الحاجة إلى استراتيجية فاعلة لمواجهة الإرهاب

  • 24 مايو 2015

لا شك في أن العملية الإرهابية التي استهدفت المدنيين الأبرياء من المصلين في أحد مساجد القطيف في المملكة العربية السعودية، يوم الجمعة الماضي، وأدانتها دولة الإمارات العربية المتحدة وحكومات العالم أجمع بشدة، تعيد إلى الأذهان الأهمية المتزايدة للدعوات الكثيرة لدولة الإمارات العربية المتحدة ولنداءاتها المتكررة للحكومات العربية وللمجتمع الدولي، إلى ضرورة المسارعة في وضع رؤية مشتركة واستراتيجية واضحة المعالم لمواجهة ظاهرة الإرهاب والتصدي لها بهدف القضاء عليها وتخليص العالم والإنسانية منها إلى غير رجعـة.

لقد تضمنت هذه التحذيرات الجدية التي انطلقت من دولة الإمارات العربية المتحدة، بحرص ومسؤولية، توصيفاً دقيقاً للمخاطر المتزايدة لهذه الظاهرة الخطيرة ولانعكاساتها الأخطر في الوقت الحاضر والمستقبل، على الأمن والسلم الدوليين، سواء على المستوى الرسمي، وخاصة عندما دعا صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، في الحادي عشر من مارس الماضي إلى ضرورة التعاون والتكاتف والتضامن لبناء استراتيجية عربية فاعلة تقف في مواجهة الأخطار، أو عبر بيانات الخارجية الإماراتية في الأمم المتحدة، وفي المؤتمرات الدولية كقمة حلف شمال الأطلسي في ويلز في المملكة المتحدة في سبتمبر 2014، أو عبر المؤتمرات والندوات والمحاضرات التي نظمها مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية لهذا الغرض، وليس آخرها "السراب… الفكر المستنير في مواجهة الإرهاب" الثلاثاء الماضي ومحاضرة "مجلس التعاون لدول الخليج العربية والأمن القومي: الأدوار والتحديات" في 13 مايو الجاري.. إن هذه الدعوات المخلصة بضرورة الاتفاق على استراتيجية إقليمية ودولية للتصدي لظاهرة الإرهاب وإرهاصاته القائمة، وإن حظيت بتقدير وقبول معظم الحكومات والهيئات الدولية ومنظمات المجتمع المدني، فإن الطموح والتمنيات لوضع رؤية مشتركة وتحديد معالم هذه الاستراتيجية بشكل واضح ومتكامل للتصدي للإرهاب وانتهاكات حقوق الإنسان والتطرف بجميع أشكاله وصنوفه العابرة للحدود، تبدو اليوم غير قابلة للتأجيل والمراجعة، ولاسيما أن الاتفاق على استراتيجية إقليمية ودولية ناجحة يقتضي الاتفاق على بناء منظومة أمنية وقواعد بيانات إقليمية ودولية مشتركة تحدد مسارات العمل الميداني لهذه الظاهرة أيضاً، وتجفف منابع شبكات تمويلها، إلى غير ذلك من ضرورة اعتماد أرضية فكرية تقف بصلابة في وجه الدعاية التضليلية والفكر المتطرف الظلامي للإرهابيين، ولاسيما في محاولات التغرير بالبسطاء من العامة، ليس من بلدان المنطقة وحسب، بل من معظم بلدان العالم، والغربية تحديداً، مع مراعاة الدور المهم الذي تضطلع به التنمية البشرية والفكرية في مواجهة هذا الخطر الداهم الذي يدفع المئات من الأبرياء من المدنيين العزل من الأطفال والنساء والشيوخ قبل الشباب دماءهم المسفوحة ثمناً له، بلا ذنب أو جريمة اقترفوها، كما يحصل كل يوم في سوريا والعراق واليمن وليبيا والصومال وأفغانستان وشمال إفريقيا، فضلاً عن تداعيات ظاهرة الإرهاب بنزوح الملايين إلى خارج مناطقهم ودولهم، وهو ما يدعو اليوم إلى تحرك فاعل وعاجل لعمل جماعي إقليمي ودولي وإنساني وبرعاية أممية، كالالتزام بتنفيذ قرار "مجلس الأمن الدولي" رقم 2170 بتاريخ 15 أغسطس 2014، الذي كرس لبحث التهديدات التي يتعرض لها السلم والأمن الدوليان نتيجة للأعمال الإرهابية. إن الحاجة إلى هذا العمل الجماعي تبدو اليوم من الأهمية بمكان أكثر من أي وقت مضى، حيث لا تقبل الإرجاء والتأخير، بهدف القضاء على هذه الظاهرة ليس للمحافظة على السلام العالمي فقط، وإنما لصيانة الأديان من عبث هذه الجماعات المتطرفة والإرهابية، وإرساء أسس التعايش بين الثقافات والحضارات أيضـاً.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات