الحاجة إلى نظرة شاملة للطاقة

  • 11 نوفمبر 2010

أجرى موقع مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية على شبكة الإنترنت مقابلة حصرية مع، أرن والتر، الأمين العام السابق لمنتدى الطاقة الدولي (IEF)، وسفير النرويج في اليابان، ألقي خلالها الضوء على الأبعاد الجيوبوليتيكية لأمن الطاقة وقضية كفاءة الطاقة والتأثيرات المحتملة للتغيرات المناخية. وقد أُجريت هذه المقابلة على هامش مشاركته في فعاليات المؤتمر السنوي السادس عشر للطاقة الذي نظمه المركز في الفترة من 8-10 نوفمبر 2010. وفيما يلي نص المقابلة:

كيف تختصر نظرتك العامة للأهمية الجيوبوليتيكية للنفط وقضية أمن الطاقة العالمي؟

الحديث حول الأهمية الجيوبوليتيكية للنفط يكتسب أهمية خاصة؛ لأن النفط كان تقليدياً هو المحرك الرئيسي لجميع المجالات. وهو سلعة استراتيجية مهمة للدول المختلفة وللاقتصاد العالمي. وما نراه الآن هو أن النفط سيتأثر بعوامل أخرى في المستقبل وبمنافسة المصادر الأخرى للطاقة التي بدأت بالظهور، إلى جانب السياسات البيئية التي تنتهجها البلدان المختلفة، وقد يتأثر كذلك بالتغيرات التكنولوجية. ويجب أن نستعد من الآن لكل هذه الأمور التي نعرفها أو تلك التي قد تطرأ في المستقبل.

كيف غيرت الأزمة المالية العالمية معادلة أمن الطاقة؟ هل ساهمت في إحداث تغيير رئيسي؟

إن التغيير الرئيسي حدث بالفعل قبل الأزمة المالية العالمية بقليل؛ لأن أمن الطاقة كان ينظر إليه باعتباره أمراً يخص البلدان التي تستورد النفط والمنتجات الأخرى من الطاقة التي تحتاج إليها وتسعى إلى استيرادها من البلدان الأخرى بأقل قدر ممكن من الكلفة والأمان. ولهذا بدأ الحديث عن أمن الطاقة والذي كان يعني أمن الإمدادات. أما الآن فإن لعملية أمن الطاقة وجهين، وهما: أمن العرض وأمن الطلب. فإذا كانت البلدان التي تنتج الطاقة، وخاصة النفط، ستستثمر كميات كبيرة من أموالها لتأمين الطلب في المستقبل فيجب أن تحصل على ضمانات عن وجود السوق الذي يستوعب هذا العرض. ومن غير المنطقي استثمار أموال ضخمة من دون وجود أسواق. اعتقد أن هناك الآن فهماً أكبر للتعاون المطلوب بين المنتجين والمستهلكين، وأن كلاً منهما يحتاج إلى  الآخر، فقد انقضى الوقت الذي كان فيه أحد الأطراف يتوخى فائدة قصيرة الأمد على حساب الطرف الآخر.

لقد تحدثت عن الحوار بين المنتجين والمستهلكين، وعملت على تعزيز مبادرة "بيانات النفط المشتركة" (JODI) منذ سنوات. ما الأهداف التي تتوخاها هذه المبادرة، وماذا تحقق منها حتى الآن؟

تهدف مبادرة "بيانات النفط المشتركة" (JODI)، التي تضم العديد من الدول والمنظمات المعنية بقضايا الطاقة مثل هيئة الطاقة الدولية IEA، وأوبك ومنظمة OLADE في أمريكا اللاتينية وأبيك APEC في آسيا، إلى تحسين الشفافية وتبادل المعلومات في سوق النفط العالمية، وقد تم تأسيسها في الرياض خلال منتدى الطاقة الدولي. وتقتضي فكرة المبادرة قيام الدول المنتجة بوضع لائحة بالكميات التي تنتجها للحصول على معلومات أفضل تمكن الدول المختلفة من معرفة مدى توفر الموارد. وقد انضم أكثر من 90 بلداً إلى هذه المبادرة تمثل ما يقارب 95 بالمائة من الطلب العالمي على النفط. وهذه المبادرة مهمة جداً ويرى بعضهم أنها لو كانت موجودة منذ بضع سنوات لما حدثت المفاجأة التي حصلت بسبب الزيادة على الطلب من الصين والهند والتي أدت إلى الارتفاع الحاد في الأسعار. وهناك اهتمام بتوسيع هذه المبادرة لتشمل الغاز الطبيعي، وسوف يتم العمل على هذا الأمر.

ماذا عن جهود تحسين كفاءة الطاقة وتشجيع المحافظة عليها؟ هل تعتقد أنه تم القيام بما يكفي في هذا المجال؟

لقد تم القيام بالكثير في هذا المجال، وهناك إمكانيات هائلة للقيام بالمزيد. من المنطقي أن يكون هناك حرص على توفير الطاقة ورفع كفاءة استخدامها، وعندما يتضح للمستهلكين إمكانية توفير المال عن طريق توفير الطاقة وزيادة فعالية استخدامها فإنهم سيقومون بذلك. وأعتقد أن هذا سيحصل في السنوات القادمة.

هل تنظر إلى الاهتمام المتنامي بالطاقة النظيفة على أنها مجرد صرعة للظهور بشكل جيد أم ترى أن هناك معنى أكبر لهذا الأمر؟

الطاقة الخضراء أو الطاقة النظيفة ضرورية إذا كنا نريد تلبية الطلب المتنامي على الطاقة. وهي ضرورية كذلك لمواكبة التطورين الاجتماعي والاقتصادي وتفعيلهما. ويجب أن نتذكر أن ربع سكان العالم لا يمكنهم الحصول على الكهرباء. يجب أن يتمكن كل شخص من الحصول على الطاقة المطلوبة للنهوض الاجتماعي والاقتصادي. إن أحد الأسباب التي تجعل الناس يشعرون بالضياع والتخبط هو عدم وجود نظرة شاملة حول الطاقة. لدينا وزراء للطاقة يجتمعون ويتفقون ويتفاهمون. ولكن هناك وزراء للبيئة يجتمعون أيضاً ولكن لديهم وجهة نظر مختلفة. وفي بعض الأحيان قد يكون لوزير طاقة علاقة مع نظير له في بلد أخر أكثر من علاقته مع وزير بيئة زميل له في حكومة بلده.

لقد تكلمت عن مكافحة الفقر باستخدام عائدات النفط والغاز، هل أنت راض عن الجهود التي تبذل في هذا المضمار؟

تملك النرويج على سبيل المثال برنامجاً خاصاً لمساعدة البلدان النامية الغنية بالنفط، وبالأخص في أفريقيا، على ضبط مواردها وتوظيفها بطريقة تفيد المجتمع. ولقد رأينا في العديد من دول أفريقيا أن النفط كان لعنة وليس نعمة؛ لأن المجتمعات فيها غير شفافة ولا يوجد بها مؤسسات اجتماعية مثل تلك التي أسسناها منذ وقت طويل. وهذا البرنامج يخلق بيئة مساعدة لتنفيذ الأمور بطريقة تفيد المجتمع كلياً، وهو موجه لتطوير الموارد وإدارة الثروات.

لقد تحدث تقرير الفريق الحكومي الدولي المعني بتغير المناخ IPCC عن التغيرات الدرامية التي قد تحدث في حياة المجتمعات التي تعيش في القطب الشمالي ونمط معيشتها، ما هو رأيك بشأن الجدل المثار حول هذا الموضوع؟

بعض الأرقام الواردة في تقرير IPCC غير دقيقة، وقد أوضح التقرير هذا الأمر. ولكننا في المناطق الشمالية نشهد تقهقر الطبقات الجليدية. فالطبقة الجليدية في القطب الشمالي تذوب بمعدل مساحة يساوي حجم دولة الإمارات العربية المتحدة ست مرات كل يوم، ومن ثم فإن الأمر لا يشكل حالة ذعر كاذبة أو مبالغاً فيها. إذا ما ذاب الجليد فوق المياه فإن هذا قد لا يؤثر في مستوى البحار، أما إذا ما ذاب الجليد فوق الأرض فإنه سيتحول إلى ماء ويتدفق إلى البحار ويؤدي إلى ارتفاع مستوى البحر. ولنفترض مثلاً أن كل الجليد في جرين لاند قد ذاب فإن مستويات البحار في العالم سوف ترتفع حوالي خمسة أمتار، وإذا ذاب كل الجليد في القطب الشمالي وتدفق إلى البحر فإن مستويات البحار في العالم سوف ترتفع 50 إلى 60 متراً. يمكنكم تخيل ما سيحصل في العديد من البلدان التي يمكن أن يختفي بعضها عن وجه الأرض. ولكن هذا لن يحصل في ليلة واحدة ويجب ألا نحاول فقط تخفيف تأثير التغير المناخي ونتائجه، بل يجب أن نتأقلم مع التغيرات التي ستحدث.

هل تقوم صناعة النفط بما يكفي لضمان مستقبل هذا المورد الحيوي؟

 إن النفط الذي هو موضوع هذا المؤتمر مهم، ولكن يجب النظر إليه من منظور شامل. لا يجب أن تكتفي صناعة النفط بالحديث عن مستقبل النفط فيما يتكلم الآخرون عن أمور أخرى ويتخذون قرارات تؤثر في مستقبل النفط. ولهذا، فإن هناك أموراً كثيرة يستطيع وزراء النفط والمسؤولون عن النفط والأشخاص العاملون في هذا القطاع القيام به. يجب أن نضمن أن هذه الأمور متصلة ومتناسقة مع الأمور الأخرى، ويجب أن توجد قيادة في الأعلى للقيام بالتضحيات والقرارات المطلوبة. إن نقل التقنيات مهم جداً ولكن الأخلاقيات مهمة، وهي تحدد ما نريد أن نكون عليه كجنس بشري.

Share