"الجيل الرابع من الحروب"

  • 16 مايو 2016

يمثل مفهوم «الجيل الرابع من الحروب» أحد المفاهيم الحديثة الأكثر تعقيداً، ليس لأنه يتجاوز المفهوم التقليدي للحروب، التي كانت تأخذ صورة المواجهة العسكرية المباشرة بين دولتين أو مجموعة من الدول فقط، وإنما كذلك لأن هذا المفهوم ما زال يثير جدلاً حول مضمونه وأدواته وأهدافه، فهناك الكثير من الدوائر العسكريَّة لا تعترف بهذا المفهوم، وتعُدُّه مجرد مقاربة قد تنجح وقد تفشل في تقديم إجابات وتفسيرات عقلانية عن تغيير نمط الحروب وطبيعتها، فضلاً عن غموض الأهداف المرتبطة به؛ إذ إن هذه النوعيَّة من الحروب لا تستهدف تحطيم القدرات العسكرية فقط، وإنما نشر الفتن والقلاقل، وزعزعة الاستقرار، وإثارة الاقتتال الداخلي أيضاً. ولا شكَّ في أن مفهوم «الجيل الرابع من الحروب» بهذا المعنى له تداعياته وتأثيراته المباشرة وغير المباشرة في أمن الدول واستقرارها، وهذا يقتضي دراسة شاملة ودقيقة لهذا المفهوم ومضمونه، ومحاولة استقراء تداعياته على الصُّعُد كافة.

وفي هذا السياق تأتي أهمية المؤتمر الذي يعقده «مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجيَّة» برعاية كريمة من صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، رئيس المركز -حفظه الله- اليوم الإثنين تحت عنوان «الجيل الرابع من الحروب»، وتستمر أعماله حتى غد الثلاثاء، بمشاركة نخبة من الخبراء والمتخصِّصين بالقضايا الأمنية والاستراتيجية والعسكرية، وذلك في «قاعة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان» بمقر المركز في أبوظبي، حيث يعكس هذا المؤتمر وعياً كاملاً بأهميَّة موضوعه، خاصة مع تغيُّر طبيعة الصراعات الدولية والإقليمية، وتضخُّم شبكة العلاقات الدولية، مع ظهور فاعلين جدد يتجاوز تأثيرهم الحدود الوطنية التقليدية، مستغلِّين تقدُّم وسائل الاتصال الحديثة والتكنولوجيا الدقيقة، وضعف قدرة الدولة على احتكار وسائل العنف التقليدية وغير التقليدية، وتنامي دور الجماعات الإرهابية في المنطقة والعالم.

إن تنظيم «مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية» هذا المؤتمر الحيوي يأتي من منطلق إيمانه بأهميَّة إلقاء الضوء على القضايا الاستراتيجية كافة ومن بينها الأدوات والأساليب الجديدة للصراعات والحروب، في إطار مفهوم «الجيل الرابع من الحروب»، الذي يتجاوز المفهوم العسكري الضيِّق للحروب إلى المفهوم الواسع؛ حيث تُستخدَم في هذه الحروب «القوى الناعمة» إلى جانب «القوى الصلبة»، فهناك وسائل الإعلام، وخاصة ما يطلَق عليها وسائل الإعلام الاجتماعي الجديدة التي أصبحت التنظيمات المتطرِّفة تستخدمها على نطاق واسع في نشر الأفكار الهدامة، وغيرها الكثير من الأدوات التي لا تستهدف تحطيم القدرات العسكرية للدول فقط، وإنما نشر الفتن والقلاقل وزعزعة الاستقرار وإثارة الاقتتال الداخلي أيضاً.

وفي الوقت الذي يهتم فيه المؤتمر بقضايا نظريَّة، مثل الأبعاد الاستراتيجية لحروب الجيل الرابع: التكتيكات والتقنيات والإجراءات، فإنه يهتمُّ كذلك بتحليل أدوات الجيل الرابع من الحروب وتطبيقاته، بصفتها تعكس الوجه المتغيِّر للحروب التقليدية، مثل توظيف ثورة الاتصالات ووسائل التواصل الاجتماعي في حروب الجيل الرابع، وعلاقة الأزمات الدولية والإقليمية بتطبيقات هذا الجيل، وموقع المنطقة العربية من هذه الحروب. كما يسعى المؤتمر إلى تقديم بعض المقترحات التي يمكن من خلالها مساعدة الدول على التعامل مع مفهوم «الجيل الرابع من الحروب» عبر تناول استراتيجيات التصدِّي لحروب الجيل الرابع وتحدياتها.

وبالنظر إلى حجم التحديات المرتبطة بمفهوم «الجيل الرابع من الحروب»، ومستواها؛ فإن المؤتمر يأتي في موعده تماماً، ليقدِّم رؤية شاملة ومتكاملة حول هذا الموضوع، تساعد على فهم أبعاده المختلفة، واستشراف آفاقه المستقبليَّة، ما يسهم في مواجهة التحديات المرتبطة بهذه النوعيَّة من الحروب.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات

"الجيل الرابع من الحروب"

  • 16 مايو 2016

يمثل مفهوم «الجيل الرابع من الحروب» أحد المفاهيم الحديثة الأكثر تعقيداً، ليس لأنه يتجاوز المفهوم التقليدي للحروب، التي كانت تأخذ صورة المواجهة العسكرية المباشرة بين دولتين أو مجموعة من الدول فقط، وإنما كذلك لأن هذا المفهوم ما زال يثير جدلاً حول مضمونه وأدواته وأهدافه، فهناك الكثير من الدوائر العسكريَّة لا تعترف بهذا المفهوم، وتعُدُّه مجرد مقاربة قد تنجح وقد تفشل في تقديم إجابات وتفسيرات عقلانية عن تغيير نمط الحروب وطبيعتها، فضلاً عن غموض الأهداف المرتبطة به؛ إذ إن هذه النوعيَّة من الحروب لا تستهدف تحطيم القدرات العسكرية فقط، وإنما نشر الفتن والقلاقل، وزعزعة الاستقرار، وإثارة الاقتتال الداخلي أيضاً. ولا شكَّ في أن مفهوم «الجيل الرابع من الحروب» بهذا المعنى له تداعياته وتأثيراته المباشرة وغير المباشرة في أمن الدول واستقرارها، وهذا يقتضي دراسة شاملة ودقيقة لهذا المفهوم ومضمونه، ومحاولة استقراء تداعياته على الصُّعُد كافة.

وفي هذا السياق تأتي أهمية المؤتمر الذي يعقده «مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجيَّة» برعاية كريمة من صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، رئيس المركز -حفظه الله- اليوم الإثنين تحت عنوان «الجيل الرابع من الحروب»، وتستمر أعماله حتى غد الثلاثاء، بمشاركة نخبة من الخبراء والمتخصِّصين بالقضايا الأمنية والاستراتيجية والعسكرية، وذلك في «قاعة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان» بمقر المركز في أبوظبي، حيث يعكس هذا المؤتمر وعياً كاملاً بأهميَّة موضوعه، خاصة مع تغيُّر طبيعة الصراعات الدولية والإقليمية، وتضخُّم شبكة العلاقات الدولية، مع ظهور فاعلين جدد يتجاوز تأثيرهم الحدود الوطنية التقليدية، مستغلِّين تقدُّم وسائل الاتصال الحديثة والتكنولوجيا الدقيقة، وضعف قدرة الدولة على احتكار وسائل العنف التقليدية وغير التقليدية، وتنامي دور الجماعات الإرهابية في المنطقة والعالم.

إن تنظيم «مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية» هذا المؤتمر الحيوي يأتي من منطلق إيمانه بأهميَّة إلقاء الضوء على القضايا الاستراتيجية كافة ومن بينها الأدوات والأساليب الجديدة للصراعات والحروب، في إطار مفهوم «الجيل الرابع من الحروب»، الذي يتجاوز المفهوم العسكري الضيِّق للحروب إلى المفهوم الواسع؛ حيث تُستخدَم في هذه الحروب «القوى الناعمة» إلى جانب «القوى الصلبة»، فهناك وسائل الإعلام، وخاصة ما يطلَق عليها وسائل الإعلام الاجتماعي الجديدة التي أصبحت التنظيمات المتطرِّفة تستخدمها على نطاق واسع في نشر الأفكار الهدامة، وغيرها الكثير من الأدوات التي لا تستهدف تحطيم القدرات العسكرية للدول فقط، وإنما نشر الفتن والقلاقل وزعزعة الاستقرار وإثارة الاقتتال الداخلي أيضاً.

وفي الوقت الذي يهتم فيه المؤتمر بقضايا نظريَّة، مثل الأبعاد الاستراتيجية لحروب الجيل الرابع: التكتيكات والتقنيات والإجراءات، فإنه يهتمُّ كذلك بتحليل أدوات الجيل الرابع من الحروب وتطبيقاته، بصفتها تعكس الوجه المتغيِّر للحروب التقليدية، مثل توظيف ثورة الاتصالات ووسائل التواصل الاجتماعي في حروب الجيل الرابع، وعلاقة الأزمات الدولية والإقليمية بتطبيقات هذا الجيل، وموقع المنطقة العربية من هذه الحروب. كما يسعى المؤتمر إلى تقديم بعض المقترحات التي يمكن من خلالها مساعدة الدول على التعامل مع مفهوم «الجيل الرابع من الحروب» عبر تناول استراتيجيات التصدِّي لحروب الجيل الرابع وتحدياتها.

وبالنظر إلى حجم التحديات المرتبطة بمفهوم «الجيل الرابع من الحروب»، ومستواها؛ فإن المؤتمر يأتي في موعده تماماً، ليقدِّم رؤية شاملة ومتكاملة حول هذا الموضوع، تساعد على فهم أبعاده المختلفة، واستشراف آفاقه المستقبليَّة، ما يسهم في مواجهة التحديات المرتبطة بهذه النوعيَّة من الحروب.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات