الثروة البشرية العربية المهدرة

  • 1 أبريل 2010

كشف تقرير أصدرته، مؤخراً، "اللجنة الاقتصادية لدول غرب آسيا" (الإسكوا) عن جانب من أخطر جوانب القصور في التنمية العربية، حيث أشار إلى أنه على الرغم من أن ارتفاعاً قد سجّل في معدل القراءة والكتابة في معظم بلدان اللجنة، فإن نصف النساء في المنطقة العربية يعانين الأميّة.

إن معاناة نصف النساء العربيات الأميّة تعني أن نحو نصف الثروة البشرية في العالم العربي مهدر أو لا يتم استثماره بالشكل المطلوب في عمليات التنمية، في الوقت الذي يعدّ فيه العنصر البشري أهم العناصر التنموية وأغلاها، ولذلك تعمل الدول المتقدمة على الاستثمار فيه، خاصة في مجال التعليم والتدريب والتأهيل. هناك دول عديدة في العالم فقيرة في الموارد، إلا أنها استطاعت أن تضع نفسها ضمن مصافّ الدول المتقدمة على المستويات المختلفة، خاصة الاقتصادية والتكنولوجية، وكان سلاحها الأساسي في ذلك هو ثروتها البشرية التي عملت على تنميتها ورفع مستواها، ومن ثم تفجر طاقات العمل والإبداع لديها.

الأمية مشكلة خطرة في العالم العربي، إلا أن التقديرات تشير إلى أنها أكثر خطراً بين النساء نتيجة لاعتبارات ثقافية واجتماعية مختلفة. ولا تتوقف النتائج السلبية لأميّة المرأة عند خروجها من سوق العمل أو عدم مساهمتها المساهمة الكافية فيه، وإنما تمتدّ إلى مجالات أخرى عديدة تتعلّق بالتنمية بمفهومها الشامل، بجوانبها الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والسياسية، وغيرها، لأن أمية المرأة لا تعني انسحابها من سوق العمل فحسب، وإنما انسحابها من ميدان التأثير في المجتمع بشكل عام.

تنبّه تقارير التنمية البشرية العربية الصادرة عن "برنامج الأمم المتحدة الإنمائي" على ضرورة الارتقاء بوضع المرأة، حتى إن التقرير الصادر عام 2005 جاء تحت عنوان "نحو نهوض المرأة في العالم العربي"، وتؤكد أن وضع المرأة يمثل إحدى أهم ثغرات التنمية في العالم العربي، وهذا يعكس إدراكاً من قبل الفكر التنموي لأهمية المرأة في النهوض بالمجتمعات ودورها الذي يمكن أن تقوم به إلى جانب الرجل في هذا المجال.

إن الحديث عن دور ضعيف للمرأة في التنمية في العالم العربي أو معاناتها مشكلة الأمية أكثر من الرجل، يجب ألا يحجب بعض التجارب الإيجابية في تمكين المرأة والنهوض بدورها وإتاحة الفرصة الكاملة لها للمشاركة في الشأن العام، ولعل تجربة دول الإمارات العربية المتحدة تجربة رائدة على الساحة العربية في هذا الشأن. فقد كانت المرأة حاضرة بقوة في ميادين العمل الوطني المختلفة منذ إنشاء الدولة، وتحرص القيادة الإماراتية الرشيدة على الارتقاء بها ورفع مستواها والثقة بقدرتها على المساهمة الإيجابية في تقدم مجتمعها وتنميته، ولذلك فإن المرأة في الإمارات موجودة في مجالات العمل كلها، السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية والرياضية، وغيرها، حيث إنها وزيرة وسفيرة وقاضية ومديرة، وتحظى بدعم مستمر وعميق من قبل صاحب السمو الشيخ خليفة ابن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله-. وأدّت وتؤدّي سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، رئيسة "الاتحاد النسائي العام"، الرئيس الأعلى لـ "مؤسسة التنمية الأسرية"، دوراً محورياً في الارتقاء بالمرأة الإماراتية، وتحظى بتقدير عالمي لجهودها في هذا الشأن.

Share