الجمود السياسي يهدّد التنمية في العراق

  • 26 يوليو 2010

لحالة الجمود السياسي، التي يشهدها العراق منذ انتهاء الانتخابات البرلمانية قبل أشهر عدة، الكثير من النتائج السلبية على المستويات السياسية والأمنية والاجتماعية والاقتصادية وغيرها، وقد عبّر التقرير الذي أصدره "مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية" في وقت سابق من شهر يوليو الجاري عن أحد الجوانب الخطرة للأزمة الحادثة في العراق بسبب عدم القدرة على تشكيل الحكومة الجديدة وما يصاحب ذلك من توترات وخلافات واحتقانات، إضافة إلى حالة الفراغ السياسي التي أصبحت تعانيها البلاد بعد انتهاء المهلة الدستورية لتشكيل الحكومة بعد الانتخابات. فقد أشار التقرير الأممي إلى أن الأزمة السياسية العراقية أدّت إلى نقص التمويل المقدم من الجهات المانحة الدولية للبلاد في عام 2010، ما أدى إلى إعاقة برامج التنمية التي تقدمها المنظمات غير الحكومية والأمم المتحدة إلى العراقيين المحتاجين إليها، وذلك لأن حالة الارتباك السياسي التي تشهدها البلاد أدت إلى تعليق الكثير من القرارات انتظاراً لتعيين الوزراء والمسؤولين، وإلى غياب ثقة الجهات المانحة الدولية بالوضع بشكل عام.

إن ما جاء في هذا التقرير الأممي يشير بوضوح إلى الخطر الذي يتهدّد التنمية في العراق جرّاء حالة الجمود السياسي التي تعيشها البلاد، والثمن الكبير الذي يدفعه المواطن العراقي جراء ذلك. الأمر في هذا الصدد لا يتوقف عند إحجام الجهات الدولية المانحة عن تقديم مساعداتها فقط، وإنما يمتد إلى الكثير من الجوانب التنموية الأخرى أيضاً، فلا شك في أنه في ظل الوضع السياسي المعقد والمتوتر وغير المستقر، لن يكون جلب الاستثمارات الأجنبية أو إقناع الشركات الدولية بالعمل في القطاعات المختلفة في العراق أمراً سهلاً، كما أن الوضع الأمني الصعب، الذي يعد الوجه الآخر للوضع السياسي المتأزم، يهدد مشروعات التنمية ويحول دون استثمار القدرات العراقية الضخمة في مجالات عديدة من أجل رفع مستوى معيشة المواطن العراقي وتخفيف معاناته. إن الجمود السياسي في العراق يهدّد جهود التنمية بشكل كبير وخطر لأنه لا يمكن أن تكون هناك تنمية حقيقية ومستقرة إلا في ظل حالة من الاستقرار على المستويات السياسية والأمنية والاجتماعية، ووجود مؤسسات قوية ونظام سياسي يحظى بتوافق عام، ولذلك فإن الإسراع في تجاوز الوضع الحالي من قبل القوى السياسية المختلفة، لا يطوي صفحة الخلاف السياسي فقط وإنما يدفع الدولة العراقية دفعة قوية إلى الأمام ويطلق قدراتها التنموية التي تكبلها السياسة ويزيد من ثقة المجتمع الدولي بها ومن ثم المسارعة إلى مساعدتها والاستثمار في أراضيها بما ينقل البلاد نقلة نوعية كبيرة تمتلك مقوماتها وعناصرها، خاصة على المستوى الاقتصادي. العراق بلد غني بثرواته المادية والبشرية، ولا يمكن استثمار هذه الثروات بشكل صحيح في خدمة التنمية الشاملة إلا إذا توافق العراقيون حول آليات ثابتة وواضحة تمنع الخلافات السياسية من إصابة البلاد بالجمود والشلل بين فترة وأخرى.

Share