الحاجة إلى خطاب إعلامي مسؤول

  • 19 مايو 2015

من المقرر أن يبحث أعضاء المكتب التنفيذي لمجلس وزراء الإعلام العرب في مقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية اليوم الثلاثاء وغداً الأربعاء 17 بنداً تشمل قضايا الإعلام العربي وآليات تطويره ورؤاه الاستراتيجية، تمهيداً لرفعها إلى وزراء الإعلام العرب في دورتهم العادية الـ 46، يوم الخميس المقبل برئاسة دولة الإمارات العربية المتحدة. ومن بين البنود المطروحة على جدول أعمال المكتب التنفيذي: الاتفاق على استراتيجية إعلامية عربية مشتركة وخطة جديدة للتحرك الإعلامي العربي في الخارج، فضلاً عن مناقشة المحور الفكري المهم ذي العلاقة بدور الإعلام العربي في التصدي لظاهرة الإرهاب وصنوفه وأسبابه والتطرف وتداعياته على أمن الشعوب العربية واستقرارها وازدهارها ومستقبل الأجيال القادمـة.

ولئن ظلت وسائل الاتصال والإعلام في عالمنا الاتصالي المعاصر ولا تزال تتحمل مسؤوليات اجتماعية وفكرية جسيمة، فإن المرحلة الراهنة التي يعيشها العالمان العربي والإسلامي والعديد من بلدان العالم، تتطلب من القائمين على هذه المسؤوليات الاجتماعية ومؤسساتها الإعلامية جهوداً مضاعفة ترتقي إلى مستوى الاستجابة والتحديات التي تعيشها الشعوب العربية والإنسانية، وبخاصة في ظل التهديدات اليومية عبر أشكال مختلفة من التطرف والإرهاب وصنوفه المتعددة وتداعياته المقلقة على الأمن والسلم الاجتماعيين، سواء كان ذلك من خلال الأعداد المتزايدة من الضحايا الأبرياء والعزل من النساء والأطفال والشيوخ قبل الشباب من المدنيين، أو من خلال هدر الطاقات وتسلط الاستبداد والفوضى والتقتيل والتمثيل والتنكيل لتكريس حالات التخلف والجهل والعودة بالشعوب إلى القرون الوسطى، كبديل عن سيادة القانون وبسط الأمن والاستقرار وإعمار الأرض في التنمية والتقدم والرفاه الاجتماعي.

نعم.. إن الشعوب العربية التي يعصف الإرهاب والغلو والتطرف والتعصب الأعمى بمعظم بلدانها هي اليوم بحاجة إلى خطاب إعلامي مسؤول يتحمل مسؤولية الدفاع عن حقوقها الإنسانية المشروعة وحرياتها الأساسية في العيش الآمن والاستقرار الاجتماعي أكثر من أي وقت مضى.. وبخاصة، في ظل غياب استراتيجية إعلامية واتصالية عربية، تواجه هذا الفكر المتطرف الدخيل على ثقافتنا العربية والإسلامية والإنسانية الأصيلة، بل إن الإرهابيين بعملياتهم الدموية في المنطقة وأنحاء من العالم وبميليشياتهم المسلحة ومؤسساتهم الإعلامية، لم ينفكوا يوماً عن العمل على تشويه صورة الإسلام الناصعة المبنية على التسامح والتراحم والعفو والقيم الإنسانية النبيلة في نبذ العنف واحترام الآخرين من بني الإنسان بصرف النظر عن الدين والجنس والعرق واللون والمنطقة ونحو ذلك.

فالحاجة اليوم إلى استراتيجية إعلامية وخطاب إعلامي يتصف بالاعتدال والوسطية والاتزان والتسامح والتعايش السلمي من جهة، ويفند الفكر الإرهابي ويدحض أهدافه ومخططاته وإرهاصاته في تقسيم الأمة وتجزئتها وتفتيتها والاحتراب بين أبنائها حتى من داخل الدين نفسه والمذهب والطائفة، يمثل اليوم أحد الركائز المطلوبة في بناء استراتيجية إعلامية فاعلة، استراتيجية ترسم خريطة طريق آمنة لتصويب الأفكار الضالة لمن حاد عن السبيل، من الأطفال والشباب المغرر بهم، من جهة، وتحصن أبناء الأمة من شرور الإرهاب والغلو واختراقاته المحتملة من جهة ثانية، وتحذر من خطر الجماعات الدينية السياسية التي تلتحف بعباءة الدين زيفاً وزوراً وظلماً وبهتاناً، من أجل تحقيق أهدافها الضيقة والانتهازيـة.

إن الثقة كبيرة باجتماعات وزراء الإعلام العرب، في إرساء دعائم استراتيجية إعلامية عربية مسؤولة، تتفاعل مع أولويات الشعوب العربية من ناحية، وتتصدى للآلة الإعلامية للجماعات الدينية المتطرفة التي تبث سمومها في المجتمعات العربية، وتعزز القيم الإيجابية الفاعلة ، كالولاء والانتماء والهوية الوطنية، من ناحية ثانيـة.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات