الثقافـة مدخـل للتنميـة

  • 13 يوليو 2010

 أكدت كلمة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله- بمناسبة افتتاح الدورة الـ (32) لـ "منتدى أصيلة" في المملكة المغربية، التي ألقاها بالنيابة عن سموه، معالي عبدالرحمن محمد العويس، وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، أهمية الدور المتعدد الذي أصبحت تقوم به الثقافة، سواء كمدخل للتنمية أو في الترويج والتعريف بالإسهامات الحضارية للدولة، فقد أكد سموه "أن اختيار موضوع الطاقة المتجددة محوراً للمنتدى يؤكد الفلسفة التي يقوم عليها المهرجان بجعل الثقافة وعاء للتنمية، كما يجسد أهمية الثقافة كمظلة تستوعب مفردات العصر ومتغيراته".

لقد أصبح الاهتمام بالثقافة يحتلّ أولوية متقدمة لدى الدولة وقيادتنا الرشيدة، لإيمانها الراسخ بأهميتها وبدورها الكبير في تحقيق التنمية بمفهومها الشامل، وبما تمثله من جسر للتفاهم والتعارف بين الأمم والشعوب. البعد التنموي يظهر بوضوح في طبيعة المشروعات الثقافية التي تشهدها الدولة حالياً على أكثر من صعيد، التي أصبحت تنافس بقوة قطاعات التنمية المختلفة، سواء بالنسبة إلى طابعها السياحي أو نتيجة لأنها توفر نافذة مهمة يمكن من خلالها الترويج لما تمتلكه الدولة من مقومات وإمكانات ضخمة في مختلف المجالات، والمثال الأبرز على ذلك مشروع "جزيرة السعديات"، الذي من المقرر أن يفتتح عام 2012، الذي لا تقلّ جدواه الاقتصادية عن أهميته كمصدر إشعاع ثقافي للمنطقة والعالم، إذ إن الجزيرة تتّسم بالطابع السياحي، بالنظر إلى ما تمتلكه من عناصر ومقومات بيئية فريدة تجعلها مقصداً سياحياً عالمياً. في هذا السياق أيضاً، فإن الفعاليات الثقافية الكبرى التي تنظمها دولة الإمارات أو تشارك فيها أصبحت إحدى النوافذ المهمة التي يمكن من خلالها التعريف بإسهامات الدولة الحضارية، والدور الذي تقوم به في خدمة القضايا الدولية المهمة التي تستحوذ على اهتمامات المجتمع الدولي، ولعل اختيار موضوع "الطاقة المتجددة وثبة على طريق التنمية البشرية" ليكون شعار "منتدى أصيلة" هذا العام يؤكد ذلك، لأنه سيبرز بوضوح الجهود التي تقوم بها الدولة في تطوير مصادر الطاقة المتجددة والنظيفة".

إضافة إلى دورها التنموي، تنظر دولة الإمارات إلى الثقافة كذلك باعتبارها أحد العوامل الرئيسية في بناء العلاقات المستقرة بين الدول، فحينما يؤكد صاحب السمو رئيس الدولة، في كلمته، الدور الذي يلعبه "منتدى أصيلة" كجسر من جسور التواصل الثقافي بين الشرق والغرب وبين الشمال والجنوب، فإنه يؤكد حقيقة مهمة، تؤمن بها دولة الإمارات، وتسعى إلى ترسيخها في علاقاتها الخارجية، وهي الانفتاح على الثقافات المختلفة، لأن ذلك هو الطريق إلى بناء علاقات قوية بين الدول، لما تتمتع به الثقافة من مقدرة كبيرة على التقريب بين الشعوب، وتوفير قاعدة قوية لانطلاق العلاقات في ما بينها في المجالات المختلفة، السياسية والاقتصادية والعلمية وغيرها.

لقد أصبحت الثقافة، كما أشار صاحب السمو رئيس الدولة، مظلّة تستوعب مفردات العصر ومتغيراته، وهذا ما يجعلها مدخلاً رئيسياً للتنمية، وعاملاً مهماً في تعزيز التعايش بين مختلف شعوب العالم.

Share