الحاجة إلى تعزيز ثقافة الحوار والتعايش المشترك

  • 3 يونيو 2015

لا يخفى على أحد السياسة الثابتة والمبدئية لدولة الإمارات العربية المتحدة نحو ترسيخ ثقافة الحوار وإشاعة السلام والعدل بين شعوب العالم الذي نعيش فيه، منذ عهد المغفور له بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وقد ترسخت هذه المبادئ أكثر فأكثر في ظل قيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، حيث أكد في قولته الشهيرة: "أن الحكمة هي سبيلنا إلى تحقيق الرخاء الاقتصادي ونشر السلام والعدل والتسامح في ربوع العالم كافة". وفي المقام نفسه أكد، حفظه الله، الدور المهم لـ "الثقافة والتربية والتنمية في تحقيق التفاعل الإيجابي بين الحضارات واحتواء بؤر النزاعات وتوطيد السلام والوئام العالمي". إن هذه المبادئ التي باتت تتميز بها السياسة الخارجية لدولة الإمارات العربية المتحدة نحو شعوب العالم كانت تنطلق دوافعها على الدوام من حرص القيادة الرشيدة على أن يسود العدل والإخاء والسلام والرخاء والاحترام المتبادل بين شعوب العالم كافة؛ لكون هذه السياسة هي الطريق الأمثل والأقصر والأكثر جدوى لتشييد البناء وإعلائه والارتقاء بخدمة المجتمع في أمنه واستقراره ونهضته وازدهاره، وللانتصار على التخلف وجمود الفكر والتعصب الأعمى والرغبة في العدوان والنظرة الضيقة المتعالية على الآخرين من بني الإنسان.

لقد عبر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، في كلمته لدى تأدية سفيري دولة الإمارات العربية المتحدة في كل من أستراليا والمملكة الأردنية الهاشمية اليمين القانونية أمام سموه، أول من أمس، ليلخّص هذه السياسة بتأكيده، رعاه الله، أن سياسة دولتنا المتوازنة وإقامة جسور للتواصل الإنساني والثقافي والاقتصادي بين شعبنا وشعوب دول العالم، تهدف إلى الوصول إلى ترسيخ ثقافة ومبادئ التعايش والسلام والمساواة بين الناس جميعاً على مختلف مشاربهم وانتماءاتهم الجغرافية والعرقية والدينية.

ومن هنا، فإن أحداً ليس بإمكانه اليوم فصل العلاقة المترابطة بين غياب ثقافة العدل والسلام والمساواة والتعايش السلمي المشترك، وبين الاضطرابات التي تشهدها العديد من بلدان العالم سواء في منطقة الشرق الأوسط أو في مناطق أخرى من العالم، وبخاصة تلك التي تشهد أنواعاً مختلفة من النزاعات والصراعات والحروب الأهلية والتطرف والإرهاب ونحو ذلك. فلا شك أن هذه الدول هي اليوم بحاجة ماسة إلى مراجعة حقيقية وفهم أوسع للأهميتين الكبيرتين اللتين تمثلهما ثقافة العدل والمساواة والتعايش السلمي والاحترام المتبادل وعلاقتها بالأهداف التي ينطوي عليها حوار الحضارات في كيفية إشاعة ثقافة التسامح ونبذ العنف والتطرف وحرية الاعتقاد وكيفية التعايش والتعاون مع الآخر من دون إقصاء، وبخاصة بعد أن برهنت تجارب الماضي والحاضر في منطقتنا وأرجاء العالم أن العنف والحروب والنزاعات والتطرف قد جرّت إلى الشعوب الويلات والمصائب والمآسي، فضلاً عن هدر الجهود والطاقات والأموال وتعطيل التنمية والقضاء على أبسط حقوق الإنسان في العيش في بيئة يعمها الأمن والسلام والاستقرار والازدهار.

وتدرك دولة الإمارات العربية المتحدة بأن تصاعد وتيرة التحديات التي تشهدها المنطقة والعالم يرجع في جانب منها إلى غياب ثقافة التعايش، وانتشار مظاهر التطرف والعنف، ولهذا تدعو في مختلف المحافل الإقليمية والدولية إلى ضرورة وضع استراتيجيات تعزز من قيم الحوار البناء بين الثقافات واحترام المعتقدات والأديان ونشر ثقافة السلام بهدف التصدي لمحاولات تشويه الأديان والتحريض على الكراهية الدينية، كما تدعم كل الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى تحقيق الأمن وترسيخ السلام والاستقرار في المنطقة والعالم، ولذلك يحظى دورها في هذا الشأن بالإشادة والتقدير من جانب دول العالم أجمع، وينظر إليها باعتبارها نموذجاً يحتذى به إقليمياً وعالمياً في تعزيز قيم التآلف والتعايش المشترك بين الثقافات و الحضارات المختلفة. وهذا يفسر حصولها على المركز الأول على مستوى العالم في التعايش السلمي وفقاً لتقرير المنظمة العالمية للسلم والرعاية والإغاثة التابعة للأمم المتحدة عام 2014.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات