الجهود العالمية لإيجاد لقاح لفيروس «كورونا»

  • 26 مارس 2020

يتواصل السباق العالمي للبحث عن علاج لفيروس كورونا المستجد، حيث أعلنت دول عدة إطلاق جهود حثيثة لإنتاج أدوية ولقاحات لمعالجة الفيروس، وذلك في وقت تحذِّر فيه منظمة الصحة العالمية من تسارع انتشاره. وفي غضون ذلك أعلنت دول كثيرة في العالم بدء تجربتها لعقاقير تُستخدم في علاج أمراض أخرى كدواء لفيروس كورونا، حيث شاع الحديث عن استخدام دواء «كلوروكوين». ومع كل هذه الجهود، يرى بعض الباحثين إمكانية انحسار انتشار الفيروس في أشهر الصيف الحارة.
دول تعتمد «كلوروكوين» لعلاج كورونا
منح المجلس الأعلى للصحة في فرنسا جميع المستشفيات الفرنسية الضوء الأخضر لاستخدام دواء «كلوروكوين» المخصص لعلاج مرض الملاريا، من أجل علاج المصابين بفيروس كورونا. وجاء القرار الفرنسي على نحو سريع كإجراء إسعافي، وذلك بالرغم من عدم انتهاء الاختبارات السريرية عليه. واشترط القرار استخدام الدواء للحالات الحرجة فقط. وقد سبق ذلك إعلان الإدارة الأمريكية أن هذا العقار يعمل على قتل الطفيليات أحادية الخلية المسؤولة عن مرض الملاريا، وأن العلماء قد توصلوا إلى أن بإمكان الدواء الاتصال بالبروتينات البشرية، وبالأخص بروتين «سيغما-1»، الذي يستهدفه فيروس كورونا المستجد، ولا يزال هذا الأمر خاضعاً للبحث والتجريب. ولم تكن فرنسا الوحيدة في تبنّيها هذا الدواء، فقد أعلنت مملكة البحرين أن دواء «كلوروكوين» أثبت فاعلية في علاج المصابين، وفي هذا السياق أعلنت مدينة نيويورك، التي تواجه أعداداً كبيرة من الإصابات، أنها اختبرت أدوية «كلوروكوين»، و«هيدروكسي كلوروكوين»، إضافة إلى مضاد حيوي يدعى «أزيثروميسين» لدراسة تأثيرها في الفيروس المستجد.
سباق بين شركات الأدوية
لإنتاج عقار أو لقاح
وفي إطار البحث عن إيجاد عقار أو لقاح مضاد لفيروس كورونا، أعلنت مختبرات عالمية عدة سعيها لتطوير علاج أو لقاح، حيث يمثل هذا المنتج فرصة تجارية كبيرة لشركات الدواء، بالنظر إلى ما قد تجنيه من بيعها لمثل هذا العقار أو اللقاح من أرباح. وتُعتبر ألمانيا من أبرز الدول في مجال صناعة الأدوية، وبحسب صحيفة «بيلد أم زونتاغ» الألمانية، فقد أعلنت شركة CureVac الألمانية اقترابها من التوصل إلى تطوير لقاح ضد الفيروس. كذلك أعلن مختبر VirPath الفرنسي، سعيه لإيجاد عقار يعالج الفيروس، إلا أن هذا المختبر يبحث أيضاً إمكانية استعمال أدوية موجودة أصلاً من أجل استخدامها مع مرضى كورونا، خاصة أن مثل الإجراء سبق أن أثبت فاعليته. ويوضح المختبر الفرنسي أن بحثه يشمل نحو 1500 مستخدم حول العالم، ويركز مختبر VirPath الفرنسي على تحاليل الجهاز التنفسي للإنسان، وتحديداً على الخلايا التي يصلها فيروس كورونا، ويسعى إلى إجراء اختبارات إكلينيكية على المرضى في حالات حرجة.
وفي الولايات المتحدة الأمريكية، تعمل العديد من شركات الأدوية على تطوير لقاح، وهناك أنباء عن البدء في تجارب إكلينيكية لما تم التوصل إليه، بحسب ما أعلن معهد كايزر للبحوث الصحية في واشنطن، وهذه التجارب تحتاج فترة زمنية لتبيُّن نتائجها واعتمادها.
أما في الصين، التي جرى الحديث عن انطلاق الوباء لأول مرة فيها، فتتعدد محاولات إيجاد أدوية ولقاحات مناسبة، وقد أعلن زهونغواي زهينغ، مدير مركز تطوير العلوم والتكنولوجيا في لجنة الصحة الوطنية الصينية، أن الصين تمضي نحو إيجاد لقاح للفيروس، متوقِّعاً أن يتم الاختبار الإكلينيكي لعدد من اللقاحات خلال شهر إبريل المقبل، ما سيتيح استخدامها في الحالات المستعجلة تحت شروط معينة، وذلك بعد الحصول على التصريحات اللازمة. وهناك مساعٍ مماثلة أيضاً في إيطاليا وكندا وأستراليا وإسرائيل وغيرها من دول العالم للبحث عن عقار أو لقاح.
«التايمز»: كورونا قد يكون
أصاب نصف البريطانيين
وولَّد عندهم مناعة ضده
أشار تقرير بصحيفة «التايمز» البريطانية بعنوان «نصف البريطانيين ربما أصيبوا بالفيروس بالفعل»، إلى أن باحثين في جامعة أكسفورد طالبوا بإجراء فحوص عاجلة للتأكد من أعداد الذين طوَّروا مناعة في بريطانيا ضد كورونا، حيث يعتقد الباحثون أن الوباء في بريطانيا وإيطاليا ربما يكون قد بدأ في الفترة الزمنية ذاتها، أي في منتصف يناير 2020. ويرون أن ذلك «ربما يكون قد أدى إلى إيجاد معدلات كبيرة من المناعة في الدولتين»، وأن الأغلبية العظمى من المصابين بالفيروس قد تظهر لديهم أعراض طفيفة أو لا يصابون بأي أعراض على الإطلاق.
ويرى الباحثون كذلك أن أعداد من يحتاجون إلى عناية طبية في المستشفيات ربما لا تزيد على واحد في الألف، وهو ما يشير إلى أن نصف البريطانيين قد أُصيبوا بالفعل ولكن بأعراض طفيفة، وتولدت لديهم مناعة ضد المرض. وقالت البروفيسورة سونيتا غوبتا، أستاذة علم الأوبئة النظرية في جامعة أكسفورد «حتى إن كانت النسبة واحداً في المئة، فإن 35 في المئة تولدت لديهم بالفعل مناعة ضد المرض». وتقول «التايمز» إن الفحوص التي يُجريها التأمين الصحي الحكومي البريطاني تكشف الآن فقط عمّا إذا كان الشخص مصاباً بالفيروس، ولكنها لا تكشف إذا ما كانت قد تولدت لديه أجسام مضادة ضد الفيروس، ويرى الباحثون أن إجراء فحوص للكشف عن الأجسام المضادة أمر مهم للتعرف على أعداد من تولَّدت لديهم مناعة ضد الفيروس. وقد أكد تقرير لصحيفة «فايننشال تايمز» تناوَلَ الموضوع نفسه، أن فيروس كورونا انتشر في المملكة المتحدة بحلول منتصف يناير الماضي، وتم تناقله بين الجمهور لأكثر من شهر قبل تسجيل الحالات الرسمية الأولى، وأن هذه المعطيات تثير جدلاً جديداً حول استراتيجية «مناعة القطيع» التي تصورتها الحكومة البريطانية لإنهاء تفشي المرض.
باحثون يتوقعون انحسار انتشار كورونا في أشهر الصيف
قال تقرير لصحيفة «وول ستريت جورنال» إن بعض الباحثين يدرسون أماكن انتشار فيروس كورونا وكيفية انتشاره، وقد توصلوا إلى أن الفيروس انتشر في بؤر كبيرة في المناطق التي يسود فيها طقس بارد وجاف من شمال الكرة الأرضية، وأن هؤلاء الباحثين على قناعة أن شهور الصيف القادمة قد تحد من انتشار الفيروس في جميع المناطق ذات الكثافة السكانية الكبيرة في النصف الشمالي من الكرة الأرضية. وأوضح تقرير الصحيفة أن الفيروس قد يعاود الظهور مرة أخرى في فصل الخريف القادم، عندما ستساعد الأجواء الباردة وقلة الرطوبة على انتشاره ونقله.
مسؤول إيطالي: إصابات فيروس كورونا ربما تكون 600 ألف إصابة وهذا قد يفسر سبب ارتفاع الوفيات
قال رئيس وكالة الحماية المدنية في إيطاليا إن عدد حالات الإصابة بفيروس كورونا المستجد في البلاد، قد يزيد عشرة أضعاف عن الأرقام المعلنة رسمياً، وقال أنجيلو بوريلي، رئيس الوكالة، في مقابلة مع صحيفة «لا ريببْليكا» الإيطالية اليومية، إنه مقابل كل نتيجة إيجابية معتمدة رسمياً، هناك عشر نتائج غير معتمدة، وهذا يعني أن إيطاليا لديها أكثر من 600 ألف حالة إصابة مؤكدة بفيروس كورونا المستجد، وفقاً لتقديرات بوريلي، بعد أن سجلت البلاد ما مجموعه 63 ألفاً و967 حالة حتى 23 مارس الجاري، ويمكن أن تساعد تقديرات المسؤول الإيطالي على تفسير ما يبدو معدل وفيات أعلى بكثير في إيطاليا منه في البلدان الأخرى.
في الولايات المتحدة الأمريكية، تعمل العديد من شركات الأدوية على تطوير لقاح، وهناك أنباء عن البدء في تجارب إكلينيكية لما تم التوصل إليه، بحسب ما أعلن معهد كايزر للبحوث الصحية في واشنطن، وهذه التجارب تحتاج فترة زمنية لتبيُّن نتائجها واعتمادها.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات