«الجائحة» تضاعف تحديات الاقتصاد الأردني والبطالة أكبرها

  • 7 أكتوبر 2020

على مدار سنوات عدّة عانى الاقتصاد الأردني مجموعة من التحديات، جعلت من الحكومات المتتالية تسعى جاهدة لمواجهتها والتقليل من آثارها على المواطن والمجتمعات، من خلال تطوير خطط واستراتيجيات تعزز القطاعات ذات القيمة المضافة، وتعالج الفجوات في القطاعات الهشّة، وعلى رأسها الطاقة والبنية التحتية.

الاقتصاد الأردني، الغني بموارده البشرية، والفقير بالموارد الطبيعية، كان يواجه تحديات قبل أن تعصف جائحة «كوفيد–19» بالعالم، تمثلت بتنامي معدلات الفقر والبطالة، وارتفاع المديونية وعجز الموازنة، إضافة إلى تأثّر قطاع البنى التحتية سلبيًا، نتيجة استقبال هذا البلد منذ عام 2011 ما يزيد على 1.3 مليون لاجئ سوري، ما أحدث مزيدًا من الضغوطات على قطاعات وأنشطة عدّة، أهمها: العقارات والخدمات والتعليم والصحة.

وحاله حال باقي الدول، تسببت الجائحة وسياسات الإغلاق الصارمة التي اتخذتها الحكومة الأردنية لمواجهة تداعيات الوباء بمزيد من الضغط على الاقتصاد في الأردن؛ فبحسب دائرة الإحصاءات العامة الأردنية، شهد الاقتصاد الأردني انكماشًا نسبته 3.6% خلال الربع الثاني من العام الجاري على أساس سنوي، وهو ما يعدّ أكبر انكماش اقتصادي تشهده المملكة خلال 20 عامًا، فيما تتوقع الحكومة وصول الانكماش خلال عام 2020 إلى ما يزيد على 5.5%.

لقد تسببت إجراءات الحكومة الأردنية الصارمة للعزل العام، التي فرضتها منذ مارس الماضي وحققت نتائج إيجابية في احتواء الوباء، بالتأثير سلبياً في الموارد المالية العامة وميزان المدفوعات، نتيجة تراجع قطاع السياحة بشكل كبير، وهو القطاع الذي يمثل مصدرًا رئيسيًا للعملة الأجنبية. وعلى صعيد القوة المالية، أبقت شركة «ستاندرد آند بورز» للتصنيفات الائتمانية في شهر سبتمبر على تصنيفات الأردن مستقرة عند «B+/B» لكنها توقعت انخفاضًا بنسبة 75% في عائدات السياحة للعام الجاري، وهو القطاع الذي يسهم بنحو 16% من الناتج المحلي الإجمالي.

كما تسبب الوباء بالضغط على القطاع الصحي، وأحدث تراجعًا في تحويلات العاملين في الخارج. لكن الأثر الأكبر للجائحة، كان بارتفاع معدلات البطالة الوطنية في الأردن إلى نحو غير مسبوق، حيث وصلت إلى أكثر من 23%، بعد أن توجهت بعض مؤسسات القطاع الخاص إلى تقليص أعداد موظفيها، الأمر الذي يؤثر حتمًا في تزايد معدلات الفقر.

وفي مطلع سبتمبر الماضي، قال المنتدى الاقتصادي الأردني، في ورقة موقف أصدرها بعنوان: «البطالة في الأردن: واقع وتوقعات ومقترحات»، إن ارتفاع معدل البطالة بات مشكلة اقتصادية مستعصية، مرجحًا أن تتجاوز نسبتها 25% في نهاية عام 2020، نتيجة تداعيات الجائحة. كما اعتبر المنتدى أن الأزمة الاقتصادية وضعف استقطاب الاستثمارات الأجنبية والمحلية والتباطؤ الاقتصادي أسهم بتفاقم مشكلة البطالة، يضاف إليه الظروف السياسية والأمنية التي يعيشها الإقليم، التي زادت من تدفق اللاجئين إلى المملكة، ما تسبب بدخول عمالة مدربة وغير مدربة منافسة للقوى العاملة الأردنية.

وأمام كل تلك التحديات، تُعد البطالة من أهم المشكلات التي تقع في جوهر اهتمام السياسات الاقتصادية لدول العالم عموماً، والأردن على وجه الخصوص، باعتبارها أحد المؤشرات الأساسية التي تنبئ بنجاعة الخطط الاقتصادية أو فشلها، ولذلك عملت الحكومة الأردنية، حتى من قبل «كوفيد–19» على تطبيق سياسات وبرامج تشغيل اعتمدت على ربط طالبي الوظائف مع المشغّلين في القطاع الخاص، وشجّعت الشباب على الالتحاق بالتعليم المهني، إضافة إلى الأكاديمي، لكن التبعات الناتجة عن الوباء، من تسريح للعمال وإعلان بعض المؤسسات إفلاسها وتوجه أخرى إلى تخفيض أجور العاملين فيها، زاد الأمور تعقيداً، وهو ما جعل خبراء ومختصين يطالبون باعتماد سياسات بديلة، وتدخلات أكثر فاعلية.

أول هذه المقترحات تمثل بتحفيز الاقتصاد الوطني عبر تخفيض ضريبة المبيعات وتخفيض أسعار الطاقة على القطاعات الاقتصادية لتتمكن المنشآت من الصمود والتوسع. ويرى متخصصون أن الحكومة الأردنية بحاجة إلى تجنب سياسات إغلاق المطاعم التي تشغل آلاف الأردنيين، الأمر الذي أثر في الدورة الاقتصادية من صناعة وسلاسل تزويد، حيث تشير أرقام سبتمبر إلى انخفاض أسعار المنتجين الصناعيين بنسبة 7.86% عن عام 2019، الأمر الذي يتطلب تعزيز مدخلات الإنتاج، من خلال تقوية قطاعات الصناعة والزراعة والسياحة وتحفيز القطاعات الإنتاجية واستثمار الموارد، وزيادة تمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة، بما يسهم في زيادة الناتج المحلي الإجمالي، ورفع متوسط دخل الفرد.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات