الحاجة إلى تحالفات استراتيجية لمكافحة الإرهاب

  • 2 يوليو 2018

تواصل دولة الإمارات العربية المتحدة جهودها الدؤوبة في مكافحة الإرهاب؛ وقد اتخذت الدولة على المستوى الوطني استراتيجية واضحة تقوم على محاربة الظاهرة بشكل شامل من مختلف الزوايا، وذلك بهدف التخلص منها؛ كما تنخرط الدولة في كل الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى القضاء على هذه الظاهرة بشكل كامل؛ وقد أظهرت بالفعل التزاماً قوياً مع المجتمع الدولي في هذا المجال؛ ولذلك لا عجب إذا رأينا أن هناك اهتماماً بموقف الإمارات وتقديراً لدورها في مكافحة التطرف بكل أشكاله، ومحاربة الإرهاب أياً تكن طبيعته أو مبرراته. ولا شك أن هناك نجاحات تحققت على المستوى الدولي في هذا الطريق؛ ومع ذلك فإن هناك حاجة إلى تبني مقاربة أكثر شمولية، وتأخذ في الاعتبار تشعب هذه الظاهرة، من حيث الأسباب والدوافع، وكذلك الانعكاسات والتأثيرات التي لم يسلم منها شعب أو دولة أو منطقة من مناطق العالم؛ ومن هنا فقد حذرت الإمارات في البيان الذي أدلى به سعادة سالم الزعابي رئيس اللجنة الوطنية لمكافحة الإرهاب، أمام المؤتمر الرفيع المستوى الذي عقدته الأمم المتحدة على مدار يومين لرؤساء أجهزة مكافحة الإرهاب بالدول الأعضاء، من التحديات الدولية المعقدة والخطيرة التي تشكلها ظاهرة الإرهاب العابرة للحدود، والتي لا تنحصر آثارها في دول معينة فحسب، بل تمتد تهديداتها إلى العديد من الدول والقارات حول العالم.. مشيراً إلى أنه «ليس هناك أي منطقة في العالم لا يستهدفها شر هذا الوباء الذي يعيش على نشر الظلم والقتل والصراع الطائفي .» وتؤمن الإمارات أكثر من أي وقت مضى، أن التعامل مع مسألة الإرهاب بسبب هذه التعقيدات، يتطلب بالفعل وجود تنسيق دولي اقوى وأوسع نطاقاً، وخاصة أن الظاهرة لم تعد عابرة للحدود فقط، ولكن جذورها ربما توجد في كل مكان؛ كما هو تأثيرها الذي لم يعد يسلم منه أحد. ولهذا، فقد أعربت الإمارات عن قناعتها بأن التصدي لهذه الظاهرة بأشكاله كافة، يحتاج بالفعل إلى وضع استراتيجيات شاملة ومتعددة الأطراف ترتكز في جوهرها على الوقاية ومنع التطرف.

وهذه المرة ليست الأولى التي تدعو فيها الإمارات إلى مثل هذه الاستراتيجيات أو التحالفات؛ فقد سبق أن طالبت الدولة منذ سنوات، حتى قبل ظهور تنظيم داعش الإرهاب، بجهد دولي منظم وتعاون إقليمي وعالمي، أكثر قوة لمواجهة الظاهرة؛ وهي تجدد الدعوة لأسباب موضوعية وحيوية، من أهمها:

أولاً، أثبتت التجارب الدولية السابقة والقائمة لمواجهة الإرهاب، أن الاستراتيجيات المتبعة على أهميتها لم تحقق الهدف المنشود؛ وهو التخلص منها برغم مرور وقت ليس بالقليل على انتشار الظاهرة. ثانياً، إن الظاهرة مع مرور الوقت، وبرغم التخلص من بعض الجماعات وتفكيك بعضها الآخر، قد تعقدت، حيث لجأت الجماعات المتطرفة والإرهابية إلى أساليب جديدة، وفي الوقت نفسه خطيرة؛ ولا يمكن مواجهتها من دون تحالفات حقيقية ملتزمة. ثالثاً، أكدت الإمارات وتؤكد دائماً، أن التخلص من الإرهاب لا يكون فقط عبر الوسائل الأمنية أو وسائل الإكراه أياً كان شكلها؛ بل لا بد من مقاربات شاملة تستهدف الفكر والأيديولوجيات، التي تلعب دوراً حاسماً في خلق الظاهرة وفي انتشارها. فالأيديولوجيات المتطرفة التي تدعو إلى الكراهية وتحرض على القتل، ربما تكون الأخطر من بين الأسباب التي تغذي العنف والإرهاب. صحيح أن العوامل الأخرى كالظروف الاقتصادية والحياتية الأخرى مهمة، ولها علاقة مباشر بظهور التطرف والإرهاب، وربما تكون أكثر تأثيراً في بعض الحالات، ولكن الواقع يثبت أن الأفكار والأيديولوجيات هي الأخطر، لأنها تؤثر في بعض فئات المجتمع، وخاصة الشباب بشكل حاسم، وتدفعهم إلى المجهول إلى درجة التضحية بأنفسهم وبغيرهم طمعاً أو أملاً فيما يعتقدون أنه سيكون أفضل لهم.

ومن هنا، فلا بد بالفعل من تأطير الجهود الإقليمية والدولية لمكافحة الإرهاب في تحالفات استراتيجية تتبني منهجاً شاملاً يستهدف محاربة الخطاب المتطرف بالفكر والمنطق، وعدم التهاون تحت أي ظرف مع أي رسائل تحمل دعوات للكراهية؛ وهنا تقدم الإمارات نموذجاً يمكن أن يحتذى؛ حيث حققت نجاحات مشهودة من خلال مراكز ومنصات مهمة نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر: مركز هداية لمكافحة «التطرف »، الذي ينشط على مستويات عدة محلية وخارجية للبحث في سبل تمكين طاقات الشباب لمحاربة التطرف؛ ومركز «صواب » الهادف في جهوده إلى مكافحة أكاذيب الإرهابيين وفضحها عبر إطلاق حملات توعية عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات