الجزائر: هل يسهم تزايد إحتمال تأجيل الانتخابات في حلحلة الأزمة؟

  • 27 مايو 2019

بعد مضي شهرين تقريباً على تنحي الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة عن الحكم، ما تزال الأزمة السياسية مستمرة جراء معركة كسر العظم بين المحتجين المطالبين بإصلاحات سياسية، والمؤسسة العسكرية التي يريد قادتها أن تسير الأمور في البلاد وفق نص الدستور.
مصدر الخلاف بين الطرفين يعود بالأساس إلى الطريقة التي تنحي بها الرئيس عن مقاليد الحكم، حيث يرى المحتجون أنه اضطر إلى ذلك تحت ضغط الشارع، وبالتالي يجب أن تحكم البلاد بمنطق الثورة الذي يقتضي إزاحة كل رموز النظام السابق، بمن في ذلك رئيس مجلس الأمة عبدالقادر بن صالح الذي يتولى رئاسة الجمهورية لمدة 90 يوماً وفق نص الدستور، فيما يرى الجيش ضرورة أن تسير الأمور وفق الحالة الطبيعة التي جاءت نتيجة عجز الرئيس عن ممارسة مهامه. وفي محاولة منه لامتصاص غليان الشارع المتواصل منذ تخلى بوتفليقة عن الحكم، عمد الجيش – المؤسسة المتنفذة- إلى إخضاع العديد من رموز النظام السابق للمحاكمة بتهمة التورط في قضايا فساد، بما في ذلك سعيد بوتفليقة شقيق الرئيس المتنحي، وعدد من رجال الأعمال والشخصيات السياسية التي كانت متنفذة في عهد الرئيس بوتفليقة. كما أجرى رئيس الدولة المؤقت، عبدالقادر بن صالح، تعيينات جديدة تضمنت رؤساء شركات الطاقة والاتصال والتلفزيون.
لكن مثل هذه الإجراءات – برغم أهميتها للمحتجين- لن تحل المشكلة الأساسية المتعلقة بموعد إجراء الانتخابات الرئاسية المقبلة، حيث يدور الخلاف اليوم بين المحتجين ومؤسسة الجيش حول توقيت تنظيمها، فالجيش يصر على أن تجرى وفق الأجل المقرر لها مسبقاً وهو الرابع من شهر يوليو المقبل، حيث جدد رئيس الأركان، الفريق أحمد قايد صالح، الأسبوع الماضي تأكيد ضرورة تنظيمها في الموعد نفسه لتفادي الوقوع في الفراغ الدستوري وإطالة الأزمة، كما طالب بالإسراع في تشكيل الهيئة المستقلة لتنظيم الانتخابات. أما بعض القوى السياسية الداعمة لمطالب الحراك الشعبي فترى أن الوقت غير مناسب لإجرائها في هذا التوقيت، وذلك بحجة أن الظروف ليست مواتية بعد لإعادة هيكلة مؤسسات الدولة وتخليصها من إرث الفساد الذي تغلغل في مفاصل مؤسسات الدولة منذ عقود. هذا إضافة إلى غياب أسماء بارزة يمكنها قيادة البلاد نحو بر الأمان.
وفي ظل استمرار الخلاف بين المؤيدين والمعارضين لتنظيم الاستحقاقات القادمة، تشير بعض المصادر المطلعة إلى احتمال تأجيل موعدها بدعوى أن الظروف غير مواتية لإجرائها، وذلك استناداً إلى تصريحات مسؤولين من حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم.
إلا أن بعض المراقبين لم يخفوا تخوفهم من أن يسفر تأجيل الانتخابات – في حال حصوله- عن فراغ دستوري قد يطيل الأزمة، بحسب ما أدلى قادة الجيش، بينما تحذر أطراف في المعارضة من التلاعب في الانتخابات وفق الطريقة التي كانت سائدة في عهد الرئيس السابق عبدالعزيز بوتفليقة. لكن جلّ المعطيات المتاحة اليوم تشير إلى احتمال تأجيلها عن موعدها، وذلك لأسباب عدة، من أبرزها عدم وجود مرشحين لحد الآن، إذ إن المرشحين الذين قدموا ملفاتهم في وقت سابق قاموا بسحب استمارات الترشح، ولم يتقدموا بملفاتهم للمجلس الدستوري، بحسب ما صرحت وزارة الداخلية قبل أيام. وبالتالي يحق للمجلس الدستوري – بحسب القانون – إلغاء الانتخابات بعد انتهاء المهلة الممنوحة لتقديم الترشيحات.
ويقول متابعون إن السلطة الحاكمة قد باتت تميل إلى خيار التأجيل بعد أن تأكد لها أن الظروف ليست مناسبة لإجراء أي انتخابات، خصوصاً بعد أن أقدم الكثير من المرشحين وقادة الأحزاب السياسية على سحب ترشيحهم وأعلنوا أنهم قاموا بذلك احتراماً لإرادة الشعب.
وإزاء هذه التطورات يمكننا القول إن هذا التأجيل قد يسهم بشكل كبير في حلحلة الأزمة ودفع الجزائريين إلى التفكير في مستقبل إيجابي، وذلك لأن أي تأجيل يعبر عن رغبة أغلبية الجزائريين.

Share