراتيجية شاملة للتعامل معه لا تقتصر فقط على الجانب الأمني أو العسكري، على أهمية هذين الجانبين ودورهما المحوري، وإنما تشمل أيضاً العديد من الجوانب الأخرى وأهمها الجانب الفكري، حيث أثبتت تجربة السنوات الماضية أن تفكيك المنظمات الإرهابية أو تدميرها وقتل قادتها، لا يقضي على ما تمثله هذه التنظيمات من "أفكار" شريرة تبحث دائماً عن حواضن لها في مناطق الاضطراب وعدم الاستقرار، وتستغل أي فراغ في أي مكان في العالم لكي تتمدد فيه وتبني لنفسها مواقع تنطلق منها إلى مناطق أخرى، لأن العالم كله هدف للقوى المتطرفة والإرهابية وليست منطقة بعينها أو دولة دون أخرى. كما أثبتت السنوات الماضية أيضاً أن العالم كله معني بمواجهة الإرهاب والقوى الداعمة له، وأنه لا يمكن الانتصار في هذه المعركة إلا عبر تعاون وتنسيق وتفاهم كبير على المستوى الدولي ينطلق من إيمان كامل بأن الخطر يستهدف الجميع.

وفي هذا السياق فإن دولة الإمارات العربية المتحدة، كانت سباقة في الدعوة إلى المواجهة الفكرية للإرهاب، وقامت بمبادرات عديدة في هذا الشأن استندت إلى تعزيز قيم الوسطية والاعتدال والانفتاح والتعايش، وهي قيم مضادة لما تريد قوى التطرف أن تزرعه من غلو وتعصب ورفض للآخر وغيرها من التوجهات الهدامة التي تهدد استقرار الدول والمجتمعات، وتسيء إلى العلاقة بين الشعوب والثقافات والحضارات. كما عبَّر بيان وزارة الخارجية الإماراتية الأخير الذي دعا المجتمعَ الدولي إلى المزيد من التعاون للتصدي للجماعات الإرهابية والمتطرفة من خلال استراتيجية واضحة المعالم، وألا تقتصر هذه الجهود على العراق وسوريا فقط، عن رؤية ثاقبة تنبه إلى أن الجماعات الإرهابية كلها تتبنى الفكر الهدام ذاته، ومن ثم لابد من رؤية شاملة للتعامل مع خطرها في أي مكان في العالم. 

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات