الثاني من ديسمبر… دروس من تجربة عظيمة

  • 1 ديسمبر 2002

الثاني من ديسمبر يعني الكثير من المعاني بالنسبة إلى أبناء دولة الإمارات جميعهم، ففي هذا اليوم نحتفل بعيدنا الوطني، وفي هذا اليوم أيضا نسعى إلى تأكيد الوفاء والحب والتقدير لقائد مسيرة تجربتنا الاتحادية الفريدة التي تعكس في جوهرها قدرا هائلا من الود والتلاحم بين القائد والشعب، وفي هذا اليوم نستعرض جميعا مسيرة واحد وثلاثين عاما حفلت بالإنجازات المضيئة. والآن وبعد مضي هذه السنوات من عمر اتحاد دولة الإمارات العربية المتحدة، يحق لنا أن نباهي ونفاخر بالإنجازات التي تحققت على هذه الأرض الطيبة، وخصوصا أن التجربة الاتحادية التي أفرزت ما يعرف في الأدبيات السياسية بـ "الدولة النموذج" تكتسب قيمة استراتيجية وتاريخية مضافة في ظل مقومات حصانتها، التي ظلت بمنزلة السياج الواقي ضد عواصف التفتت والفشل التي حاصرت مختلف التجارب الوحدوية في محيطنا الإقليمي والدولي، ولهذا أيضا تتعاظم قيمة احتفالنا وتقديرنا لما بذله صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة -حفظه الله- في سبيل نجاح هذه، التجربة السياسية الرائدة.

وإذا كان لنا من وقفة لاستخلاص الدروس والعبر من هذه الذكرى العظيمة، فإن ريادة الفكر الوحدوي لصاحب السمو رئيس الدولة تعد من أبرز سمات هذه التجربة ودروسها، كما أن تناول نجاح التجربة الاتحادية يتلازم بالضرورة مع سبر أغوار رؤية سموه الحضارية التي قادت هذه التجربة، حيث أدرك سموه منذ البداية أن القوة في الوحدة، لذا فقد ركز سموه منذ البداية على إنجاز تجربة وحدوية اعتمادا على مبدأ "الوحدة في إطار التنوع"، حيث لا تعارض ولا تناقض بين الوحدة والتنوع، الأمر الذي استلزم الكثير من الجهد والعمل المتواصل من أجل صهر الأفكار وتقريب الرؤى وتمهيد الدرب، وهي في مجملها متطلبات تحتاج إلى قدرات سياسية فذة ومتميزة في الإقناع والحوار الديمقراطي، ولكن اتحاد دولتنا كثمرة لهذه الجهود والمساعي التي بذلها صاحب السمو رئيس الدولة -حفظه الله- قد أثبت -بما ينطوي عليه من مرونة وديناميكية تبرز شخصية الوطن، وبما يمتلكه من مقدرة على التعاطي مع المتغيرات واحتوائها دون خوف أو قلق، وبما حققه من نجاحات على مستويات شتى- أن المسيرة الاتحادية كانت تستحق هذا الكم الهائل من الجهد والعمل الذي بذل من أجلها حتى تتمكن من تغيير مفردات الواقع البيئي والجغرافي الصعب.

إن احتفالنا بمرور واحد وثلاثين عاما على قيام اتحاد دولة الإمارات يمثل في جوهره دعوة لاتخاذ مقومات هذه التجربة وفلسفتها منطلقا لتشكيل وتوجيه الأجيال الجديدة من الشباب نحو الاستفادة من دروس هذه التجربة الثرية بدروسها وعبرها، ونجد في كلمات صاحب السمو رئيس الدولة -حفظة الله- إلى المواطنين نبراسا وميثاقا لمن ينشد التفوق والتميز ودستور عمل لمن يسعى إلى خير هذا الوطن، والحفاظ على المكتسبات والإنجازات المحققة "عليكم أن تجدوا وتكدوا في أعمالكم وتخلصوا وتكرسوا جهودكم وهمتكم من أجل خير وطنكم وبلدكم، وإياكم والكسل والتقاعس والتهاون، فإن النعم لا تدوم إلا بالجهد والنشاط والعمل الجاد وشكر الله وحمد".

 

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات