الجانب الإنمائي في السياسة الخارجية الإماراتية

  • 1 أكتوبر 2002

العمل على حفظ الأمن والاستقرار والسلام في العالم من أهم مبادئ السياسة الخارجية الإماراتية منذ إنشاء الدولة في عام 1971، وتسعى إلى تحقيق هذا الهدف منفردة أو بالتعاون مع الدول والهيئات الإقليمية والدولية، بمختلف الأساليب ويأتي في مقدمتها الدور الذي تقوم به في تقديم الدعم والمساندة العاجلة للاجئين والمشردين وضحايا النزاعات، فضلاً عن دورها في عمليات حفظ السلام وإعادة الإعمار والتنمية في فترة ما بعد الحروب، والمساعدات الإنمائية التي تقدمها لدفع الاقتصادات المتعثرة للعديد من الدول النامية، العربية وغير العربية على حد سواء.

وفي الوقت الذي تقوم فيه الإمارات بهذا الدور بتوجيه من صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة- حفظه الله- الذي يمتلك رؤية حضارية تترجم القيم الإسلامية والعربية الأصيلة في العلاقات بين الدول، فإنها تنطلق في ذلك من منطلقات أساسية عدة، أولها: المنطلق أو الاعتبار السياسي، ويتمثل في الإيمان بأن السلام العالمي مصدره التعاضد بين الشعوب خاصة في أوقات الأزمات، وتجسيد فكرة "المجتمع العالمي الواحد " الذي تترابط أجزاؤه وتتداخل وتؤثر في بعضها بعضاً، بالسلب والإيجاب، خاصة في عصر العولمة وثورة الاتصالات. كما تدرك الإمارات أن الفقر والتشرد وإن كانا أحد نتائج الحروب فإنهما أيضاً من أهم أسباب اندلاعها، ومن هذا المنطلق تأتي مشاركة الدولة في عمليات حفظ السلام في بعض المناطق، أبرزها كوسوفا، والتي تلازمت مع تقديم المساعدات للمتضررين، وأهمها مشروع الألف مسكن الذي قامت على تنفيذه هيئة الهلال الأحمر الإماراتية، يضاف إلى ذلك دورها في الصومال والشيشان وأفغانستان وغيرها، إضافة إلى المساعدات والقروض الإنمائية التي تقدمها لمختلف دول العالم بشروط ميسرة والتي تمثل نسبة ملموسة من دخلها السنوي.

وثانيها، المنطلق الإنساني، ويتمثل في أهمية إزالة أو تخفيف المعاناة عن سكان مناطق الحروب والكوارث الذين يشتركون معاً في الانتماء إلى الإنسانية دون النظر إلى اختلافات العرق أو الدين، وهنا يبرز الجهد الكبير للمؤسسات الخيرية الإماراتية التي تقدم الأمل لملايين البشر في مناطق مختلفة من العالم ولا تقوم بدورها لتحقيق أهداف سياسية معينة، وإنما كأداة لترجمة مبادئ وأسس السياسة الخارجية الإماراتية ونظرتها الحضارية والإنسانية. أما ثالث هذه المنطلقات فهو المنطلق الديني القومي، وهنا يبرز دورها الكبير في تقديم الدعم للشعب الفلسطيني في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي، ودورها في إزالة الألغام في جنوب لبنان، إضافة إلى مساعداتها للشعب الأفغاني وإقامتها لمعسكرات الإيواء له والمساهمة في إعادة الإعمار في هذا البلد الذي دمرته الحروب، وقد أشاد نائب الرئيس الأفغاني للشؤون الإسلامية، خلال زيارة الرئيس الأفغاني الأخيرة للإمارات، بمواقف صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة، القومية والوطنية الداعمة والمساندة للشعب الأفغاني.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات