الجزائر: تحديات سياسية أمام الرئيس المنتخب

  • 16 ديسمبر 2019

سيجد الرئيس الجزائري المنتخب عبدالمجيد تبون نفسه أمام تحديات سياسية كبيرة، على رأسها الحركة الاحتجاجية المستمرة في الشارع منذ أكثر من 10 أشهر والتي رفضت الانتخابات وتطالب بإحداث تغيير جذري في قواعد اللعبة السياسية المعمول بها في البلاد.
أسفرت الانتخابات الرئاسية التي شهدتها الجزائر يوم الخميس الماضي عن فوز المرشح عبدالمجيد تبون، بعد حصوله على حوالي 58 بالمئة من إجمالي أصوات المشاركين في العملية الانتخابية الذين بلغت نسبتهم نحو 40 بالمئة ممن لهم حق الانتخاب. وكان قد سبق أن تم تحديد الرابع من يوليو الماضي موعداً لإجراء الانتخابات الرئاسية واختيار خلف لبوتفليقة. لكن هذا التاريخ ألغي بعد عدم تقدم أي مرشح لخوض السباق الانتخابي، بعكس ما حدث حين تم فتح باب الترشيح للانتخابات الأخيرة، التي خاضها خمسة مرشحين.
والسؤال الذي يطرح نفسه في هذا السياق، مفاده: ما هي التحديات السياسية التي ستواجه الجزائر ورئيسها الجديد؟. لقد جرت العملية الانتخابية في ظل أزمة سياسية تعيشها البلاد منذ تفجر الحركة الاحتجاجية في 22 فبراير الماضي رفضاً لترشح عبدالعزيز بوتفليقة لولاية رئاسية خامسة، وهي الحركة التي أجبرت بوتفليقة على الاستقالة، ويرى عدد من المحللين أن هذه الانتخابات قد عقدت في ظل حالة من الاستقطاب السياسي، حيث إن هناك كثير من الجزائريين والقوى السياسية المنظمة، لم تكن مقتنعة بالذهاب إلى انتخابات رئاسية ما زالت شروطها السياسية والتنظيمية غير متوافرة، بحسب رأيهم، ووفقاً لوجهة نظر هؤلاء المحللين، فقد كانت هناك حاجة إلى مزيد من التشاور بين المؤسسة العسكرية وقوى المعارضة لحل القضايا الخلافية بين الطرفين، حتى تكون الانتخابات نقطة البداية لتأسيس مرحلة جديدة مبنية على توافق عام، وهو ما لم يحدث، ولذلك، فإنه وفي اليوم التالي لعقد الانتخابات وإعلان فوز تبون بمنصب الرئاسة، تظاهر مئات الآلاف كالعادة يوم الجمعة الماضي، وأعلنوا رفضهم العملية الانتخابية والرئيس المنتخب، الذي كان جزءاً من نظام الرئيس السابق بوتفليقة، الذي يطالب المحتجون برحيل رموزه كافة، حيث شغل تبون أكثر من منصب وزاري قبل أن يتولى في عام 2017، ولفترة قصيرة منصب رئيس الوزراء.
ومن المتوقع أن تستمر هذه الحركة الاحتجاجية التي تعتبر الانتخابات، التي فاز فيها أحد رموز عهد نظام بوتفليقة، إعادة إنتاج لهذا النظام، إلا إذا قام الرئيس الجديد باتخاذ خطوات سريعة وحقيقية للاستجابة لمطالب المحتجين، وإحداث تغيير جذري في قواعد اللعبة السياسية، وقد أعلن عبدالمجيد تبون بالفعل أنه منفتح على الحوار مع الحركة الاحتجاجية كما أعلن عزمه إجراء تغييرات دستورية واسعة وشاملة، ولكن هل سيقبل المحتجون بداية بالحوار مع الرجل الذين يعتبرونه امتداداً لبوتفليقة، وهل سيكون لدى تبون البالغ من العمر (74 عاماً) رغبة حقيقية وقدرة على تدشين حوار حقيقي والتجاوب بشكل فاعل مع مطالب المحتجين؟ يبدو الأمر صعباً ومعقداً إلى حد بعيد، ولكنه ليس مستحيلاً بطبيعة الحال، ولتجاوز أزمة الواقع الراهن في الجزائر يجب أن يقدم الرئيس الجديد على تدشين عهد جديد بالفعل، قوامه تكريس التعددية السياسية والحريات العامة ومحاربة الفساد وتحقيق العدالة، والبدء في تدشين انتقال ديمقراطي حقيقي تشارك في صنعه كل القوى السياسية الفاعلة في البلاد، وذلك عبر الانخراط في حوار جاد مع قوى المعارضة يتم من خلاله التوافق على مرتكزات الحقبة الجديدة التي يجب تدشينها في تاريخ البلاد. بيد أن الرئيس الجديد لن يكون مطلق اليد في الاستجابة لمطالب المحتجين، حتى إذا أراد ذلك، فالمؤسسة العسكرية حاضرة وبقوة في المشهد السياسي وهي تتمتع بثقل هائل في هذا السياق، ولن يتمكن الرئيس من اتخاذ خطوات كبيرة وجذرية من دون موافقة هذه المؤسسة، التي تتميز وفقاً للتقاليد التي تحكم ثقافة المؤسسات العسكرية بشكل عام، بالطابع المحافظ. ومن ثم، يمكن القول إن ثمة حالة من عدم القين حول ما سيؤول إليه المشهد السياسي في الجزائر خلال المرحلة المقبلة.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات