الحاجة إلى مشاركة عربية فاعلة في ليبيا

  • 24 مارس 2011

أجرى موقع مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية على شبكة الإنترنت مقابلة حصرية مع الأمين العام السابق لمنظمة حلف شمالي الأطلسي (الناتو)، ياب دي هوب شيفر، ناقش فيها عدداً من القضايا المهمة المتعلقة بالتطورات الراهنة في العالم العربي، ولاسيما ما يتعلق بالتدخل العسكري لحلف الناتو في ليبيا وحالة عدم الاستقرار في مملكة البحرين. وقد أُجريت هذه المقابلة على هامش فعاليات المؤتمر السنوي السادس عشر للمركز الذي عقد في الفترة من 21-23 مارس 2011 تحت عنوان: "التطورات الاستراتيجية العالمية: رؤية استشرافية". وفيما يلي نص المقابلة:

س: هل تعتقدون أن قرار التدخل العسكري الغربي في ليبيا قد تم التفكير فيه بإمعان؟ وهل أخذت القوى الغربية بالحسبان إمكانية أن تطول هذه الأزمة أو تتطور وتحتاج إلى تدخل أكبر في المستقبل؟

ج: فيما يتعلق بالحالة الليبية، يتعين أن يفهم المرء أن المجتمع الدولي اضطٌر للتدخل؛ لأن الآلاف من المدنيين الأبرياء سقطوا ضحية وحشية نظام القذافي وقواته. وعندما تحدث أزمة إنسانية بهذا الحجم لا يكون في وسع صانعي القرار سوى القيام بعمل فعاّل ومباشر. أحياناً لا يمكن التفكير بكل النواحي المحيطة بحدث ما، لكن الواقع يفرض عليك التحرك بشكل سريع والقيام بالعمل الذي تعتقده صحيحاً. أنا أقوم حالياً بالتدريس، لكنني أعرف من خبرتي أن الحقيقة غالباً ما تكون مختلفة تماماً عن قرارات الخير والشر الموجودة في الكتب.

وأود هنا توضيح حقيقة أن الغرب لم يقم بأي عمل ضد ليبيا إلا بعد أن تلقى دعماً واضحاً وصريحاً من الدول العربية، التي أدركت بشكل صحيح مدى فداحة الوضع هناك، كما أن هذا العمل العسكري تم وفق قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1973. وقد كانت الولايات المتحدة وحلفاؤها حريصين على عدم القيام بأي تدخل إلا بعد الحصول على دعم الدول العربية وقرارات الأمم المتحدة. كما أود هنا أن أشيد بدور دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، ولاسيما الإمارات العربية المتحدة وقطر، في الجهود الرامية إلى منع تفاقم الأزمة.

س: ولكن أليس صحيحاً أن قوات الناتو تعاني حالة انتشار كبير، وأنه من الممكن أن تضطر إلى التدخل في مناطق صراع أخرى في المنطقة كاليمن؟

ج: من دون أن أتجاهل التنديد بالعنف ضد المدنيين في اليمن، يمكنني القول إن الوضع هناك لا يقارن بالوضع في ليبيا. ولا يستطيع المرء إلا أن يشدد أكثر على الحاجة الملحة إلى مشاركة فاعلة من جانب العرب في حل مشكلاتهم الخاصة. لقد شهد هذا العام ما يسميه كثيرون "صحوة سياسية" في العالم العربي، ومن ثم فقد حان الوقت لقيام الدول العربية بالمشاركة الفعالة في تطبيق قرار الأمم المتحدة رقم 1973 على النظام الليبي. وإذا لم يتم ذلك فإنني أخشى أن يُنظر من قبل كثير من الناس في العالم العربي إلى التدخل الحالي في ليبيا على أنه شكل آخر من أشكال التدخل الغربي في المنطقة، وهذا ليس صحيح إطلاقاً.

وثمة أمر مهم في هذا السياق وهو أن صديقي العزيز عمرو موسى، الأمين العام للجامعة العربية، قد أوضح بشكل لا لبس فيه أن ملاحظاته حول تحفظه الذي يفهم منها ظاهرياً انتقاده "منطقة الحظر الجوي" فوق ليبيا قد فهمت بشكل خاطئ، وهذا خبر جيد؛ لأنه من المهم أن يقف المجتمع الدولي صفاً واحداً ضد نظام القذافي، وأن تؤدي الدول العربية، خاصة، دوراً فعالاً مع المجتمع الدولي في حل هذه الأزمة عن طريق فرض قرار الأمم المتحدة.

س: يقال إن سياسة فرض "مناطق حظر جوي" غالباُ ما أثبتت عدم فعاليتها. لقد كان هناك منطقة حظر جوي فوق العراق لمدة عقود ولكنها لم تفلح في تجنب المواجهة، ولهذا عندما ذهب الرئيس بوش إلى الحرب انتقده العالم أجمع. هل يُجرّ الرئيس أوباما بشكل غير متعمد إلى وضع مماثل في ليبيا؟

ج: لقد فرضت منطقتي الحظر الجوي فوق العراق لمنع صدام حسين من مهاجمة الأكراد في الشمال والشيعة في الجنوب، وكان الأمر فعالاً إلى حد ما، ولكن لم يمكن تجنب الحرب. بيد أنه من الخطأ مقارنة حرب العراق مع الوضع الحالي في ليبيا، أو حتى مقارنة الرئيسين الأمريكيين بوش وأوباما. فمن الواضح للجميع أن الرئيس أوباما خلافاً لسلفه لا يتبع سياسات تدخلية.

س: ثمة تساؤلات لدى البعض حول المنطق الكامن خلف القيام بعمل عسكري جديد في وقت تبدو فيه قوات حلف الناتو غارقة في أفغانستان وتعاني من المعوقات اللوجيستية ونقص الموارد. كما يتم التساؤل عن أهداف المهمة الحالية في ليبيا؟

ج: أعتقد أن أهداف مهمة الحلف في ليبيا واضحة؛ إنها ليست عملية تغيير للنظام بل حماية للمدنيين من العنف الذي يمارسه نظام القذافي. لا يمكن أن ننكر بعض الأمور التي ذكرتها، ولكن المجتمع الدولي لا يستطيع السماح للمجزرة التي يرتكبها القذافي أن تكتمل أمام عينيه دون القيام بأي عمل، وكما قلت، فالحقيقة عادة تكون مختلفة عن كل ما يكتب من نظريات في الكتب.

س: لا يوجد موقف أمريكي واضح وصريح من حالة عدم الاستقرار التي تشهدها مملكة البحرين الآن، فهنالك العديد من الرسائل المتضاربة من إدارة أوباما بهذا الخصوص. هل توافق على ذلك؟

ج: أوافق على أن هناك عدم وضوح بهذا الخصوص. ولكن، من وجهة نظري الخاصة فإن للبحرين حقوقاً سيادية تجيز لها استدعاء حلفائها في أوقات الأزمات دفاعاً عنها، ولكني أعتقد أيضاً بأن العنف لا يحل شيئاً، وأتمنى أن يتم إيجاد حلول لا تعتمد على العنف في البحريين. ولي الشرف أن أكون على معرفة شخصية بجلالة ملك البحرين وسمو ولي العهد، وأعرف بأنهم سيميلون لحل غير عنيف. ويجب على البحرين أن تنتبه؛ لأنها لا ينبغي أن تقدم، وعلى طبق من فضة، أي عذر أو سبب يمكن أن تستغله إيران في المحافل الدولية.

Share