الثقافة والمعرفة.. قوة الإمارات الناعمة

  • 4 مايو 2016

عبَّر صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة -حفظه الله- خلال استقباله الفائزين بـ«جائزة الشيخ زايد للكتاب 2016»، أول من أمس في قصر البحر، عن أحد الجوانب المهمَّة لقوة الإمارات الناعمة، المتمثلة في الاستثمار في العلم والمعرفة والثقافة، بصفتها أساس نهضة المجتمع وتطوُّره، فقد أكد سموه «أن الثقافة كانت وستبقى المقياس الأول لمدى تحضُّر الأمم وقدرتها على التطور والارتقاء، ونحن في دولة الإمارات العربية المتحدة نعتبر العلم والثقافة جزءاً لا يتجزأ من إرثنا الحضاري، ومن العمليَّة التنموية، ومن بناء الإنسان والهوية المنفتحة الواثقة بنفسها، من دون أن تتنكَّر لقيمها وأصالتها وتراثها».

ولا شك أن الاستثمار في العلم والمعرفة والثقافة بات المدخل الحتميَّ للتقدُّم في القرن الحادي والعشرين على المستويات كافة، وهذا ما تدركه القيادة الرشيدة لدولة الإمارات العربية المتحدة، التي لا تألو جهداً في دعم الثقافة ورعاية المفكرين والمبدعين، كما تحرص على الاستثمار في المعرفة في مجالاتها المختلفة، بصفتها تمثل الرهان الحقيقي لمواصلة مسيرة التنمية والتطور في المجالات كافة؛ وهذا ما أشار إليه بوضوح صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان بقوله «إن معرض أبوظبي للكتاب، وجائزة الشيخ زايد للكتاب، يجسِّدان مع بقية الفعاليات والمؤسسات الثقافية في الدولة، إدراك دولة الإمارات العربية المتحدة، بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله- القيمة الحقيقية التي يمثلها العلم والمعرفة في المجتمع، ودورهما الحيوي في إعداد العنصر البشري، وفي بناء المستقبل، من خلال تطوير الفكر، وتوسيع الوعي لمواكبة المتغيِّرات واستشراف التحديات».

إن من يتابع الأنشطة والفعاليات المختلفة، التي تشهدها أبوظبي ودولة الإمارات العربية المتحدة بوجه عام، يلحظ كيف أصبحت الثقافة والمعرفة عنواناً لقوة الإمارات الناعمة، فمعرض أبوظبي الدولي للكتاب أصبح من أهم المعالم الثقافية؛ ليس لكونه يستقطب أقطاب الفكر والثقافة والأدب والإعلام من جميع أنحاء العالم، بل لدوره المهمِّ في إثراء الحياة الثقافية ونهضتها بوجه عام، فضلاً عن دوره المميَّز في التعريف بتراث الدولة وثقافتها للعالم الخارجي، إضافة إلى المكانة الكبيرة التي استطاعت أن تحققها «جائزة الشيخ زايد للكتاب»، التي باتت تمثل قوة جذب نوعية هائلة للثقافة والمثقفين والمبدعين، كما تعطي دفعة للحركة الثقافية في مختلف أرجاء العالم العربي؛ كون الغايات النبيلة لهذه الجائزة لا تقتصر على تشجيع المبدعين والمفكرين في مجالات المعرفة والثقافة والفنون، ولكنها تسهم بقوة في تشجيع حركة الثقافة والإبداع من خلال الكتاب تأليفاً ونشراً وترجمة وتوزيعاً، وغيرها الكثير من الفعاليات الأدبية والشعرية التي كان لها عظيم الأثر في تعزيز الحراك الثقافي الذي تشهده الدولة منذ سنوات.

ولا شكَّ في أن حرص صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان على تهنئة الفائزين بـ«جائزة الشيخ زايد للكتاب» في دورتها العاشرة، وتقديره لدورهم في ترسيخ قيم العلم والمعرفة بالمجتمع من خلال نتاجهم الفكري والإبداعي، الذي استحقوا نيل هذا التكريم عليه، إنما يعبِّر عن رؤية عميقة لدور الثقافة والمعرفة في نهضة المجتمعات وتطورها، وهي رؤية تؤمن بأهمية البعد الثقافي والمعرفي ليس في تحقيق التنمية بمفهومها الشامل فقط، وإنما كجسر للتفاهم والتعارف بين الأمم والشعوب أيضاً؛ ولهذا استطاعت الإمارات أن ترسِّخ من مكانتها على خريطَتَي الثقافة العربية والعالمية، وأصبحت الثقافة أحد مظاهر قوتها الناعمة، ليس للفعاليات الثقافية والفكرية التي تستضيفها فقط، وإنما لأنها تملك نخبة من المفكرين الذين لإسهاماتهم دور حيوي في إثراء الثقافة والفكر العالمي أيضاً، وفي مقدِّمتهم سعادة الدكتور جمال سند السويدي، مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، الذي فاز بـ«جائزة الشيخ زايد للكتاب عن فرع التنمية وبناء الدولة» في دورتها العاشرة 2015/2016، عن كتابه «السراب»، الذي صدر باللغات العربية والإنجليزية والفرنسية، ويُترجَم حالياً إلى لغات عالمية عدَّة، وبات مرجعاً رئيسياً في الجامعات العربية والعالمية ومراكز البحوث والدراسات العربية والعالمية.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات