الثمن الصعب للشقاق السياسي في لبنـان

  • 23 أبريل 2008

في حين ما زال الشقاق السياسي مستمرا على الساحة اللبنانية، وما زال فراغ الرئاسة قائما منذ الرابع والعشرين من نوفمبر 2007، وما زالت نذر العنف والخطر تلوح في الأفق بقوة كل فترة وأخرى، فإن القوى اللبنانية المتصارعة غير قادرة على الاتفاق فيما بينها على الرغم من كل الجهود والمبادرات التي طرحت من قبل أطراف مختلفة في الداخل والخارج على مدى الشهور الماضية. وطالما استمر الوضع مجمدا بهذا الشكل فإنه يتوقع دائما أن الآتي ربما يكون أسوأ وأشد خطرا، وأن المستقبل ربما يكون مفتوحا على سيناريوهات خطيرة قد تصل إلى حالة الفراغ السياسي التام في البلاد، وتكفي الإشارة هنا إلى تطورين مهمين يؤكدان هذا المعنى. التطور الأول يتعلق بـ "عملية زحلة"، التي قتل فيها عنصران ينتميان إلى "حزب الكتائب" المنضوي في جانب "الأكثرية" منذ أيام، حيث تشير هذه العملية إلى ما يمكن أن يشهده لبنان مع استمرار تراكم أسباب وعوامل الانفجار والمواجهة، حتى مع كل التأكيدات التي تنفي أي نية للوصول إلى حالة "الحرب الأهلية". أما التطور الثاني فيتعلق بالتحذيرات من أن "فراغا برلمانيا" قد يلحق بالفراغ الرئاسي، خلال الفترة المقبلة، حيث من المقرر أن تجرى الانتخابات التشريعية في ربيع العام المقبل 2009، بينما ليس هناك أي اتفاق على قانون الانتخاب الذي ستجرى هذه الانتخابات وفقا له. وإذا ما واجهت البلاد هذه الحالة من "الفراغ النيابي"، فإنها ستدخل في حلقة مفرغة من الأزمات التي يتولد بعضها عن بعض وصولا إلى مرحلة الشلل التام لمؤسسات الدولة، وبالتالي الدخول في مستنقع الفوضى والاضطراب.

كل شيء في لبنان ومن حوله يلح على القوى السياسية أن تتفق وتتصالح وتتصارح من أجل المصلحة العامة، ولعل الرسالة التي بعث بها اللبنانيون من خلال جمعياتهم الأهلية ووسائل إعلامهم في ذكرى نشوب "الحرب الأهلية"، التي حل تاريخها منذ أيام، كانت واضحة وصريحة : يكفي لبنان حربا أهلية واحدة، وأن على الجميع الاتفاق على منع تكرار هذه التجربة المريرة مرة أخرى. لا شك في أن هناك خلافات كبيرة ومعقدة بين التيارات اللبنانية المختلفة، كما أن هناك أبعادا خارجية تزيد من تعقيد الأزمة، لكن في الوقت نفسه هناك خطر داهم يتهدد لبنان، الدولة والشعب والتجربة السياسية، ولذلك فإن مواجهة هذا الخطر يجب أن تعلو فوق كل الخلافات والاحتقانات والمصالح الضيقة. وإذا كانت كل الأطراف تؤكد منطلقها الوطني، وأنها لن تنجر إلى صدام أهلي مهما كانت الظروف، فإن هذا الكلام يحتاج إلى تطبيق فوري على أرض الواقع، واجتياز "اختبار الوطنية" بنجاح عبر الاحتكام إلى الحوار والتفاهم والتجاوب مع آمال اللبنانيين في التعايش والاستقرار والسلام.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات

الثمن الصعب للشقاق السياسي في لبنـان

  • 23 أبريل 2008

في حين ما زال الشقاق السياسي مستمرا على الساحة اللبنانية، وما زال فراغ الرئاسة قائما منذ الرابع والعشرين من نوفمبر 2007، وما زالت نذر العنف والخطر تلوح في الأفق بقوة كل فترة وأخرى، فإن القوى اللبنانية المتصارعة غير قادرة على الاتفاق فيما بينها على الرغم من كل الجهود والمبادرات التي طرحت من قبل أطراف مختلفة في الداخل والخارج على مدى الشهور الماضية. وطالما استمر الوضع مجمدا بهذا الشكل فإنه يتوقع دائما أن الآتي ربما يكون أسوأ وأشد خطرا، وأن المستقبل ربما يكون مفتوحا على سيناريوهات خطيرة قد تصل إلى حالة الفراغ السياسي التام في البلاد، وتكفي الإشارة هنا إلى تطورين مهمين يؤكدان هذا المعنى. التطور الأول يتعلق بـ "عملية زحلة"، التي قتل فيها عنصران ينتميان إلى "حزب الكتائب" المنضوي في جانب "الأكثرية" منذ أيام، حيث تشير هذه العملية إلى ما يمكن أن يشهده لبنان مع استمرار تراكم أسباب وعوامل الانفجار والمواجهة، حتى مع كل التأكيدات التي تنفي أي نية للوصول إلى حالة "الحرب الأهلية". أما التطور الثاني فيتعلق بالتحذيرات من أن "فراغا برلمانيا" قد يلحق بالفراغ الرئاسي، خلال الفترة المقبلة، حيث من المقرر أن تجرى الانتخابات التشريعية في ربيع العام المقبل 2009، بينما ليس هناك أي اتفاق على قانون الانتخاب الذي ستجرى هذه الانتخابات وفقا له. وإذا ما واجهت البلاد هذه الحالة من "الفراغ النيابي"، فإنها ستدخل في حلقة مفرغة من الأزمات التي يتولد بعضها عن بعض وصولا إلى مرحلة الشلل التام لمؤسسات الدولة، وبالتالي الدخول في مستنقع الفوضى والاضطراب.

كل شيء في لبنان ومن حوله يلح على القوى السياسية أن تتفق وتتصالح وتتصارح من أجل المصلحة العامة، ولعل الرسالة التي بعث بها اللبنانيون من خلال جمعياتهم الأهلية ووسائل إعلامهم في ذكرى نشوب "الحرب الأهلية"، التي حل تاريخها منذ أيام، كانت واضحة وصريحة : يكفي لبنان حربا أهلية واحدة، وأن على الجميع الاتفاق على منع تكرار هذه التجربة المريرة مرة أخرى. لا شك في أن هناك خلافات كبيرة ومعقدة بين التيارات اللبنانية المختلفة، كما أن هناك أبعادا خارجية تزيد من تعقيد الأزمة، لكن في الوقت نفسه هناك خطر داهم يتهدد لبنان، الدولة والشعب والتجربة السياسية، ولذلك فإن مواجهة هذا الخطر يجب أن تعلو فوق كل الخلافات والاحتقانات والمصالح الضيقة. وإذا كانت كل الأطراف تؤكد منطلقها الوطني، وأنها لن تنجر إلى صدام أهلي مهما كانت الظروف، فإن هذا الكلام يحتاج إلى تطبيق فوري على أرض الواقع، واجتياز "اختبار الوطنية" بنجاح عبر الاحتكام إلى الحوار والتفاهم والتجاوب مع آمال اللبنانيين في التعايش والاستقرار والسلام.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات