التوجّه نحو اقتصاد المعرفة

  • 16 ديسمبر 2009

تعكس التصريحات التي‮ ‬أدلى بها الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان،‮ ‬ولي‮ ‬عهد أبوظبي،‮ ‬نائب القائد الأعلى للقوات المسلّحة،‮ ‬لدى قيامه بوضع حجر الأساس لمصنع المواد المركّبة لهياكل الطائرات‮ "‬ستراتا‮" ‬التابع لشركة‮ "مبادلة للتنمية‮" ‬في‮ ‬العين،‮ ‬مؤخراً،‮ ‬اهتمام قيادتنا الرشيدة باقتصاد المعرفة،‮ ‬فقد أكّد سموه أن دولة الإمارات العربية المتحدة بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان،‮ ‬رئيس الدولة‮ -‬حفظه الله‮- ‬تواصل جهودها الرامية إلى تطوير صناعة الطيران وترسيخها في‮ ‬البلاد،‮ ‬وتحويل الإمارات إلى مركز عالميّ‮ ‬في‮ ‬هذا المجال الحيوي،‮ ‬الذي‮ ‬يؤسّس لاقتصاد وطني ‬قائم على المعرفة ويعتمد على أحدث وسائل التكنولوجيا العالمية‮.‬

هذا الكلام المهمّ‮ ‬ينطوي‮ ‬على معانٍ‮ ‬تنموية كبيرة،‮ ‬أولها‮: ‬أن الدولة وقيادتنا الرشيدة أصبحت ترى في‮ ‬اقتصاد المعرفة المدخل إلى تحقيق معدلات تنمية مرتفعة في‮ ‬العديد من القطاعات الحيوية،‮ ‬كالطيران والمصارف والاتصالات والموانئ وغيرها،‮ ‬وذلك لتحقيق هدف رئيسي‮ ‬هو إحداث نقلة نوعية وكمية في‮ ‬مستوى الحياة في‮ ‬مجتمع الإمارات‮. ‬وما تشهده الدولة حالياً‮ ‬من تطوّر مستمر في‮ ‬شتى مناحي‮‬بنيتها التحتية،‮ ‬يشير بوضوح إلى أي‮ ‬مدى استطاعت الدولة إحداث نقلة نوعية في‮ ‬المؤسسات والمرافق كلها،‮ ‬بتزويدها بآلية التكيّف مع اقتصاد المعرفة والاستجابة السريعة لأحدث ما تنتجه التكنولوجيا،‮ ‬وتطويعها من أجل التنمية وخدمة المجتمع‮.‬

المعنى الثاني‮ ‬الذي‮ ‬تنطوي‮ ‬عليه هذه التصريحات،‮ ‬هو إيمان الدولة بضرورة التكامل بين تطوير التعليم من ناحية وخدمة التنمية من ناحية ثانية،‮ ‬فحينما‮ ‬يشير سموه إلى‮ "‬أن صناعة الطيران تفتح مجالاً‮ ‬أوسع للتنسيق مع المعاهد الفنية والكليات والجامعات في‮ ‬دولة الإمارات لإدخال علوم صناعة الطيران في‮ ‬مناهجها‮"‬،‮ ‬فإنه‮ ‬يؤكّد حقيقة مهمة،‮ ‬هي‮ ‬أن توجّه الدولة المستمر نحو تطوير التعليم لا‮ ينفصل عن خطط التنمية،‮ ‬وأن السعي‮ ‬المستمر نحو تحديث المناهج في‮ ‬المعاهد والجامعات‮ ‬يتواكب مع ما هو حادث من تطوّر في‮ ‬مجالات العملية التنموية المختلفة‮. ‬في‮ ‬الوقت ذاته فإن هذا التحديث المستمر للمناهج‮ ‬يأخذ في‮ ‬اعتباره التطوّرات الجذرية التي‮ ‬يشهدها العالم المعاصر في‮ ‬ظل ثورة المعلومات والطفرة التكنولوجية‮ ‬غير المسبوقة‮.‬

المعنى الثالث الذي‮ ‬حرص سمو ولي‮ ‬عهد أبوظبي‮ ‬على تأكيده هو اهتمام الدولة بالعمل على رفع مؤهلات المواطنين،‮ ‬ليكونوا قادرين على امتلاك أدوات اقتصاد المعرفة،‮ ‬فحينما‮ ‬يشير سموه إلى ‬إتاحة الفرصة أمام كوادرنا الوطنية لاكتساب المهارات والخبرات اللازمة ليكونوا جزءاً‮ ‬فاعلاً‮ ‬في‮‬قطاع الطيران‬،‮ ‬فإنه‮ ‬يعبّر بذلك عن توجّه عام تسعى الدولة إلى تحقيقه،‮ ‬وهو رفع كفاءة العنصر البشري‮ ‬المواطن،‮ ‬باعتباره ركيزة التنمية‮.‬

توجّه الدولة نحو اقتصاد المعرفة أصبح خياراً‮ ‬استراتيجياً‮ ‬يتعدّى ما هو تقني‮ ‬ليطول النموذج التنموي‮ ‬بمفهومه الشامل،‮ ‬فخطط تطوير التعليم والاستثمار في‮ ‬العنصر البشري‮ ‬كلها متطلّبات لاقتصاد المعرفة الذي‮ ‬أصبح المدخل إلى التنمية الاقتصادية والاجتماعية،‮ ‬والانطلاق بها إلى آفاق أرحب وأوسع تلبّي‮ ‬تطلّعات أفراد المجتمع وطموحاتهم‮.‬

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات